[وهذا الصنف قد يجتمع مع الذى قبله فيمن كانوا متقين مؤمنين بالغيب ، ثم آمنوا بالنبى وبما جاء به ، وقد يفترق الصنفان فيمن بقى إلى اليوم لم تبلغه الدعوة ، وهو على تلك الأوصاف ، ومن ولد من آباء مؤمنين ثم صدق إيمانه بعد أن بلغ رشده وملك عقله]
أما هاتان الآيتان فقد بينتا حال طائفة ثالثة من الناس ، وهم الكافرون ، ثم يبين قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) الخ حال طائفة أخرى أخص منها وهم المنافقون ، الذين يظهر من أقوالهم وفى بعض أفعالهم أنهم مؤمنون ، ولكنهم فى حقيقة أمرهم كافرون ، بل شر من الكافرين [فهذه أقسام أربعة ينقسم اليها الناس إذا بلغهم القرآن ونظروا فيه ، ودعوا إلى الايمان به والاخذ يهديه]
بين الله تعالى لنبيه أنه إذا كان يوجد فى الناس من لا يؤمن بالقرآن فليس هذا عيبا وتقصيرا فى هداية الكتاب ، وإنما العيب فيهم لا فى الكتاب ، لأنه هداية كسائر الهدايات الطبيعية التى أعرض الناس وعموا عنها [كهداية العقل والسمع والبصر ونحوها مما أكرم الله به هذا النوع البشرى ، وقد يحكم الرجل بأن فى العمل مضرة تلحق به ، ومع ذلك يعدل عن حكمه انتهازا للذة زينها له حسه أو وهمه ؛ ويأتى ذلك العمل على ما يعلم من سوء مغبته ، فاحتقار الرجل لعقل نفسه لا يعد عيبا فى تلك الموهبة الالهية ، ولا يحط من شأن النعمة فيها. أنظر إلى رجل يغمض عينيه ويمشى فى طريق لا يعرفها فيسقط فى حفرة وتتحطم عظامه ، هل ينقص ذلك من قدر بصره ، ويبخس من حق الله فى الاحسان به ، على هذا الذى لم يرد أن يستعمله فيما خلق له] ففى الكلام تسلية لأهل الحق ، وسيدهم هو النبى صلىاللهعليهوسلم ، فهو تسلية له أولا وبالأولى
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أقول : هذا بيان لحال القسم الثانى من أقسام الناس تجاه هداية القرآن ، وقد قطعه وفصله مما قبله ، فلم يعطفه عليه للاشارة إلى ما بينهما من طول شقة الانفصال وعدم المشاركة فى شىء ما ، بخلاف القسم الثالث الآتى ، فان لهم حظا منه فى الدنيا ولمن يتوب منهم حظ فى الآخرة أيضا.
والكفر فى اللغة : ستر الشىء وتغطيته وإخفاؤه ، ولذلك وصف به الليل والبحر
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
