عن ذلك بتقليد آبائه ومعاصريه ، فى كل ما هم فيه ، ذكر ذلك عند بيان وجه الاتصال بين الآيات السابقة وما بعدها ، فقال بعد تلاوة الآية التالية ما معناه :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢١) (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (٢٢) (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الناس المنادون هنا وجهان : أحدهما. أنهم الذين يقولون : آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ذلك الايمان الذى يملك القلب ويصرف النفس فى الأعمال ، وهو المقبول عند الله تعالى. وإنماهم آخذون بتقاليد ظاهرية ليس لها ذلك الأثر الصالح فى أخلاقهم وأعمالهم. فهم يخادعون الله تعالى بالتلبس ببعض صور العبادات والأقوال و «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (١) والكلام على هذا لا يزال فى الصنف الرابع من أصناف البشر المخاطبين بالقرآن كما تقدم ، فلا حاجة إلى بيان وجه الاتصال بين الآيات.
(الوجه الثانى) ـ وهو الراجح ـ أن الخطاب عام للناس كافة ، ووجه الاتصال بين الآيات على هذا أنه لما بين تعالى فى أصناف الناس هذا الصنف الذى احتقر أفراده نعم الله تعالى عليهم. واستعظموها وأكبروها على من قبلهم.
فحرموا أنفسهم من أجلّ المزايا الانسانية. وأجلوا سلفهم حتى رفعوهم إلى مرتبة الربوبية. خاطب الناس عامة بأن يعبدوه ملاحظين معنى الربوبية والخالقية التى تشملهم ومن قبلهم من السلف فتنظمهم جميعا فى سلك العبودية للخالق تعالى شأنه. ولا يكون كذلك الصنف الخاسر الكفور بنعم المشاعر والعقل وهداية الدين. إذ لم يستعملوا عقولهم فى فهم ما أنزل عليهم. بل اكتفوا بتقليد بعض
__________________
(١). حديث صحيح رواه مسلم وابن ماجه عن أبى هريرة مرفوعا وفى رواية أخرى لمسلم «إن الله لا ينظر الى أجسادكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم»
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
