بالمحال غير؟ واقع ، وأن الله (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) كما صرح به الكتاب وتضافرت عليه الأحاديث النبوية ، فما بقى من مواضع الخلاف لا يمس نصوص الكتاب العزيز الذى (٤١ : ٤٢ (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)
(٨) (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (٩) (يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) (١٠) (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً. وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ.)
قدمنا أن الكلام من أول السورة فى القرآن وأقسام الناس بإزائه ، وذكرنا منهم ثلاث فرق ـ فرقتان لهما فيه هدى (إحداهما) المتقون وبين حالهم بقوله (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) الخ ، ومنهم الذين كانوا يدعون الحنيفيين والمنصفون من أهل الكتاب الذين كانوا ينتظرون إشراق نور الحق ليهتدوا به كما تقدم.
(والثانية) هى المذكورة فى قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) الخ وهم كل من آمن بالنبى صلىاللهعليهوسلم من أهل الكتاب وغيرهم على التحقيق.
وبينا أنه يوجد بإزاء هاتين الطائفتين طائفتان أخريان لا ترجى هدايتهما بالقرآن. الأولى منهما هى المشروح حالها فى قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) الخ وهى كما قدمنا تنقسم إلى قسمين جاحدين لا يسمعون ، ومعاندين يعرفون الحق ولا يذعنون.
وهذه الآيات التى نحن بصدد تفسيرها الآن هى المبينة لحال الفرقة الرابعة وهى فرقة من الناس توجد فى كل آن وفى كل عصر. وليست الآيات كما قيل فى أولئك النفر من المنافقين الذين كانوا فى عصر التنزيل ، ولذلك قال تعالى فى بيان حالهم (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) ولم يقل عنهم. إنهم يقولون مع ذلك «وآمنا بك يا محمد» وما كان القرآن ليعتنى بأولئك النفر الذين
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
