التبيّن ولم تدل على رد مط والضّعف هنا مسلّم لكنه حصل التبيّن لانجبار ضعفها بالشهرة فيحصل منها الظنّ وهو نوع تبين فيقبل فان قلت
المسألة اصولية والاخبار ظنّية قلنا ان القائل بحجّية الاخبار من باب التعبّد يعمل بالاخبار فى المسائل الاصولية والفرعية فان قلت تلك الاخبار معارضة مع اخبار الوقف وهي صحاح قلنا اولا ان اخبار التخيير واضحة الدلالة على المط واخبار الوقف ظاهرة فى ان الوقف انما هو حين انفتاح باب العلم كما يظهر من قوله فارجه حتى تلقى امامك او امامك القائم ع ونحو ذلك وثانيا ان اخبار التخيير خاصة بالمتعارضين واخبار الوقف اعم من اخبار التخيير مط فيقدم الخاص وثالثا ان اخبار التخيير ارجح لاكثريتها واشهريتها عملا وبنائهم على تقديم الضعاف المنجبرة على الصحّاح فان قلت كيف لك بالقرعة فقد ورد ان القرعة لكل امر مشكل قلنا اولا انه بعد ورود اخبار التخيير ليس الامر مشكلا حتى يرجع الى القرعة وثانيا ان خبر القرعة لا ينصرف الى ما نحن فيه بل الى الموضوعات كما فى رواية النزو على الغنم وثالثا ان اخبار التخيير اخصّ مطلق من اخبار القرعة فيقدم الاخص ورابعا ان اخبار التخيير اكثر واشهر فيقدم هذا اذا كان تمسّك القائل بالتعبد بالآيات ولو كان تمسّكه فى حجية الخبر بالاجماع اشكل الامر فى حجية الاخبار العلاجية على مذهبه ويشكل عليه اثبات التخيير إلّا ان يدعى الاجماع على حجّية الضعاف المنجبرة بالشهرة واما على مذهب الوصفيّين فلانا نفرض فى مقامنا هذا خبرى صحيحين حصل منهما الظنّ بنفى الثّالث بالظنّ المتاخم للعلم وهذا الظنّ ينفى الثالث تفصيلا فلو لم نقل بحجية هذا الظنّ ينفى الثالث مع او فقهيتها بالاحتياط وعمل المعظم به وقوته وتاخمه بالعلم وقلنا بحجّية الشهرة المجرّدة الضّعيفة التى ذهب المشهور الى عدم حجيتها لكان ذلك ترجيحا بلا مرجح بل هو ترجيح المرجوح ويتم الامر فيما سوى المفروض بأن كان الظن ينفى الثالث ضعيفا مثلا والحاصل من الشهرة قويا بالاجماع المركب فان قلت ذلك الظن الذى فرضه متعلقه اجمالى والشهرة فى ساير المقامات تفصيلية قلنا اذن يكون لكل جهة رجحان ومرجوحية فلا معنى للترجيح بلا مرجح فان قلت لم اطرح الوضعيون اخبار القرعة بعد اثبات حجّية ذلك الظن الاجمالى وعدم جواز الرجوع الى الاصل واثبتوا التخيير بالمقدمة العقلية قلنا إن كان عدم جواز العمل بالقرعة اجماعيّا فالجواب واضح وان لم يكن اجماعيّا فإن كان القرعة والتخيير متباينين بمعنى انه لا يمكن جمعهما ولا بد من الاخذ باحدهما فنقول ح ان اخبار التخيير متعين العمل للوجوه الاربعة المتقدمة آنفا فى تضعيف القرعة والا فإن كان القرعة قدرا متيقنا بمعنى انه لو تخير احد الخبرين بالقرعة لكان مبرئا للذمّة قطعا بخلاف ما لو لم يقرع فلا بد من القرعة للاحتياط وقاعدة الاشتغال لكن نقول انه بعد اثبات جواز التخيير لا تعيين بمجرد احتمال وجوب القرعة ولا يتمسّك على الاشتغال بمجرد احتمال وجوب الشيء بل يتمسك به اذا كان احتمال وجوب الشيء عقلائيا والعقلاء بعد ما ذكر من المضعفات لتعين القرعة لا اعتناء لهم باحتمال القرعة فلا يجب القرعة وإن كان قدرا متيقنا فى الامتثال ثم ان التخيير الذى اثبتناه بدوى لا استمرارى لاصل الاشتغال واستصحاب الحكم الفرعى اذا اختار احدهما مع ظهور عدم الخلاف ولظ اخبار التخيير فى قوله خذ احدهما ودع الآخر واترك الآخر او تخيير احدهما ولان التخيير الاستمرارى مرجعه الى الرجوع الى الاصل ومستلزم للظن بارتكاب خلاف الواقع الذى هو الداعى لطرح الاصل المقام الثانى
فيما اذا دار الامر بين المتباينين فى المعاملات وصار انتفاء الثالث ومظنونا كما لو مات الجد عن ابن بنت وبنت ابن فالسيّد على ان للذكر مثل خط الانثيين لشمول قوله تعالى (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فان ولد الولد ولد حقيقة والمش على ان للابن البنت نصيب امه ولبنت الابن نصيب ابيه فيختلف السّهم باختلاف القولين نعم لو كان الابن للابن والبنت للبنت فللابن مثلا ما للبنت على القولين فنقول لو دار الامر بين هذين القولين مثلا لاجل تعارض الخبرين وتعادلهما وظن بنفى الثالث فالاحتمالات ثمانية طرحهما واخذ الثالث الموهوم وجمعهما وتعيين قول المش او السيّد والتخيير بدوا او استمرارا والقرعة والوقف عن الفتوى بترك الافتاء وكف اليد عن التصرف والفتوى والاصل مع الاحتمال الاخير للنّهى عن العمل بما لا يعلم فان جاء الدليل على خلافه اخذنا به وإلا أخذنا بالاصل فنقول اما الجمع فغير ممكن وتعيين الاخذ لهذا ادراك ترجيح بلا مرجح وطرحهما واخذ الثالث الموهوم فاسد لانه مخالف للاصل كما مر آنفا ولانه مخالف للدليل الرابع الدال على حجية الظن بنفى الثالث اجمالا كما تقدم آنفا فانه بعينه جار هنا ولان كل من قال بطرح الثالث الموهوم فى المقام الاوّل قال به هنا ايضا وللاولويّة اذ فى المقام الاول كان الطرح للخبرين والاخذ بالثالث موافقا للاصل ومع ذلك ما اطرحنا الخبرين فهنا اولى لان طرحهما والاخذ بالثالث مخالف للاصل كما عرفت والقرعة المامور بها فى حديث القرعة لكل امر مشكل مدفوعة اولا بانصراف الخبر الى الموضوعات وثانيا بضعف الخبر وثالثا بانه لا يفيد الا الظن والمسألة اصولية لا يعمل فيها بالظن سلّمنا عدم العلم بكونها اصوليّة غاية ما فى الباب كونها من المسائل المشتبهة ولا نعمل فيها بالظنّ ايضا سلّمنا كونها من المسائل الفرعية لكن حجية كل ظنّ فى الفرع ممنوعة واما التخيير فهو ايضا خلاف الاصل لما عرفت من ان الاصل فى المعاملة الوقف فلا يصار اليه الا الدليل فان قلت يدل على التخيير اخبار العلاج المنجبرة بالشهرة قلنا تلك الاخبار ظنية والمسألة اصولية او من المسائل المشتبهة نعم يتم التمسّك بها على مذهب القائل بالحجية من باب التعبّد وامّا على الوصف فلا فان قلت يدلّ عليه الدّليل العقلى الذى دل على التخيير على مذهبكم فى المقام الاوّل قلنا غاية ما دلّ عليه الدليل العقلى حجّية الظن الحاصل بنفى الثالث اجمالا ونحن نقول به هنا ايضا فان قلت فالسر فى دلالة ذلك الدليل على التخيير فى المقام الاول دون هذا المقام قلنا سره انه بعد نفى الثالث فى المقام الاوّل اثبتنا بالمقدمة الخارجية التخيير بين الخبرين الدال احدهما على الحرمة والآخر على الوجوب بعد ما اطرحنا القرعة بالضعف وتعيين احدهما
