قرينة لانا نقول الوجوب صيغة صفة للفعل والايجاب صفة الامر فهو بمعنى الالزام وكلامنا فى الايجاب لا الوجوب والعلو يصحّ قرينة للوجوب لا الايجاب فان العلو والايجاب يجتمعان فى الطلب العالى المستعلى ويتحقق الاوّل فقط فى طلب العالى الغير المستعلى بدون الايجاب والثانى فقط فى المستعلى الدانى فكيف يصير احدهما قرينة للآخر والحاصل ان المقصود اثبات كون الامر حقيقة فى الايجاب وان صدر من غير العالى لا فى الوجوب
الثّانى صحّة سلب الامر عن الطلب الندبى
الثّالث خبر بريرة
كما مر لا يقال الكلام فى مادة الامر والمستفاد من الخبر ان صيغة ارجعى لا تفيد الوجوب لانا نقول محلّ الاستشهاد كلمة تامرنى فانه لو كان الامر حقيقة فى الطلب الندبى لما سلبه ص عن قوله ارجعى
الرابع خبر السّواك
كما مر وللقائلين بالاشتراك المعنوى ان فعل المندوب وطاعة والطاعة كلّها فعل المامور به وفيه انّه ان اراد بالمامور به معناه الحقيقى منعنا كلية الكبرى لانّها مصادرة محضة وان اراد به الاعم من معناه الحقيقى والمجازى فهو مسلّم ولا يثمر وان صحّة تقسيم المامور به الى الواجب والندب يكشف عن الاشتراك المعنوى لان الاصل فى الاستعمال مورد القسمة الحقيقة مع كون الغالب فى التقاسيم التّقسيم فى المعنى الحقيقى وفيه ان مجرى الاصل المذكور انما هو اذا كان الشكّ فى المراد لا فى الوضع وانّ التمسّك بالغلبة مسلّم لو كان المعنى الحقيقى معلوما وهو هنا مجهول ولو تم هذا الدّليل لم يكافئ ما مرّ من الادلّة الاجتهادية على المختار
ثم انّ لفظ الأمر قد يستعمل فى غير الطلب كالشّأن
والصّفة والفعل والحق انّها مجازات وان الحقيقة منحصرة فى الطلب لان الاشتراك المعنوى بين الطلب وهذه المعانى فرع الجامع وهو مفقود واللفظى مخالف لاصالة عدم تعدد الوضع وغلبة الحقيقة والمجاز فان الحقيقة فى الطلب محققة وفى غيره مشكوك فالمجاز خير من الاشتراك ولتبادر الطلب منه وصحّة سلبه عن غيره ولوقوع الاشتقاق عن الامر الّذى بمعنى الطّلب دون الباقى وهذا مبنى على الاشتقاق من علايم الحقيقة وعدمه من علايم المجاز ولاختلاف الجمع فان جمع الامر بمعنى الطلب الاوامر وجمعه لسائر المعانى الامور وهو ايضا من العلائم وفيه تامل واضح
وامّا المطلب الرّابع ففى انّ الامر حقيقة فى مطلق الطلب الالزامى فعلا كان ام تركا
حتى يكون نحو اترك ايضا امرا او حقيقة فى طلب الفعل لا غير كما عليه المشهور اقول وعلى الاوّل يكون النسبة بين الامر والنهى اعمّ من وجه لصدقهما على اترك الزّنا وافتراقهما نحو اضرب ولا تضرب فت والحق فى المسألة فى التفصيل فما كان متعلقه مذكورا كقوله امرنى بالترك او امرتك بالترك او انت مامور بالترك فهو حقيقة فى مطلق الطلب لتبادرها عنه فى تلك المقامات مع انه لو كان مجازا ح بطريق التجريد عن جزء المعنى لكان متنافرا كالتنافر الموجود فى المجازات بين اقتضاء الوضع والقرينة وهاهنا ليس كذلك عرفا وما كان متعلّقة غير مذكور فالظ منه طلب الفعل للعرف والاصل فى التبادر ان يكون وضعيّا وهذا التفصيل بعينه يجرى فى لفظ النهى بالنّظر الى شموله نحو قولنا له نهانى عن الضرب ونهانى عن الترك ولا تترك ونحوها فالمختار المختار فتامّل جيدا
وامّا المقام الثّانى ففى المعالم ان صيغة افعل
وما فى معناها حقيقة فى الوجوب ولا ريب فى شمول هذا الكلام لجميع الاوامر مجرّدا ومزيدا من الامر الحاضر والغائب واسماء الافعال التى بمعنى الامر كرويد لكن الكلام فى الاوامر المزيدة مط والمجرّد الغائب داخلة فى افعل او فى قوله وما فى معناها قال الفاضل الشيروانى ان الشامل للاوامر مط هو افعل وقوله ما فى معناها اشارة الى اسماء الافعال متمسّكا بان صيغة افعل صارت حقيقة ثانوية فى مطلق الطلب كصيرورة فعل بفتح الفاء للمبنى للفاعل وبالضّم للمبنى للمفعول والاظهر ان صيغة افعل لا يشمل الامر المجرّد الحاضر وما سواه داخل فى قوله وما فى معناها اذ لا دليل على النقل وهل هذا الكلام شامل للجمل الخبرية المؤولة بالإنشاء كقوله ع المؤمنون عند شروطهم ونحوه الاظهر عدم الشّمول بملاحظة قوله حقيقة فى الوجوب لان تلك الاخبار المؤولة بالإنشاء ليست حقيقة فيه بالاتفاق الّا ان يحمل الحقيقة فى كلامه على الاعمّ ومن المجاز مجازا لكنه بعيد اذ لا مناف لفرضه ثانيا
ولمّا انجر اتجه الكلام الى الجمل الخبريّة
المؤوّلة بالانشاء فلا بدّ من بيان الدّاعى فيها الى التاويل ومن انها مؤولة الى مطلق الطّلب او الى خصوص الوجوب
امّا الاوّل فنقول ان الداعى على التاويل
بالإنشاء ان قوله ع اذا وعد وفى مثلا يحتمل معان الاوّل ان المؤمن اذا وعد يجب عليه الوفاء به فيكون إنشاء الثانى ان المؤمن هو الّذى اذا وعد وفى فالّذى لا يفى ليس مؤمنا الثالث ان المؤمن اذا وعد وفى بما وعده ولا يتخلف ابدا وعلى الاخيرين يكون خبرا لكن الثانى خلاف الاجماع لان من لم يف بوعده لا يخرج عن الايمان اجماعا والثالث مستلزم للكذب لان المؤمن قد لا يفى بوعده فتعيّن الاوّل فهذا هو الدّاعى الى التاويل
وامّا الثّانى فمذهب المحقق الخوانساري الندبى ومذهب الاخيرين الحمل على الطلب الوجوبى
وتحقيق الكلام يقتضى رسم مقدّمة وهى انّه بعد ما قامت القرينة على عدم ارادة المعنى الحقيقى وتعدّد المجاز فامّا ان يكون احدهما اقرب الى الحقيقة اعتبارا بمعنى كونه اقرب اليها عقلا كان يكون احد المجازات مشاركا لها فى الجنس بخلاف البواقى او كان مشاركا لها فى الفصل القريب والبواقى فى البعيد او يكون اقرب اليها عرفا اي بحسب فهم العرف كائنا ما كان او يكون احد المجازات اقرب عرفا واعتبارا ام يكون بعضها اقرب عرفا وبعضها اقرب اعتبارا ولا يكون شيء منها اقرب اليها لا عرفا ولا اعتبارا ففى الاخير لا كلام فى اجمال اللّفظ الى ان تجئ قرينة معينة لاحدى المجازات وكذا فى الاول ايضا اذ لا دليل على اعتبار القرب الاعتبارى فيصير اللّفظ مجملا فلو علمنا بعدم ارادة المتكلّم من لفظ الانسان معناه الحقيقى ودار الامر بين الحمل على خصوص الفرس او مطلق الحيوان كان اللّفظ مجملا عرفا وإن كان الحيوان لكونه جنسا اقرب الى الانسان من الفرس المغاير له وفى الثانى يحمل على الاقرب عرفا فلو قال رايت اسدا فى الحمام
