من انتفاع الميت والحى بعمل غيره وما يصح منه وما لا يصح ، وكون الصحيح منه لا ينافى عموم القاعدة.
(القاعدة الثانية والثلاثون) بيان بطلان الشفاعة الوثنية التى كانت أساس شرك العرب ومن قبلهم وهى التقرب إلى غير الله تعالى بالدعاء وغيره ليشفعوا لهم عند الله تعالى فيكشف ما بهم من ضر ، ويؤتيهم ما طلبوا من نفع ، وزاد عليهم مشركو أهل الكتاب والمؤمنين بالبعث الاعتماد على الشفعاء بالنجاة من عذاب الآخرة قال تعالى (١٠ : ١٨ (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) الآية وقد نفى الله تعالى هذه الشفاعة بقوله من هذه السورة خطابا لهذه الأمة (٢٥٣ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ) وقوله فى خطاب بنى إسرائيل (٤٧ (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) وفى معناها آية ١٢٢. وأما الشفاعة الثابتة فى الأحاديث فهى غير هذه ولا تنافى التوحيد وكون الشفاعة لله جميعا وسيأتى بيانها.
(القاعدة الثالثة والثلاثون) بناء أصول الدين فى العقائد وحكمة التشريع على إدراك العقل لها واستبانته لما فيها من الحق والعدل ومصالح العباد ، وسد ذرائع الفساد ، والشاهد عليه من هذه السورة قوله تعالى فى الاستدلال على توحيده بآياته فى السموات والأرض وما بينهما (١٦٤ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ـ إلى قوله ـ (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ثم قوله فى إبطال التقليد (١٧٠ (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ؟) وكذلك قال تعالى بعد ذكر طائفة من الأحكام العملية (٢٤٢ (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
(يقول محمد رشيد) هذا ما فتح الله به علىّ بتصفح صحائف السورة دون تلاوتها ، ويمكن الزيادة عليه بالتأمل فيها وتدبرها ، وإنما وعدنا بتلخيصها بالاجمال دون التفصيل ، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل :
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
