لانه سئل عن المجتهد حين حياته تبصرة فيها تذكرة اجمعوا على عدم اعتبار قول المجتهد اذا صار فاسقا لا بدوا ولا استمرارا وكذلك لو صار المجتهد لبعد عهده عن التحصيل عاميّا فاقدا للملكة كلية وامّا لو صار مجنونا فاقدا للتكليف من دون فقدان الملكة بحيث منى زال الجنون كان واجدا للاجتهاد ففى صحة البقاء على قوله السّابق الذى قلّده فيه المقلّد وجهان والحق انّه لو لا الاجماع فى المقام على الحاجة بالفاسق والعامى لالحقناه بالميّت فى كل الاحكام للادلة المذكورة لكن فى تحقق الاجماع شك ثم اعلم ان كل ما ذكره فى اموات المجتهدين انما كان فى الفتوى فانا قد اخترنا فيه التخيير مط وإن كان الاحوط الاخذ بالحى اذا كان قدرا متيقنا وامّا المرافعات فلا يحول الى الميت قطعا واما الحكومة اى السّلطنة على مال الغائب واليتيم مثلا فهل يمكن حصولها بعد الموت ام لا بان يكون احد جعله المجتهد الحى قيما على مال الغائب مثلا قهرا فهل بعد موت المجتهد ينعزل عن القيمومة ام يبقى عليها مستمرا باذن المجتهد الميت الحاصل حين حياته فيه اشكال مقتضى استصحاب الصحّة بقاء القيمومة بحالها ومقتضى استصحاب فساد التصرفات البعدية ارتفاع القيمومة لكن الاستصحاب الاوّل مزيل فيقدم مضافا الى انه يحتمل لزوم البقاء فلا اصل بالنسبة الى الفساد فى البين لان اصل الفساد فى التصرف البعدى معارض باصل الفساد اذا اخذ من الحي فكما ان الاصل فساد التصرفات عند البقاء فكذا الاصل فساد التصرف عند الرجوع فلا اصل يعارض استصحاب الصحّة ولو فعل المجتهد شيئا حال حياته واستمر اثره فلا باس به كان اجر المجتهد ارض الوقف الى مدة ومات فى اثناء المدة فلا ينتقض الاجارة بموت المجتهد
ضابطة فى شرائط المفتى
فاعلم ان كل ما يذكر من الشروط انما هى شرائط صحة الاستفتاء وجواز العمل به وليس شرطا لنفس المفتى ولا لتحقق إفتائه ولا لصحة إفتائه بالذات نعم قد لا يجوز الافتاء بدون تلك الشروط الحرمة الاعانة على الاثم فتلك الشروط فى الحقيقة شروط صحّة الاستفتاء وجوازه ففى التّسمية لشرائط المفتى نوع تسامح فمن الشروع البلوغ فلا يصح الاستفتاء من الصّبى المجتهد وان بلغ من التميز والصّلاح ما بلغ لاصل الاشتغال فان تقليد البالغ قدر متيقن فى الامتثال ويؤيده ظهور عدم الخلاف فيه بين الاصحاب مضافا الى اولوية عدم صحة الاستفتاء منه بالنّسبة الى عدم صحّته من المجتهد الفاسق اذ الفاسق قد يكون له خشية عن الله سبحانه فلا يكذب فى فتواه ولا يقصر بخلاف الصّبى العالم يرفع القلم عنه ويمكن القدح فى الاولوية فيما فرضنا الكلام فيه من الصّبى الصّالح المواظب للطّاعات فان قلت نفرض صبيّا مجتهدا هو اعلم من البائع الحى فيحكم بانسداد باب العلم وبطلان ترجيح المرجوح او التسوية بينهما بعد تعين العمل بالظن فانه لا بد من الاخذ بالاقرب وهو قول الصّبى الاعلم ولا قدر متيقن فى البين ايضا وايضا نفرض مجتهدين متساويين احدهما بالغ ميت والاخير صبى حىّ فنحكم بالتخيير اذ لا قدر متيقن فى البين ولا رجحان لاحد الطرفين فلا بدّ من الوقف فى مقام الاجتهاد والتخيير فى مقام العمل اذ لا معنى للتخيير فى المسألة الاصولية والقول بالاشتراط بلوغ مط فاسد قلنا نحن نفرض الكلام فيما كان المجتهد البالغ اولا اعلم من الصّبى ثم صار الصّبى اعلم اذا كان هو مجتهدا ثم طراء اجتهاد الصّبى واعلمية فمقتضى استصحاب صحة الاستفتاء وجوازه من المجتهد البالغ واستصحاب عدمهما من الصّبى تعين الاخذ من البالغ وايضا نفرض الكلام فيما كان البالغ اولا حيّا ثم مات فلاستصحابان المذكوران فى جانب الميّت يلزمان تقليد الميّت البالغ وطرح الصّبى فقولك لا قدر متيقن فى البين فى المقامين مم لما ذكر من الدليل الاجتهادى اى الاستصحاب وليس المراد بالقدر المتيقن المتفق عليه بل ما قام عليه الدّليل ولو وجد بعض صور لا يجرى فيه الاستصحاب اتممناه بالاجماع المركب فان قلت يمكن القلب قلنا ضميمة اجماعنا الاستصحاب وضميمة اجماعك الدّليل الرابع العقلى الذى ذكرته المعلق حجية على انسداد باب العلم وبعد اقامة الاستصحاب فالامر معلوم ولا يمكن طرحه بالدليل الرابع والحاصل ان ضميمتنا اقوى فيقدم اجماعنا ومن الشرط والعقل فلو صار المجتهد مجنونا لم يسمع منه للاصل والاجماع وبناء العقلاء نعم لو كان جنونه ادواريا يسمع منه حال افاقته اذ لا مانع من القبول ح ومن الشروط عدم السّفه فلو صار سفها لم يسمع منه للادلة الثلاثة المذكورة ومن الشروط التى ذكروها الاسلام والايمان وفيهما اشكال او قد يكون المجتهد اولا مؤمنا ثم يصير من المخالفين والكفار فمقتضى الاستصحاب صحّة الاستفتاء وجوازه فان قلت اصل الاشتغال يقتضى العدم قلنا انه لا يكافئ الاستصحاب فان قلت الاجماع الظنى انعقد على اشتراط الامرين قلنا المسألة اصولية لا يكفى الظن فيها فان قلت الاجماعات المنقولة يقتضى العدم قلنا هى ظنيات ايضا فان قلت ان آية النبإ يدل على ذلك فان من لا ايمان له فاسق فضلا عن الاسلام قلنا اوّلا لا دلالة فيها على ذلك لان لفظ الفاسق فيها مطلق ينصرف الى الفسق بالجوارح لا الاعتقاد فالصالح لجوارحه والفاسق باعتقاده يمنع صدق الفاسق عليه او انصرافه اليه وثانيا على فرض تسليم انصراف الفاسق او صدقه يمنع انصراف البناء الى الفتوى ففتوى الفاسق غير بناء فان تمسّكت بالعلّة المنصوصة قلنا ان ذلك ح يصير من باب التمسك بالادلة العامة كادلة حرمة العمل بالظن فح نقول ان الدليل الخاص دلّ على الجواز وهو الاستصحاب فلا عمل فيه بما لا يعلم ولا يذم فيه فان قلت اذا لم يجز الاستفتاء من المؤمن الفاسق فمن المخالف والكافر بطريق اولى قلنا اولا ان الاولويّة ظنية وثانيا ان الاولوية ممنوعة اذا فرض كون المخالفين اتقى الناس نعم يمكن اثبات الشرطين بانه ان يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا فان قلت الكافر لو لم ندع عدم صدقه على المخالف واختصاصه بالكفر المقابل للاسلام فلا اقل من الاجمال وكون لفظ الكافرين للعموم مسلم لكنه لعموم مصداقه فيكون المخالف مصداقا للكافر غير ثابت فالآية الشريفة لا يثبت اشتراطا لايمان قلنا كثيرا ما اطلق الكافر فى الاخبار على من لا ايمان له كقوله ع من جحدكم كافر ومن حاربكم مشترك فذلك الاطلاق إن كان حقيقة ثم الاستدلال بالآية الشريفة وإن كان مجازا فعلاقة التجوز المشابهة وجريان حكم الكافر فى المخالف ومن حكم الكافر المقابل للاسلام عام سماع؟؟؟
