لان الضّرورة قضت ببطلان الطفرة لان والاستعمالات والمراتب انّما يحصل متدرجة شيئا فشيئا فمتى لم يصل الى حدّ المجاز الراجح لم يكن التعدّى عنها الى مرتبة النّقل وما قيل من انّه ان بلغ المعنى المجازى الى مرتبة صار هو المتبادر من اللّفظ فقد انعكس الامر وصار المعنى الحقيقى مجازيّا والمجازى حقيقيّا ولا تعارض وان يبلغ الى ذلك بل كان المتبادر هو المعنى الحقيقى فلا شهرة ايضا تعارض الحقيقة والوضع فلا تعارض ايضا فليس المجاز الرّاجح صورة اخرى مدفوع بما مرّ من انّ بين المرتبتين مرتبة وانّ المراتب بالوجدان خمسة نعم ان اراد هذا القائل انه لا مثال بالفعل فى ايدينا يكون من باب المجاز المشهور وإن كان فى نفس الامر واقعا فهو صحيح فانّا لم نجد مثالا بالفعل للمجاز المشهور وان قيل انه من تتبّع وجد فى ايدى النّاس من المجاز المشهور كثيرا ومثل الشّهيد الثّانى ره للمجاز المشهور ببعض الافراد الشّائعة من المطلقات كشيوع الاكل والشرب فى المتعارف دون الاكل بقدر ذرّة وإن كان اللّفظ يشمله حقيقة
وفيه ان المطلقات فى الافراد الشّائعة ليست من باب المجازات
بل من باب اطلاق الكل عن الفرد بقرينة صارفة خارجية من اللّفظ وهو الشّيوع كما هو المتبادر وامّا
المقام الرّابع فاعلم ان المحلى عن ابى حنيفة فى المجاز المشهور
تقديم الحقيقة المرجوحة وعن ابى يوسف تقديم المجاز الراجح وعن علّامة التوقف وتمسّك المتوسّط بان الغالب استعمال اللّفظ فى المعنى المجازى والظنّ يلحق الشّيء بالاعمّ الاغلب فالذّهن بمجرّد السّماع يذهب الى الحقيقة والّا فلا حقيقة ثمّ بملاحظة الاشتهار يصير ارادة المجاز اقوى من الحقيقة بقرينة الشهرة
وفيه ان الغالب فى استعمال اللّفظ المفروض ارادة المعنى المجازى
لكن بقرينة خارجيّة حالية او مقاليّة فهو غير مجرّد الشهرة وامّا استعمالات هذا اللّفظ بلا قرينة خارجيّة فالغالب فيها ارادة الحقيقة كما كان قبل زمان الشكّ وإن كانت تلك الاستعمالات بنفسها قليلة وح فلو اطلق اللفظ من دون قرينة خارجية لظن ارادة المعنى الحقيقى للغلبة الصنفيّة الرّاجحة على الغلبة النوعيّة او يتوقّف لتعارض الغلبتين فت
وامّا المرجّح للحقيقة المرجوحة
فله التمسّك باصالة الحقيقة فى الاستعمالات وباستصحاب وجوب الحمل على الحقيقة الثابتة قبل صيرورة اللفظ مجازا مشهورا و؟؟؟ ظهور اللفظ فى المعنى الحقيقى الثابت قبل صيرورة الحقيقة مرجوحة وباستصحاب ظهور المعنى الحقيقى الّذى كان قبل الالتفات الى الاستعمالات المجازيّة وان كانت بعد صيرورته مجازا مشهورا وباستصحاب عدم الالتفات الى الاستعمالات المجازيّة وباستصحاب الحكم الفرعى المستفاد من اللّفظ قبل الالتفات الى الشهرة وبالغلبة الصنفية التى ادعيناها والكلّ فاسد
امّا الاوّل فلان العمل باصالة الحقيقة
سواء جعلناها بمعنى القاعدة او بمعنى الاصل الاعتبارى امّا من باب الوصف والظهور فهو غير حاصل وامّا من باب التعبد فلا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة وامّا قوله تعالى وما ارسلنا من رسول الّا بلسان قومه فلا يثبت ذلك لانا لا نم كون الحمل على الحقيقة تعبديّا من لسان القوم ولا من السنّة وهو واضح ولا من الاجماع اذ لا نم وجوب الحمل على الحقيقة فيما علم الحقيقة لا من باب وقوع الاجماع على الحمل على الحقيقة فيما علم الموضوع من باب السّببية المطلقة ولا من باب السببيّة المفيدة مضافا الى وجود القول بترجيح المجاز والقول بالوقف فيما نحن فيه
فالأوّل ينافى وقوع الاجماع من باب السّببية المطلقة والثانى ينافى وقوع الاجماع من باب السببية المقيّدة
ولا من العقل اذ لا مدخل له فى اللغات ولا من بناء العرف لانّه غير معلوم وبمثل هذا اجاب المحقّق الخوانسارى عن عدم الاجمال تمسّكا باصالة الحقيقة فى باب الاستثناء الوارد عقيب الجمل المتعددة فانّهم اختلفوا فقيل برجوع الاستثناء الى الاخير وقيل الى الجميع بحيث لو رجع الى الاخير فقط صار مجازا وقيل بالاشتراك اللفظى وقيل بالمعنوى فيكون حقيقة مط استعمل فى الاخير فقط ام فى الجميع وقيل بذلك ايضا لكن بزيادة انّه لو رجع الى احد العمومات السّابقة عليه فهو حقيقة أولا او وسطا ام اخيرا وعن الغزالى الى الوقف بين القول الاوّل والثانى والرجوع الى الاخير قدر متيقّن على كلّ الاقوال عند فقد القرينة على تعيين غيره وامّا فى غير الاخير فلازم الاشتراك اللّفظى والمعنوى بالمعنى الاوّل كالقول بالوقف وامّا على الاشتراك المعنوى بالمعنى الاخير فلا اجمال اذا المفروض ان ارادة الاخير عند عدم القرينة قدر متيقّن فاذا اريد الاخير من الاستثناء فلو اريد معه غيره لكان مجازا وإن كان الغير لو اريد وحده لكان حقيقة اذ ظهر ذلك
فاعلم ان منهم من قال بان فى صورة الاشتراك اللفظى والمعنوى بالمعنى الاعمّ
يكون اللّفظ عند عدم القرينة على ارادة غير الاخير غير مجمل بالنّسبة الى غير الاخير بل يحكم بعدم ارادة الغير من اللّفظ لانه لو راجع الاستثناء الى غير العام الاخير لزم التخصيص فى غير الاخير وايضا الاصل فى الاستعمال الحقيقة فلا وجه للتوقّف فى غير الاخير
وردّ المحقق الخوانسارى
ذلك بان العمل بالاصل إن كان من باب الوصف فهو غير حاصل هنا وإن كان من باب السّبب فان كان المراد ان القاعدة قد انعقدت على ذلك فهى كلية ممنوع لعدم الدّليل على كلّيتها وان كان المراد ان الاصل عدم تعلق التخصيص بغير الاخير
ففيه ان الشك فى الحادث اذ الاستثناء قرينة على ارادة الاخراج والتجوّز
ولكن متعلقه غير معلوم ولا معنى لاجراء الاصل فان قلت يمكن فى المجاز المشهور ان يقال الاصل عدم وجود القرينة على ارادة غير المعنى الحقيقى قلنا ان الشك فى الحادث اذ الشهرة موجودة وانما الشك فى وصفها فان قلت عدم بلوغ الشّهرة الى قرينة تصير صارفة عن الحقيقة وقرينة على ارادة خلاف الظاهر قلنا
ان هذا الاصل لا يفيد الوصف فلا يعمل به فى باب الالفاظ كما ان بناء العرف على العمل به حيثا ثبت الوصف
وامّا الثّانى فلان الاستعمالات من الاشياء الغير القارة بالذات
فكل استعمال حدث غير الاستعمال السّابق فنقول هذه الاستعمالات للفظ قبل صيرورتها مجازا مشهورا واستعمالات بعد صيرورته مجازا مشهورا
فان اردت ان الدليل قام على وجوب حمل اللفظ على معناه الحقيقى
فى كلّ تلك الاستعمالات على سبيل الاستغراق فيستصحب هذا الوجوب فنمنع اوّلا المستصحب وثانيا الاستصحاب اذ لا احتياج اليه ح
وان اردت ان الدّليل قام على وجوب الحمل على المعنى الحقيقى فى الاستعمالات
التى كانت قبل صيرورة اللّفظ مجازا مشهورا فموضوع الاستصحاب بعد صيرورته مجازا مشهورا غير باق فلا يجرى الاستصحاب فى الاستعمالات المتاخرة عن الشهرة وما عرفت من ان كلّ استعمال موجود غير الآخر اذ على وجوب الحمل على المعنى الحقيقى فى الاستعمالات التى حصلت بعد الشهرة فنمنع المستصحب
