فى صيغة افعل
ودار الامر بين الحمل على الرّجل الشّجاع وبين الحمل على الأبخر كان الاوّل اقرب عرفا فيحمل عليه وفى الثالث كذلك كما فى الجمل الاخبارية المؤولة بالإنشاء بالدليل المذكور فيدور الامر بين الحمل على الطلب الوجوبى او الندبى لكن الاول اقرب عرفا كما لا يخفى واقرب اعتبارا ايضا لان الجملة الخبرية تدل على الوقوع والثبوت والوجوب اقرب الى الثبوت والوقوع من الندب وفى الرابع يقدم الاقرب عرفا لما عرفت من عدم اعتبار القرب الاعتبارى رأسا ففى مثل قوله تعالى واذا قمتم الى الصّلاة فاغسلوا لا يمكن الحمل على المعنى الحقيقى للامر اذ فى المعنى الحقيقى لا بدّ من الطلب الالزامى والاطلاق والنفسية والمحبوبيّة قرينة تعليقية على القيام الى الصّلاة اخرجه عن النفسية الماخوذة من المعنى الحقيقى وبعد ذلك يمكن الحمل على الوجوب الغيرى ويحتمل الحمل على الطلب الندبى الغيرى لكن الاقرب عرفا هو الوجوب الشرطى واعتبار الوجوب الغيرى اقول فى كون الوجوب الغيرى اقرب اعتبارا نظر واضح وكذا فى كون الوجوب الشرطى اقرب عرفا لكنه مناقشة فى المثال فظهر فساد مذهب المحقق الخوانسارى ره ثم ان فى كون صيغة افعل حقيقة فى الوجوب او الندب او المشترك بينهما معنا وهو طلب الراجح او غير ذلك اقوال ترتقى الى سبعة عشر والقول بالوجوب يحتمل وجوها احدها ان يكون موضوعة للوجوب مط غاليا كان الطّالب ام لا مستعليا كان ام لا وعلى هذا فالمراد بالوجوب هو الايجاب وللايجاب ايضا معنيان احدهما الطلب الالزامى الناشى عن الاستعلاء والآخر الطلب مع عدم الرضاء بالترك سواء كان لجهة العلو أو الاستعلام ام لا والمراد منه فى هذا الاحتمال هو المعنى الاخير وعليه فيكون بين المادة والصّيغة عموم وخصوص مطلق لاعتبار الاستعلاء فى المادّة دون الصّيغة
وثانيها ان يكون موضوعا للايجاب اي الطلب الالزامى
على وجه الاستعلاء وان لم يكن الطالب عاليا
وثالثها كالثانى بشرط كون الطّالب عاليا
ايضا
ورابعها ان يكون موضوعا لطلب العالى مع عدم الرضاء بالترك
وان لم يكن مستعليا وعلى هذا ايضا يصير المراد من الوجوب الايجاب سواء كان من جهة الاستعلاء ام لا كالاحتمال الاوّل الا ان العلوّ معتبر فى الرابع دون الاوّل والاظهر هو الاحتمال الاوّل لان المتبادر من الصّيغة المسموعة من وراء الجدار ليس الا الطلب مع عدم الرضا بالترك سواء كان الطّالب عاليا ام مستعليا ام لم يكن شيء منهما حتى ان المتبادر من كلام السّائل هو الطلب مع عدم الرّضا بالترك وكذا كلام الدّانى الخاضع فيكون مدلول الصّيغة اعمّ مطلقا من المادّة لصدق الاولى على طلب غير المستعلى بخلاف المادة
استدلّ الاكثرون على الوجوب بوجوه
والظاهر ان مرادهم منه الايجاب على وجه الاستعلاء
الوجه الاوّل ان السيّد لو قال لعبده افعل
ولم يفعل لذمه العقلاء ويكون معاقبا عنده من غير ذم احد؟؟؟ للموت بانك لم تعاقبه على ترك مطلوبك ولو لا فهمهم الوجوب لما صح ذلك الذم فان قلت لعلة يفهم من القرينة كالعطش فى نحو اسقنى ماء ونحو ذلك قلنا فليفرض انتفاء تلك القرينة فان قلت ان الوجوب انما استفيد بقرينة العلو قلنا ان العلوّ لا يكون قرينة على ذلك لان النسبة بينه وبين الوجوب اعمّ من وجه والثانى قوله تعالى مخاطبا لابليس ع اللّغة وما منعك ان لا تسجد اذ امرتك والمراد بالامر اسجدوا فى قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) وجه الدلالة ان كلمة الاستفهام لا بد من صرفها عن معناه الحقيقى لانه غير معقول عن الحكيم على الاطلاق العالم بالعواقب واقرب المجازات هو الانكار والانكار دالّ على ذمّ ابليس ولا ذمّ الا على ترك الواجب فيكون اسجدوا مفيدا للوجوب
واورد المحقّق البهبهانى على ذلك بان الآية الشريفة من الخطاب الشفاهى
اذ المخاطب بها اولا الملائكة وثانيا النبى ص والخطابات الشفاهية كلها مجملة بالنسبة الى الغائبين لاحتمال القرينة حين الخطاب ولم يصل الينا كما اتفق كثيرا فى موارد يكشف عنها الاجماع على ارادة خلاف ظ الخطاب ونحوه لا يقال الاصل عدم القرينة لانا نقول الاصل انما يدفع القرينة اللّفظيّة لا الحالية اذ نقطع بوجود حالة حين الخطاب وانما نشك فى ان تلك الحالة كانت ساكتة او دالة صارفة او معينة او مؤكدة او مفهمة فيكون الشكّ فى الحادث ولا يجرى الاصل لا يقال سلمنا القطع بوجود الحالة لكن الالتفات اليها مشكوك والاصل عدمه فاذا لم يلتفت اليها المتكلّم لم تكن قرينة لانا نقول ان التفاتا ما زائدا على الالتفات الى الوضع حين الخطاب امّا مقطوع او مظنون وانما الشكّ فى الملتفت اليه فلا يجرى الاصل ايضا لا يقال الاجماع انعقد على عدم الاعتبار باحتمال وجود القرينة الحالية والا لانسد باب الاستنباط الاحكام من الخطابات اللّفظية كتابا وسنّة لانا نقول مقتضى القاعدة ما ذكرنا من الاجمال فى الخطابات
الشفاهيّة مط لكن خرج منها صورة ارادة استنباط الاحكام الشّرعية وامّا مثل ما نحن فيه فلا اجماع فيه فان قلت ان ما ذكرته من اجمال الخطاب انما يستقيم لو شرطنا فى استفادة معانى الالفاظ العلم بعدم القرينة كما ذهب اليه المحقق الخوانسارى رحمة الله عليه واتباعه وامّا اذا ما؟؟؟ اكتفينا بعدم العلم بالقرينة كما ذهب اليه غير من ذكر فلا اجمال قلنا الحق اشتراط العلم بفقد القرينة وامّا اجتهاد وامّا فقاهة وكلاهما مفقود هنا امّا الاجتهادى فظ واما الفقاهتى فلعدم جريان الاصل كما ذكرنا فان قلت سلمنا عدم جريان الاصل لكنا نستصحب ظهور اللفظ فى صورة الشك فى القرينة قلنا ان اريد بظهور اللفظ ظهور هذه الالفاظ الكائنة فى الخطابات الشفاهيّة عند المشافهين فمم اذ ظهورها فى معانيها ليس معلوما لنا فى بدو صدورها لجواز كونها حين الصّدور مقرنة بالقرائن الدالّة على خلاف ظواهرها والظهور مع الشك فى القرينة مم وقد عرفت ان الاصل ايضا لا يعتبر فلم يثبت ظهور حتّى يستصحب وان اريد بالظهور الظهور السنخى اعنى ظهور نوع الالفاظ فوجودها فى الشّخص مم فظهر مما قررنا ان الخطابات الشفاهية كلّها مجملة فاذن يكون الآية الشريفة مجملة ويمكن الجواب عن اصل الايراد بان طريقة اهل العرف على عدم الاعتناء بتلك الاحتمالات
