بل بالنقل له حكم الحديث المرفوع. وقد علم أن بعض علماء الصحابة رووا عن أهل الكتاب ، حتى عن كعب الأحبار الذى روى البخارى عن معاوية أنه قال «إن كنا لنبلو عليه الكذب» ومنهم أبو هريرة وابن عباس (رض) ومن الصحابة من روى عن بعض التابعين الذين رووا عن أهل الكتاب فالحق أن كل ما لا يعلم إلا بالنقل عن المعصوم من أخبار الغيب الماضى أو المستقبل وأمثاله لا يقبل فى إثباته إلا الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي صلىاللهعليهوسلم وهذه قاعدة الإمام ابن جرير التى يصرح بها كثيرا
هذا وإن كلام ابن تيمية لا ينقض قول الإمام أحمد ، فإنه لم يعن به أنه لا يوجد فى تلك الثلاثة رواية صحيحة ألبتة. وإنما يعنى أن أكثرها لا يصح له سند متصل وما صح سنده إلى بعض الصحابة يقل فيه المرفوع الذى يحتج به
وغرضنا من هذا كله أن أكثر ما روى فى التفسير المأثور أو كثيره حجاب على القرآن وشاغل لتاليه عن مقاصده العالية المزكية للأنفس المنورة للعقول ، فالمفضلون للتفسير المأثور لهم شاغل عن مقاصد القرآن بكثرة الروايات ، التى لا قيمة لها سندا ولا موضوعا ، كما أن المفضلين لسائر التفاسير لهم صوارف أخرى عنه كما تقدم.
فكانت الحاجة شديدة إلى تفسير تتوجه العناية الأولى فيه إلى هداية القرآن على الوجه الذى يتفق مع الآيات الكريمة المنزلة فى وصفه ، وما أنزل لأجله من الإنذار والتبشير والهداية والإصلاح ، وهو ما ترى تفصيل الكلام عليه فى المقدمة المقتبسة من دروس شيخنا الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده. رحمهالله تعالى وأحسن جزاءه. ثم العناية إلى مقتضى حال هذا العصر. فى سهولة التعبير ، ومراعاة أفهام صنوف القارئين ، وكشف شبهات المشتغلين بالفلسفة والعلوم الطبيعية وغيرها ، إلى غير ذلك مما تراه قريبا ـ وهو ما يسره الله بفضله لهذا العاجز ، وهاك موجزا من نبأ تيسيره له
كنت من قبل اشتغالى بطلب العلم فى طرابلس الشام مشتغلا بالعبادة ميالا إلى التصوف ، وكنت أنوى بقراءة القرآن الاتعاظ بمواعظه لأجل الرغبة فى الآخرة والزهد فى الدنيا. ولما رأيت نفسى أهلا لنفع الناس بما حصلت من العلم على قلته صرت أجلس إلى العوام فى بلدنا أعظهم بالقرآن مغلبا الترهيب على الترغيب والخوف على الرجاء ، والانذار على التبشير ، والزهد فى الدنيا على القصد والاعتدال فيها.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)