مختلفة ومتى اورد احدهم على صاحبه امرا من الشّارع لم يقل صاحبه ان هذا امر والامر يقتضى الندب او الوقف بل اكتفوا فى الوجوب بمجرد الامر وهذا معلوم ضرورة من عاداتهم وهذا كان شان التّابعين فطال ما اختلفوا وتناظروا ولم يخرجوا عن هذا القانون وهذا يدل على قيام الحجّة عليهم فى ذلك حتّى جرت عادتهم وامّا اصحابنا الاماميّة فلا يختلفون فى ذلك الذى ذكرناه وان اختلفوا فى احكام تلك الالفاظ فى موضوع اللغة ولم يحملوا قط ظواهر تلك الالفاظ الا على ما قلناه ولم يتوقفوا على الادلّة واجماع اصحابنا حجة وفيه اوّلا منع اجماع الامامية وثانيا بان حمل الصّحابة امر الشارع على الوجوب انما هو لكون الصّيغة فى اللّغة للوجوب خاصّة ايضا كالعرف لا لاجل النقل اى حصول الحقيقة الخاصّة فى الوجوب شرعا بعد كونه فى اللّغة مشتركا وذلك منفى باصالة عدم تعدد الوضع فى اللغة وباصالة عدم ارتفاع الوضع من الندب بعد فرض حصوله فى اللّغة وباصالة عدم انحصار وضع اللّفظ فى الوجوب بعد وجود الوضع لهما فى اللّغة فان قلت لا تجرى اصالة عدم تعدد الوضع اذ قد اثبت السيّد ره ذلك اولا وبعد ثبوت تعدد الوضع اولا يرتفع الاصلان الآخران ايضا للاجماع المدّعى على الخصوصيّة فى الشّرع قلنا لم يكن دليله على اثبات تعدد الوضع فى اللغة الا انّ الاصل اى الظاهر فى الاستعمال الحقيقة وذلك مم اولا وعلى فرض تسليمه نقول انه معارض مع تلك الاصول الثلاثة فان قلت اصل السيّد بمعنى الظاهر وتلك الاصول انما يعمل من باب السّبب فاصله دليل اجتهادى مقدم قلنا تلك الاصول معتضدة بغلبة عدم تغير الوضع اللّغوى وظهوره فيتعارض الظّاهر ان ويبقى الاصل سليما عن المعارض احتج المتوقفون بانه لو ثبت وضع الامر بشيء لثبت بدليل واللازم منتف لان الدّليل امّا العقل ولا مدخل له فى اللغات وامّا النّقل فالآحاد منه لا يفيد والمتواتر منه غير موجود والا لوجده المتتبعون لقضاء العادة بالاطلاع بعد الفحص ولو وجد لما اختلف فيه وفيه ان الدّليل لا ينحصر فى العقل اللّمى حتى نحكم بعدم مدخلية العقل بل الدّليل الألى العقلى موجود كما تقدّم بعض الامارات العقليّة الإنيّة وان اراد من العقل اعم من القسمين فعدم
المدخليّة مم وامّا قولك ان الآحاد لا تفيد فظاهره لزوم الاقتصار على العلم وهو مم اذ الدّليل الظنّى كاف فى اللغة وامّا قولك ان المتواتر لو وجد لما وقع الخلاف
ففيه ان وجود التواتر لا ينافى الخلاف لعدم اطلاع المخالف عليه
ولغيره وايضا قولك لو كان التواتر موجود الظفر به مم لعدم اللّزوم وامّا ادلة ساير الاقوال واجوبتها فظهر ممّا مرّ
تذنيب
قال فى المعالم بعد اختياره كون الامر حقيقة فى الوجوب لغة وعرفا وشرعا انه يستفاد من تضاعيف احاديثنا المروية عن الائمة ع ان استعمال صيغة الامر فى الندب كان شايعا فى عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها من اللّفظ الاحتمال الحقيقة عند انتفاء القرينة المرجحة الخارجية فيشكل التعلق فى اثبات وجوب امر بمجرّد ورود امر منهم ع وتبعه هذا الكلام المحقق السبزوارى وفيه نظر يحتاج بيانه الى رسم مقامات اما
المقام الاوّل فاعلم ان الحقيقة استعمال اللّفظ فيما وضع له
من حيث انه موضوع له والمجاز استعمال اللّفظ فى غير ما وضع له من حيث انه غير ما وضع له فقيل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز ثم الاستعمال المجازى له مراتب خمسة
الاوّل ان يكون المتبادر من اللّفظ عند الاطلاق هو المعنى الحقيقى دون المجازى
وان التفت الى الاستعمالات المجازيّة وهذا هو المجاز المرجوح
الثّانى ان يكون الاستعمال فى المعنى المجازى
بمرتبة اذا اطلق اللفظ تبادر منه المعنى الحقيقى لكن اذا التفت الى الاستعمالات المجازية يتردّد المخاطب فى حمل اللّفظ على المعنى الحقيقى ام المجازى وبعد الالتفات الى الوضع يرجّح الحقيقة ويرتفع التردد راسا ولا يتوقّف اصلا وهذا هو معنى المجاز المساوى
الثالث ان يبلغ الاستعمالات المجازيّة الى حدّ يتبادر من اللّفظ
اذا اطلق المعنى الحقيقى وبعد ملاحظة كثرة الاستعمالات المجازيّة يترجح فى النّظر ارادة المعنى المجازى ثم بعد ملاحظة الوضع وتعارضه قيل يترجّح المجاز ايضا ويستمرّ رجحانه ولا يزول وقيل يقدم الوضع وعلى المختار يتوقف وهذا هو المجاز الراجح
الرّابع ان يصل الى كثرة الاستعمال الى مرتبة يتبادر من حاق اللّفظ
المعنيان كلاهما كسائر المشتركات اللفظية
الخامس ان يصل الاستعمال الى مرتبة لا يتبادر من اللفظ الّا المعنى المجازى وحده
فيصير منقولا
والفرق بين الاخيرين والثالث
على قول من يقول بترجح المجاز الراجح بعد اشتراكهما فى انصراف اللّفظ الى المعنى المجازى وحمله عليه ان الالتفات الى كثرة الاستعمال والشهرة فى الثالث تفصيلى بحيث لولاه لم يترجح المجاز فيدخل فى القرائن الخارجية ولا ينافى المجازيّة وفى الأخير اجمالى مركوز فى الاذهان راسخ فيها بحيث لا ينافى الحقيقة فى هذا المعنى المنقول اليه وهذا الذى ذكرناه هو الحق فى الفرق بين المراتب لا ما قد يتوهم من ان ما كان استعمال اللّفظ فيه اقلّ من استعماله فى المعنى الحقيقى فهو مجاز مرجوح وإن كان مساويا معه فى الاستعمال فمجاز مساو وإن كان الاستعمال فى المجاز اكثر من الحقيقة فهو مجاز راجح لان هذا الفرق مستلزم لكون استعمال العام فى الخاص من المجاز الراجح ولم يقل به احد ولم يتوقف فيه من توقف فى المجاز
وامّا المقام الثانى فاعلم ان الحقّ امكان وقوع المجاز الراجح
لان الاصل فيما شك فى امكانه وامتناعه هو الامكان بطريقة العقلاء فانّهم اذا شكوا فى امكان الشىء وامتناعه اثبتوا (١) عليه آثار الامكان فهذا الاصل بمعنى القاعدة ماخوذ من طريقة العقلاء ولعلّ قاعدتهم هذه ماخوذة من الاستقراء فان لان اغلب المفاهيم المتصوّرة فى الذّهن ممكن الوقوع فى الخارج فيلحق المشكوك بالاغلب وامّا
المقام الثّالث فاعلم ان الحق وقوع المجاز الراجح فى الخارج
لانّا قاطعون بوقوع المنقول التعينى فى الخارج وهو آخر مراتب الخمسة ولا يمكن وصول المجاز من المرتبة الاولى الى المرتبة الخامسة بكثرة الاستعمال الا بطىّ المراتب الخمسة التى منها مرتبة المجاز الراجح
__________________
(١) رتبوا
