بعد فقد البيان يحكم بارخاء العنان وامّا بناء العقلاء فمم ايضا لانه لو دار امرهم بين وجوب شيء وحرمته لتخيروا لو لم نقل ان بنائهم ح على الرخصة فى الامرين وعلى المعذوريّة فلو لم يكن بناء العقلاء على الخلاف فلا اقل من عدم كون بنائهم معلوما وامّا الثانى اى اثبات التخيير بالواسطة فهو ايضا غير ممكن او دليل حجية الخبرين المتعارضين المتعادلين امّا الدليل لعقلى اى الدليل الرابع فهو لا يدل على حجية هذا الظن الاجمالى لعدم جريان المقدمة الرابعة من الدليل الرابع المعممة لاسباب الظنّ فيما نحن فيه لان اسباب التعميم المذكورة فى المقدمة الرابعة من الدليل الرابع ثلاثة الاجماع المركّب وعدم الكفاية والترجيح بلا مرجح وشيء منها ليس فيما نحن فيه لفقدان الاجماع المركب بان يقال كل من عمل بالظن التفصيلى عمل بهذا الظن الاجمالى لما عرفت من ان بعض من عمل بالظنّ التفصيلى عمل هنا بالاصل وحكم بطرح الخبرين فان قلت اذا قطعنا بنفى الثالث فى الخبرين المتعادلين فقد اجمعوا على التخيير بينهما وكل من خبر فيما نحن فيه بين الخبرين ايضا قلنا اولا وجود الاجماع على التخيير فى صورة القطع بانتفاء الثالث غير معلوم وثانيا سلّمنا الاجماع لكن الاجماع المركب مم لان مقتضى ذلك كون مسئلتنا هذه اجماعية وليس كذلك واما عدم الكفاية فكالاجماع اذ لو ترك العمل بهذا الظن الاجمالى لم يلزم خروج عن الدين لعلّه وقوع مثل ما نحن فيه بل انكر بعض جواز مطلق التعادل فكيف يمكن ادعاء وقوعه كثيرا بحيث لو ترك العمل به لزم الخروج عن الدين وامّا الترجيح بلا مرجح فكاخويه اذ المرجح وهو كون الظن تفصيليّا موجود فى ساير الظنون بخلاف ما نحن فيه فان قلت الظن بالنسبة الى نفى الثالث تفصيلى شخصى والترجيح بلا مرجّح بالنّسبة اليه موجود وهذا يكفى فى تعيين التخيير وطرح الاصل قلنا المرجّح لسائر الظنون ان العمل بالظن التفصيلى فى الصحّاح مثلا اجماعى وقدر متيقن فى الامتثال وما نحن فيه من الظن ليس العمل به اجماعيّا فهذا يصير سببا لمرجوحيّة فان قلت اذا كان الصحّاح اجماعى العمل فكيف يلحق بها الحسان والموثقات مع كونها خلافية فلا يجرى فيها الترجيح بلا مرجح بالنسبة الى الصحّاح فكيف تعمم الظن قلنا التعميم فيهما انما هو لأجل عدم الكفاية لا لاجل الترجيح بلا مرجح وامّا الدليل على حجية الخبرين المتعادلين الاجماع ففيه ان الاجماع على حجية الاخبار غير معلوم راسا سيّما فيما نحن فيه من الظن الاجمالى المسبب من تعارض الخبرين وامّا الدليل على حجية الخبرين المتعادلين الآيات فهى ايضا لا تدل على حجية مطلق الاخبار بحيث يشتمل ما نحن فيه لعدم تمامية دلالة الآيات على حجية الاخبار ولعدم انصرافها الى ما نحن فيه على فرض الدلالة ولوجود التخصيص بالنسبة الى ما نحن فيه على فرض الانصراف لان المراد من الآيات امّا وجوب العمل فكل الاخبار وجوبا عينيّا متعارضا كان الخبر مع غيره ام لا فهو غير ممكن وامّا وجوب العمل بكل الاخبار وجوبا تخييريا فى المتعارضات وغيرها فهو معنى مجازى او الظاهر من لفظ الوجوب ومن الهيئة الدالة عليه هو الوجوب العينى لا التخييرى مع ان التخيير فى غير المتعارضات غير ممكن اذ ليس لها طرف آخر فان قلت لعل الطرف الآخر الاخبار المتعارضة بمعنى انك مخير بين العمل بغير التعارضات وبين العمل بالتعارضات قلنا مع انه تعسف بعيد لا يلتفت اليه مستلزم لضدّ مطلوبك فان لنا ح ان نعمل بالخبر الغير المعارض مع خبر آخر ولطرح المتعارضات فلا يثبت حجيتها وامّا وجوب العمل بالاخبار عينا فى عين التعارضات وكثيرا فى المتعارضات فهو مستلزم لاستعمال اللّفظ فى معنييه الحقيقى والمجازى وهو لو صح كان مجازا بعيدا نادرا وامّا وجوب العمل بكل الاخبار تخييرا واخراج غير المتعارضات بالدليل فهو موجب لعدم كون الآيات ادلة على حجية غير المتعارضات ولتخصيص الاكثر وللتجوز فى جعل الوجوب تخييريا واما وجوب العمل بكل الاخبار عينيّا واخراج التعارضات بالدليل فهو صحيح ولا يوجب الا التخصص فى الآيات ولا يعد فى عدم دلالة الآيات على حجية المتعارضات فتعين الاخير وهو لا يثبت مطلوب الجسم او غرضه اثبات حجية الخبرين المتعادلين المتعارضين ولم يثبت ذلك من الآيات ولا من غيرها فلا دليل على التخيير اصلا لا بلا واسطة ولا معها فتعين الرجوع الى الاصل لظهور بطلان القرعة فان قلت لعل الآيات دلت على حجية كل خبر عينا ولما لم يكن العمل بالمتعارضين وجب العمل باحدهما اذ طرحهما طرح للمقطوع حجة فلا بدّ من التخيير بحكم العقل بعد ثبوت الحجية قلنا لا بد هنا بمقتضى الآيات من العمل بخبر امّا احد المتعارضين لا بعينه اى الكلى ام واحد معيّن منهما فإن كان الاول فهو فاسد اذ مدلول الآيات هو حجية خصوص كل خبر على طريق العموم او الاطلاق وليس الكلّى وهو احدهما مدلولا للآيات وإن كان الثانى لزم فى التكليف به التكليف بما لا يطاق فلو عمل المكلف ح اى بعد كون المامور به واحدا معيّنا فى الواقع وكان ما عمل به غير الخبر المعين فى الواقع فاما يعاقب عليه فهو قبيح واما لا يعاقب عليه لزم خروج الواجب عن الواجب فان قلت يمكن اثبات التخيير بان المتعارضين متفقان فى الدلالة على نفي الثالث بالالتزام فبقى الاباحة مدلول بالدلالة الالتزامية لهما ولا تعارض بينهما من تلك الجهة فلا بد من الاخذ بالمدلول الالتزامى وطرح الاباحة التى هى مقتضى الاصل وبعد ذلك نحكم بالمقدمة العقلية من عدم جواز الطرح والجمع والتحكم بالتّعيين على التخيير لضعف القرعة قلنا اولا ان صدق البناء على مثل تلك الدلالة الالتزامية مم وثانيا ان انصرافه اليه على فرض الصدق مم وثالثا ان ذلك يستلزم طرح المعنى المطابقى والعمل بالمعنى الالتزامى بالنسبة الى الخبر المطروح بعد اختيار احدهما والحال ان دلالة الالتزام لا ينفك عن المطابقة واذا انتفى المطابقة انتفى الالتزام فلم يعمل باحدى الروايتين فى المعنى الالتزامى ايضا فلا وجه للتخيير اللهم الّا ان يقال يمكن اثبات التخيير سواء قلنا بحجّية الاخبار تعبدا او للظن امّا على مذهب المتعبدين فلان الاخبار العلاجيّة دلت على التخيير بلا واسطة والآيات دلت على حجّية الاخبار تعبدا فان قلت الآية دلت على حجية خبر العدل واخبار العلاج بلها ضعاف ومنطوق آية النبإ دلت على طرح خبر الفاسق والصحيح من تلك الاخبار حال عن الدلالة كما اشرنا قلنا آية النبإ دلت على التبيّن عند خبر الفاسق وقبوله بعد
