فى الأوامر المركّب ولا يمكن القلب
اذ بطلان التّكليف كذلك عقلى على ما زعمه الخصم فلا يمكن طرحه بقلب الاجماع
وخامسا ان هذا الدليل لا يثبت الوضع
لو اريد بالدّليل المذكور اثباته
وسادسا انّه ان اريد بهذا الدّليل اثبات الفور التقييدى
لم يثبت بذلك اذ غاية ما يلزم منه لزوم المبادرة وامّا انّه لو أخّر لم يحصل الامتثال لو اتى به بعد ذلك فلا
الثالث ان القطع بالاشتغال مقتضاه تحصيل القطع بالامتثال
وهو انما يحصل عند الاتيان به فورا
وفيه مع انه لا يثبت الوضع للفور
ولا كون الفور مطلوبا من الشارع بالذات
اوّلا ان هذا الدّليل فقاهتى لا يعارض تبادر الماهيّة من حيث هى من اللّفظ
المستلزم بجواز التاخير بعد التّصريح بجوازه كما هو لازم الماهيّة من حيث هى فلا يعاقب بالتاخير الى زمان فقد ان الظنّ بالتمكّن او الظنّ بعدمه لفهم العرف وبناؤهم وان فاجأه والموت لم يتمكن من الامتثال بعد ذلك فبانضمام كون الامر للماهيّة المستلزمة بجواز التّأخير مع كون بناء العرف عليه يحكم بعدم العقاب فى التاخير الى الزمان المذكور وان تركه لفجاءة الموت
وثانيا فان ما نحن فيه ليس مجرى اصالة الاشتغال
لان محله ما اذا كان للمامور به فرد ان احدهما يقينى الطلب والامتثال والآخر مشكوك الحال كالصّلاة بلا سورة ومعها وامّا فيما نحن فيه فالخصم ايضا يسلّم انه اذا أخّر واتى به حصل الامتثال لكن يدعى الاثم فى التّأخير ويوجب التعجيل لاحتمال الفوات وليس تعجيل القطع بالامتثال ايضا لازما بل هو عين الدّعوى نعم نفس القطع بالامتثال لازم لا التعجيل به هذا اذا كان غرض المستدلّ اثبات الفور التعددى وامّا اذا كان مذهبه الفور التقييدى لم يات هذا الجواب ويجئ عليه جواب آخر لان الامر ح يدور بين الاخصّين فنحن ندعى التوسعة من جهتين وهو الضيق من جهتين ولا ريب ان استصحاب الامر المقدم على قاعدة الاشتغال معنا فلا يتم غرضه بل لا بد له بالتوسعة من جهتين اذا كان اجماع فى البين والّا فبالفور التعددى حملا بالاصلين
الرابع ان تاخير المامور به محتمل الضّرر لاحتمال فوات القدرة
وحصول الاثم ورفع الضّرورة المحتمل وإن كان موهوما لازم كما عليه طريقة اهل العقول ولذا ترى نفسك يجتنب عن شرب ماء اخبر صبىّ بوقوع السّم فيه وان لم يفد خبره سوى الوهم مع حكم القوة العاقلة بذلك
وفيه مع انه لا يثبت الوضع ولا المرادية بالذات اولا
منع الصّغرى اذ احتمال الضّرر وإن كان موجودا بدوا ولكنه بعد ملاحظة ما مر من الدّليل الاجتهادى فى سابق هذا الدّليل على توسّعه ينتفى احتمال الضرر وثانيا منع لزوم التحرز عن كلّ ضرر محتمل وبل إن كان الضرر مظنونا وجب التحرز عنه والا فإن كان الاحتمال الموهوم او المشكوك مسببا عن امارة كخبر الصّحيح الصّبى ونحوه وجب التحرز ايضا وإلّا فلا بل العقل يحكم بقبح التحرز عن بعض المحتملات الموهومة كانهدام الجدران القديمة بل الاحتمالات المساوية ايضا فى بعض الموارد كذلك
الخامس ان الامر كما مرّ سابقا دائر بين الاربعة الفور راسا والتعيين لجهة من جانبين
وعند الامر فقط وجواز التكرار الى آخر ازمنة الامكان والاول مط والثانى خلاف الفرض والثالث اغراء بالجهل وتكليف بما لا يطاق والرابع مستلزم لفوات الغرض لان اغلب النّاس يدركهم الموت فى زمان اعتقادهم التمكّن وظنهم به سلمنا ولكن ظنّهم اغلبهم يدركهم الموت بعد حصول الشكّ او الظن على العدم المسبّبين من عروض مرض شديد ونحوه ولا يكون مقدورا له بعد ذلك الاتيان بالواجب الا لقليل منهم وامّا قبل الشكّ الحاصل من أمارات الموت كالمرض الشّديد فبقاء مظنون لهم فلا يجب عليهم التعجيل وبعده كثير منهم لا يمكنهم الامتثال بالواجب والاقل الّذى يمكنه الاتيان بالواجب بعد الشك او الظنّ بالموت ربما لا يمكنه ايضا لكثرة ما فى ذمّته وضيق الوقت عنه فينجر ذلك الى فوات الواجبات وهو مناف لفرض الشارع والحكيم لا يجوز ما ينافى غرضه لانه قبيح عقلا وغرض الشارع غالبا من اوامره ليس هو التوطين الذى هو خلاف الاصل فى اوامره بل غالب اوامره من الامر الحقيقى اعم من تعلق الغرض بالاتيان حقيقة او العقاب على الترك ولا يحصل شيء منهما بعد تجويز التّأخير الى آخر ازمنة الامكان او الى حصول الظن بعد التّمكن او الى حصول الشكّ فى التمكّن للتقريب الذى ذكرناه فان قلت فما تقول فى الموسعات كالزلزلة ونحوها قلنا لم يثبت لنا جواز تاخيرها الى آخر ازمنة الامكان او الى حصول الظن ونحوه بل هو موسّع ولكن يجب على المكلف عدم التاخير بحيث يعد فى العرف متهاونا بالواجب والا كان بمثل هذا التاخير آثما وان ظن بالبقاء
والجواب ان هذا الدّليل مضمونه تام
ولكن غاية ما ثبت منه لزوم عدم التهاون من المكلّف بمعنى انّه يجب عليه الامتثال قبل بلوغ التّأخير الى حدّ التهاون وذلك غير الفور الذى يستدلّ عليه الخصم
واذا علمت بطلان ادلّة الخصم
فاعلم ان الحق ان صيغة الامر
بنفسها لنفس طلب الماهيّة للتبادر فلا يفهم من قوله افعل فورا الّا التأسيس لا التّاكيد ولا يفهم المنافاة والتناقض لو قال له افعل موسّعا
ثم اعلم ان الحق فى الاوامر العرفية
هو ارادة الفور العرفى بعد ملاحظة المقام من الامر والمامور والمامور به فلو امره بسفر الهند لم يكن آثما بتاخير الاسبوع مثلا بخلاف ما لو أخّره سنة ولو امر بالسقى لعصى بالتّاخير ولو آنا ما فانه يفهم الفور من القرينة وهو العطش لانه لا يتفوه عادة بقوله اسقنى ماء الا عند الحاجة اليه وهكذا كما عليه بناء العرف فى الموارد فالغالب ان القرائن العرفية الخارجة عن اللّفظ موجودة فى العرف على ارادة الفور بحسب حال المامور به من شدّة الحاجة ونحوها من القرينة الحالية او المقالية
وهل الفور العرفى تقييديّ ام تعددى
الحق انه يختلف باختلاف المقامات والقرائن ويظهر منها واما اذا شك فبناء العرف على التعدى مط وفى كلّ حال
ثمّ اعلم ان الاوامر المطلقة الشرعيّة
هل يحمل على الفور ام لا فيه اشكال اذ القرائن العرفية غير موجودة اذ لا يعرف شدة الحاجة وعدمها بالنّسبة الى الشارع بل لا حاجة له اصلا فلا يمكن القول بالفور العرفى للقرائن العرفية الحاصلة من ملاحظة المقام فالحق ح ان يقال انا قد اثبتنا ان المتبادر من الصّيغ انفسها نفس الماهية ومقتضى ذلك جواز التاخير الى آخر ازمنة الامكان ما لم يعدّ المكلّف من كثرة
