ويصح جمع هذين القسمين تحت قسم واحد وهو قسم المعرضين الجاحدين الجاهلين ، والقسم الأول هو قسم المعاندين المكابرين]
فكل من هذه الفرق (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ (١) أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ) الانذار الاخبار والاعلام بالشىء المقترن بالتخويف مما يترتب عليه من فعل يتضمن ذمه وطلب تركه أو ترك لأمر يتضمن مدحه وطلب فعله ، نصا أو اقتضاء ، والسواء اسم مصدر بمعنى الاستواء. والمعني : أن الذين كفروا ولم يدخلوا فى قسم المستعدين للايمان لرسوخهم فى الكفر ، يستوى الانذار وعدمه بالنسبة إليهم فى الواقع ، فالذى يعرض عن النور مع العلم به ويغمض عينيه كيلا يراه بغضا له لذاته أو تأذيا به ، أو عنادا وعدواة لمن دعاه إليه ـ ماذا يفيده النور ، وما ذا يعيب النور من إعراضه؟ والذى لا يعرف النور ولا يحب أن يعرفه لأن فساد طبيعته وخبث تربيته أنآه عنه وأبعده ، وجعله يألف الظلمة كالخفاش ، [أو أفسد الجهل وجدانه فأصبح لا يميز بين نور وظلمة ، ولا بين نافع وضار ، ولا بين لذيذ ومؤلم ، ماذا عساه يفيده النور مهما سطع ، أو يؤثر فيه الضوء مهما ارتفع؟]
(لا يُؤْمِنُونَ) أقول : هذه جملة مفسرة لتساوى الانذار وعدمه فى حقهم لا فى حقه صلىاللهعليهوسلم وحق دعاة دينه ، فهم يدعون كل كافر إلى دين الله الحق ، لأنهم لا يميزون بين المستعد للايمان وغير المستعد له ، إذا هو أمر لا يعلمه إلا الله تعالى
ثم وصف سبحانه فقدهم لهذا الاستعداد ، ورسوخهم فى الكفر الذى لم يبق
__________________
(١) فى اجتماع مثل هاتين الهمزتين قراآت تتعلق بالأداء دون المعنى : قرأها الكوفيون وابن ذكوان بتحقيق الهمزتين ، وهى لغة بنى تميم ، وأهل الحجاز يخففون فقرأ الحرميان من القراء وأبو عمرو وهشام بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وأبو عمرو وقالون واسماعيل عن نافع وهشام يدخلون بينهما ألفا فى هذه الحالة ، وابن كثير لا يدخل. وروى عن هشام تحقيقهما مع إدخال ألف بينهما. وعن ورش كابن كثير وكقالون إبدال الثانية ألفا فيلتقى ساكنان على غير حده ، وفاقا للكوفيين وخلافا للبصريين. والبصريون إنما يمنعون جعله قياسا ولكنهم لا يستطيعون رد ما ثبت بالتواتر سماعا ولا سيما القرآن.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
