والزراع فى قوله تعالى (٥٧ : ٢٠ (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ) لأنهم يغطون الحب بالتراب ـ وفعله من باب نصر وقال الفارابي وتبعه الجوهرى من باب ضرب وهو خطأ كما فى المصباح ـ ومن المجاز : كفر النعمة بعدم شكرها وذكرها تنويها بها. وكذا الكفر بالله أو بوحدانيته وصفاته ، أو كتبه ورسله وما جاءوا به عن الله تعالى ، أى إنكاره وعدم التصديق به والاذعان له ولا سيما الشرك فى عبادته ـ كل ذلك من ضروب الستر والتغطية السلبية فى الأمور المعنوية ، فهو مجاز لغة. وحقيقة شرعية فى معناه الشرعى المشار إليه آنفا. والمراد بالذين كفروا هنا من علم الله تعالى أن الكفر رسخ فى قلوبهم حتى فقدوا الاستعداد للايمان. وقال شيخنا : الكفر هنا عبارة عن جحود ما صرح الكتاب المنزل أنه من عند الله أو جحود الكتاب نفسه ، أو النبى الذى جاء به ، وبالجملة ما علم من الدين بالضرورة [بعد ما بلغت الجاحد رسالة النبى (ص) بلاغا صحيحا ، وعرضت عليه الأدلة على صحتها لينظر فيها فأعرض عن شىء من ذلك وجحده عنادا أو تساهلا أو استهزاءا ، نعنى بذلك أنه لم يستمر فى النظر حتى يؤمن] ولم نسمع أن أحدا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم كفر أحدا بما وراء هذا. فما عداه من الافاعيل والاقاويل المخالفة لبعض ما أسند إلى الدين ولم يصل العلم بأنه منه إلى حد الضرورة ـ أى لم يكن سنده قطعيا كسند الكتاب ـ فلا يعد منكره كافرا إلا إذا قصد بالانكار تكذيب النبى صلىاللهعليهوسلم فمتى كان للمنكر سند من الدين يستند اليه فلا يكفر [وإن ضعفت شبهته فى الاستناد اليه مادام صادق النية فيما يعتقد ، ولم يستهن بشىء مما ثبت بالقطع وروده عن المعصوم صلىاللهعليهوسلم]
وقد تجرأ بعض المتأخرين على تكفير من يتأول بعض الظنيات ، أو يخالف شيئا مما سبق الاجتهاد فيه ، أو ينكر بعض المسائل الخلافية ، فجرأوا الناس على هذا الأمر العظيم ، حتى صاروا يكفرون من يخالفهم فى بعض العادات ، وإن كانت من البدع المحظورات [ثم هم على عقائد الكافرين ، وأخلاق المنافقين ، ويعملون أعمال المشركين ، ويصفون أنفسهم بالمؤمنين الصادقين]
الكافرون أقسام : (منهم) من يعرف الحق وينكره عنادا ، وهؤلاء هم الاقلون
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
