السعادة فى هذه الحياة بحسب الاجتهاد الناقص والتعليم الذى لم يقتنع به العقل. ولم تسكن إليه النفس ، قد هيأهم لقبول القرآن وأن يقتبسوا من نوره ما يذهب بظلمات الجهل والحيرة ، ويمنح الأرواح ما تتشوف إليه بمقتضى الفطرة.
وبعد أن بين حال هذه الفرقة التى يكون الكتاب هدى لها [يخرجها من ظلمات الشك إلى نور اليقين ، وينكب بها عن مهاب رياح الفكر إلى مستقر السكينة. ومستكن الطمأنينة ، بما تتعرفه النفس من جانب القدس ـ] عطف عليها بيان حال الفرقة التى اهتدت به فعلا ، وصار إماما لها تتبعه فى جميع أعمالها ، دون أن تغمض عينها عنه. بعد أن أضاء لها ما أضاء منه ، فقال عز من قائل.
(٣) (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.)
أقول : روى عن ابن عباس (رض) أن المراد بالمؤمنين هنا من يؤمن بالنبى والقرآن من أهل الكتاب ، وبالمؤمنين فيما قبلها من يؤمن من مشركى العرب. واختاره ابن جرير وآخرون. وعن مجاهد وأبى العالية والربيع بن أنس وقتادة أن المؤمنين فى الآيتين قسم واحد ، وهو كل مؤمن وإنما تعدد ما يؤمنون به. فالعطف فيهما عطف الصفات لا عطف الموصوفين. وثم قول ثالث شاذ ، وهو أن الآيتين فى مؤمنى أهل الكتاب. وقد بينا قول شيخنا وسيأتى شرحه. والمراد على كل رأى من قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) الإيمان التفصيلى بكل مأ أنزله الله تعالى فى القرآن. وأما قوله (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) فيكفى فيه الإيمان الإجمالى. وقال شيخنا ما مثاله :
هذه هى الطبقة الثانية من المتقين وأعيد لفظ (الذين) لتحقيق التمايز بين الطبقتين. وهذه الطبقة أرقى من الطبقة الأولى ، لأن أوصافها تقتضى الأوصاف التى أجريت على تلك وزيادة ، فالقرآن يكون هدى لها بالأولى ، ومعنى كونه هدى لها : أنه يكون إمامها فى أعمالها وأحوالها ، لا تحيد عن النهج الذى نهجه لها ، كما ذكرنا.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
