وما هنا أعم ؛ لأنه يشمل درء هذه المفسدة فى الدين وغيرها من الفساد الدينى والدنيوى ، وهو المتأخر فى النزول
(القاعدة التاسعة والعشرون) أن الايمان بلقاء الله تعالى فى الآخرة والاعتصام بالصبر الذى هو من أركان البر وكماله من ثمرات الايمان سببان من أسباب نصر العدد القليل على العدد الكثير وذلك قوله عزوجل (٢٥٠ (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)
(القاعدة الثلاثون) تحريم أكل أموال الناس بالباطل فى «آية ١٨٨» وهى أصل لكل المحرمات ومن أدلتها تعليل تحريم الربا بعد الأمر بترك ما كان باقيا لأصحابه منه لدى المدينين بقوله تعالى (٢٨١ (إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) فان الذى كان يقرض المحتاج بالربا إلى أجل اذا حل قال له : إما أن تقضى وإما أن تربي. فان لم يجد ما يقضى به أنسأله فى الدين إلى أجل آخر بمثل الربا الأول فاذا حل الأجل الثانى قال له. إما أن تقضى وإما أن تربى ـ وهلم جرا ـ فكل ما يأخذه من هذه الزيادات باطل لا مقابل له وهو ظلم. وأما العقود والمعاملات التى لا ظلم فيها بأكل مال أحد المتعاقدين بالباطل فليست من الربا.
(القاعدة الحادية والثلاثون) أن عمل كل إنسان له أو عليه لا يجزى إلا به ولا يجزى به سواء ، فلا ينفعه عمل غيره ولا يضره ، وذلك قوله تعالى فى خاتمة هذه السورة (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ) ويعززها قوله تعالى فى الآية التى ورد أنها آخر آية نزلت من القرآن ، وأمر النبى صلىاللهعليهوسلم بوضعها بعد آيات الربا من هذه السورة وهى (٢٨١ (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) وان لم ترد بصيغة الحصر ، وفيه آيات كثيرة. فقد سبق بيان هذه القاعدة من قواعد العقائد فى بعض السور المكية التى نزلت قبلها ، كقوله تعالى فى سورة النجم (٥٣ : ٣٨ (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) ٣٩ (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) الخ وكقوله فى سورة الانعام (٦ : ١٦٥ (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) ويجد القارىء فى تفسير هذه الآية من الجزء الثامن ما يؤيد هذه القاعدة من الشواهد وما جعلوه معارضا لها مخصصا لعمومها
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
