بالتحكم فلم يبق الّا التّخيير وهنا بعد نفى الثّالث بالدّليل العقلى يحمل الوقف الذى هو الاصل فان التوقف متصوّر فى المعاملات دون العبادات فالمقدمة الموجبة للتّخيير فى المقام الاوّل غير جارية هنا فان قلت كما يمكن الوقف فى العبادات لعدم امكان ترك الفعل والترك معا كذا لا يتصور فى المثال الّذى فرضناه فى المقام فى الإرث اذ لا بد للتركة والمال المتروك من متصرّف ولا يمكن بقاءه بين الخصوم معلّقا قلنا الإصلاح بين الخصوم من باب الحسبة يمكن هنا لكن الحكم والفتوى لا دليل عليه فتعيّن العمل بالأصل وهو الوقف فى هذا المقام المقام الثّالث فيما اذا تعارض الخبر ان المتعادلان فى حكم واحد فى فعلين كما لو حكم احدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة وكان نفى الثالث مظنونا فالحق فيه الاحتياط وذلك لبطلان الطّرح ببناء العقلاء وبالدّليل الرابع المقدم فى المقام الاوّل وبالإجماع المركب والأولوية بالنسبة الى المقام الاوّل حيث كان المكلّف فى المقام الاوّل مخيرا ومع ذلك لا يجوز له الطّرح فكيف يجوز هنا مع انه يمكنه الجمع ويحصل البراءة اليقينية وبطلان القرعة بالاجوبة المتقدّمة من الضعف فى المستند وعدم الانصراف وعدم افادة غير الظنّ وبطلان التخيير بانّ الامر بعد نفى الطّرح والقرعة دائر بينه وبين الجمع ولا ريب انّ اصل الاشتغال مع الأخير فهو المتعيّن لأنّه الأصل ولا بدّ على التخير من دليل اجتهادى وليس اما الأخبار فلعدم افادتها وان انجبرت بالشهرة الّا الظن والمسألة اصولية علمية ولسنا من المتعبدين واما الدّليل الرّابع فغاية ما دلّ عليه هو نفى الثّالث واما التخيير فلا لإمكان الاحتياط بالجمع فالمقدّمة الموجبة للتخيير غير موجودة فتعين العمل بالأصل المقتضى الجمع الموجب للتعين بالبراءة بعد حسن الاحتياط اجماعا لأن الأمور به الواقعى بعد نفى الثالث امّا احدهما الكلّى او احدهما المعيّن او كلاهما معا وعلى التقادير يحصل الامتثال المقام الرّابع فيما دار الامر بين الوجوب والندب ومثله الخطر والكراهة وبناء العقلاء فى مثل ذلك على الوجوب لكن ذلك فى الاوامر العرفيّة لان الغالب فى اوامرهم الوجوب فيلحق المشكوك بالغالب بخلاف الاوامر الشرعية فبناء العقلاء فيها غير معلوم وعلى فرض وجوده ايضا فالكلام ح انّما هو مع قطع النّظر عن المرجّحات لأحد الطّرفين بل الكلام على فرض التّعادل وبناء العقلاء لو وجدوا انّما هو مرجح وعلى فرض التّعادل فالاحتمالات وهى الطّرح والجمع والقرعة والتخيير الاستمراري كلّها باطلة ويظهر وجهها كما مرّ بقى الأمر دائر بين التخيير البدوي ونظر الى الظنّ يبقى الثالث فاذا انتفى الثّالث مع ساير الاحتمالات تعين التخيير وبين الندب الظاهري اعنى القول باخذ جنس الامرين وهو مطلق الطلب الراجح وطرح فصلهما بمعنى عدم تعيين الفصل الواقعى بالدليل الاجتهادى اذ لا دليل اجتهاديا على الفصل فاذا لم يكن دليل اجتهادى على الفصل فاخذ بالجنس الذى هو القدر المتيقن ونقول ان ذلك الجزء من التكليف ثابت باتفاق الخبرين وامّا الزائد عليه فمنتفية بالاصل اعنى القاعدة العقلية وهى انّه لا تكليف الا بعد البيان فلما لم يجئ دليل هنا على العقاب فى هذا الطلب حكمنا بعدم العقاب فقاهة لتلك القاعدة العقلية واخذنا بالقدر المتيقن وهو الجنس فيثبت بذلك الندب الظاهري فاذا احتمل الندب الظاهري انتفى الدليل على التخير بمجرّد هذا الاحتمال اذ لا مقدمة ح بعد نفى الثالث بالدليل الرابع يثبت بها التخيير فتعيّن الندب الظاهري لما ذكر اعنى اخذ الجنس من البين والفصل من الاصل الفقاهتى اى اصالة البراءة نعم ان يثبت عدم جواز التمسّك باصل البراءة هنا وانتفى احتمال الاستصحاب الظاهري الفقاهتى ايضا كسائر الاحتمالات لا لتعين التخيير البدوى بانضمام المقدمة العقلية بعد اثبات حجية ذلك الظنّ الاجمالى بالدليل الرابع فان قلت لا يجوز التمسك باصل البراءة هنا لان ماخذ حجية اصل البراءة امّا الاستصحاب ففيه ان المستصحب هو جواز الترك الذى كان قبل تعلق الطلب بنسخه ولا ريب ان ذلك الجنس وهو جواز الترك قبل ذلك انما كان موجودا فى ضمن الاباحة اعنى تساوى الطرفين وقد انتفى الفصل قطعا فانتفى جنسه ايضا اعنى جواز الترك الموجود فى ضمنه قطعا وحدث طلب وفصل آخر جزما والشك فى الحادث فلا يجرى الاستصحاب فان قلت اذا لاقى ثوبك مانع وشككت انه بول ام ماء فتستصحب طهارة الثوب مع ان الشك فى الحادث قلنا هذا استصحاب اللازم لا استصحاب كون المائع ماء فان الشكّ فى الملزوم شك فى الحادث ولا يجري فيه الاستصحاب فى هذا المثال ايضا فان قلت هنا ايضا يستصحب اللّازم وهو استصحاب عدم العقاب الحاصل قبل ذلك قلنا فيما نحن فيه قطعنا بانتفاء الملزوم اعنى جواز الترك الحاصل فى ضمن الاباحة السّابقة فكيف يتمسّك باستصحاب اللازم بعد ذهاب ملزومه فان بعد ذهاب الملزوم يذهب لازم ذلك الملزوم قطعا فان قلت نتمسّك باستصحاب اللّازم فى المثال المفروض قلنا فى المثال المفروض لم يقطع بانتفاء الملزوم اعنى الماء بل هو مشكوك فبين المقامين فرق وامّا الاجماع فوجوده على اصل البراءة فيما نحن فيه مم بل جمع ممن لا يقولون بلزوم الاحتياط قالوا بالوجوب هنا نعم الاجماع على البراءة فيما دار الامر بين الوجوب والاباحة مسلّم وامّا الكتاب فما يدلّ على البراءة منه وهو قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) ونحوه ولا دلالة فيه على البراءة فيما نحن فيه اذ التكليف هنا معلوم امّا وجوبا او ندبا فان الاستصحاب ايضا تكليف غاية ما فى الباب الشك فى كونه تكليفا وفى صدق التكليف عليه فلا يتم الاستدلال نعم يتم الاستدلال فيما دار الامر بين الوجوب والاباحة اذ الاباحة ليست تكليفا حقيقة وامّا السنّة فهى فى المناقشة فيها كالكتاب كقوله ما حجب الله علمه عن العباد اه اى تكليف حجب الله علمه عن العباد فان العلم بالتكليف هنا موجود وامّا بناء العقلاء فلو لم نقل بكونه على الوجوب فيما نحن فيه لم نقل بكونه على الندب فلا دليل على الندب وتعين التخيير وايضا لو سلّمنا حجّية اصل البراءة لم يتم الاستدلال على الندب لان قولك ناخذ بجنس الامرين فانه بعد نفي الثالث معلوم وتعين الفصل باصل البراءة مم اذ غاية ما فى الباب كون وجود الجنس فى الواقع معلوما وذلك لا يوجب العلم بالحكم الواقعى ولا يحصل لك العلم الظاهري بمجرّد ذلك الا ان نقول ان كل حكم واقعي ظاهري واذا ثبت ثبت الجنس المعلوم وجوده اجمالا فى عالم التكليف الظاهري امّا وجوبا واما ندبا بانضمام تلك المقدمة الكلّية فنقول انه بعد ذلك المقدمة الكلية يكون الجنس معلوم الوجود فى الظاهر اجمالا اما فى ضمن جواز الترك اذ الجنس لا يقوم الا باخذ الفصول ولا ريب ان انتفاء الفصل يوجب انتفاء الجنس الذى هو فى ضمنه وح لو نفيت احد الفصلين ظاهرا باصل البراءة فمن اين لك العلم
