الى القواعد المنطقية فيلزمه ذلك مقدّمة لكن اغلب النّاس لا يحتاجون بل كلّهم ألا ترى ان معرفة العربيّة موقوفة على الميزان بل معرفة قواعده يتوقف عليه ايضا ومع ذلك يتعلّمون للعربيّة ثم يشرعون فى المنطق وهل يكفى التقليد ام لا بد من الاجتهاد الحق الاخير بوجود المدرك فى اليد فلا بد من معرفته بصحّة الاستدلال اجتهادا
ومنها ان يكون عالما بمواقع الاجماعات
ليتحرز عن مخالفتها ولا يمكن فى زماننا غالبا الا بمراجعة كتب الفقه وفيه انّهم ان ارادوا ان شرط تحقق الاجتهاد العلم الفعلى بمواقع الاجماعات فهو بين الفساد وان ارادوا وجود ملكة العلم بمواقع الاجماعات فهذا الشرط غير محتاج اليه بعد اشتراط ما تقدم من الشروط فان القدرة على التتبّع ومعرفة مواقع الاجماعات ممّا هو لازم المذكورات سابقا
ومنها قدرته على فهم آيات الاحكام
وتتبع مواردها وتميزها من غيرها وقيل انّها خمسمائة آية تقريبا والظاهر عدم انحصارها فيما ذكر من حيث هو فان كل ما يمكن فيه استخراج حكم من الآيات الكتابية فهو من آيات الاحكام سواء كان الاستخراج مطابقة ام تضمّنا ام التزاما باقسامه وفيه ان هذا الشرط كسابقه فى ملازمته مع ما سبق من الشروط على ما هو الظاهر فلا حاجة الى ما ذكره
ومنها ان يكون له انس بالاخبار
بحيث يكون له ملكة الاقتدار بمعرفة مواردها بان يعرف ان الخبر المناسب لكتاب الطهارة مثلا فى اى باب يذكرون اى مقام مناسب له ومربوط به وان لم يكن من باب الطهارة فلو اراد الاجتهاد فعلا فى مسئلة الطهارات او فى مسئلة منها لم يكف له الرجوع الى احاديث كتاب الطهارة فقط لان بعض اخبار الطهارة قد يذكر فى كتاب الصلاة بمناسبته كطهارة بدن المصلّى او ثوبه فلا بد له من الرجوع الى مكان اخبار الطهارة لعله يقف على معارض او معاضد هذا فى الفعلى امّا فى الملكى فلا بد له من الانس بالاخبار بحيث يقف بموارد ذكر بعض اخبار الباب فى باب آخر وان لم يقف فعلا بل يكفى له الانس بحيث يطلع على المظان من غيرها والظاهر ان هذا الشرط لا يلازم الشرائط السّابقة فالشرط صحيح
ومنها ان يكون له قوّة ردّ الفروع الى الاصول
فربما يكون الشخص عارفا بالاصول والمقدمات ولا يقتدر من ردّها اليها وقد لا يكون عارفا بالاصول والمقدمات لكن يقتدر لاجل قوة تصرفه من التفريع وردّها اليها كما لو علم موارد الاستصحاب وموارد ان الامر يقتضى النهى عن ضدّه مثلا ويميز تلك الموارد بمجرد سماع نزاعهم فهو بحيث كلما سمع مسئلة يقول هذه متفرعة على مسئلة الاستصحاب او مقدمة الواجب او اجتماع الامر والنّهى وهكذا فملكة الاجتهاد لا يحصل فى شيء من الصورتين بل لا بد فيه من اجتماع الجهتين ثم اعلم ان ملكة الاجتهاد وملكة رد الفروع الى الاصول متغايرتان فان ملكة الاجتهاد المطلق اى قوة استنباط الحكم الفرعى الواقعى من الادلّة شيء يحصل بعد انضمام كل تلك المذكورات
ومنها علم المعانى والبيان والبديع ذكروا وجه التوقف
انه عند التعارض يقدم الفصيح من الاخبار على غيرها بظن صدور الفصيح من المعصوم ع فلا بد من معرفة الفصيح والبليغ من غيره وهى لا يكون الا بهذا العلم وفيه ان الائمة ع كان بنائهم فى بيان الاحكام على التكلم مع النّاس بقدر عقولهم وحالهم فكونهم معصومين لا يستلزم صدور الفصيح منهم لا غير بل عصمتهم يقتضى تكلّمهم مع النّاس لا بسياق واحد فلا يحصل الظنّ بعدم كون غير الفصيح من المعصوم فلا يمكن الترجيح نعم للفصاحة والبلاغة مراتب اعلاها حد الاعجاز وهو مختص بالكتاب الكريم وانزل من ذلك مرتبة ثانية لا تصدر من غير المعصوم لبعض ادعية السجاد ع وغيره الى غير ذلك من المراتب وغير الفصيح ايضا له مراتب بعضها مما يظن بعدم صدوره من المعصوم ع فاذا تعارض خبر من القسم الاوّل مع خبر من القسم الاخير يحكم بتقديم الفصيح لظن عدم صدوره من غير المعصوم ع وامّا المتوسطات من الطرفين لو تعارضت فلا يحكم بالترجيح ولا يخفى عليك بان ذلك القسم الذى قلنا من الفصيح انما يقع غالبا فى الخطب او الادعية ونحوهما وقل ما يوجد مثل ذلك فى اخبار الفروع فلا حاجة اذن فى ملكة الاجتهاد الى معرفة العلوم الثلاثة لعدم الحاجة اليها فى الاحكام الفرعية مع ان مثل تلك الفصاحة والبلاغة لو وجدت لا يحتاج فى ادراكها الى تعلّم علوم الثلاثة بل يفهمها كل احد
ومنها ان لا يكون له جربزة لا يقف ذهنه على شيء
ولا بليد لا يتفطن بالدقائق ويميل الى كل ناطق وناهق بل لا بد ان يكون له ثبات فيما يرجحه ويرتضيه وذلك لا ينافى تبدل الراى عند تجديد النظر وان يكون فطنا حاذقا ينتقل بما ورد عليه من المسائل
ومنها ان لا يكون بحاثا يحب البحث
وهو المرض قد يكون طبيعيّا وقد يكون لحب الرّئاسة واظهار الفضيلة فمثل هذا الشّخص لا يرجى فيه الاستقامة على الحقّ وايّاك والمكالمة معه ويقرب منه كونه لجوجا عنودا فاذا تكلّم بشيء غفلة فى بادى النظر او لاجل شبهة فيلج ويكابر ويصادر على المط وربما يتمسّك بشيء هو اهون من بيت العنكبوت وفيه ان هذين ليسا من شرائط تحقق ملكة الاجتهاد كما هو واضح نعم ذلك ممّا يوهن الاعتماد عليه ومنها عدم اعوجاج سليقته ومنها ان لا يكون مستبدا بالراى فى حال قصوره بل فى حال كما له ايضا فان الجهل جبلة الانسان وفيه نظر لان ذلك لا ينافى تحقق ملكة الاجتهاد واستنباط الفروع بل ينافى الاعتماد
ومنها ان لا يكثر التوجيه والتاويل
ولا يعود نفسه بذلك فانه ربما يجعل بذلك الاحتمال البعيد من الظواهر لانسه بذلك فان الانس يجعل طريقه اثرا بينا ومن جملة ذلك الانس بطريق الحكمة والرياضى ونحوهما فان طريقة فهم تلك العلوم مبانيه لفهم الفقه ومنها ان لا يكون جريّا على الفتوى غاية الجرأة ولا مفرطا فى الاحتياط فان الاول يهدم المذهب والدين والثانى لا يهتدى الى سواء الطريق وفيه نظر واضح ثم اعلم ان ما جعلناه شروطا انما هو من باب المماشاة مع الاصحاب والا فاغلب المذكورات ليس من الشروط الخارجة عن ملكة الاجتهاد المط بل ملكة الاجتهاد المط لا يتقوم الا بتلك الملكات ولا يحصل وجودها الا بها عدى علم الكلام فانه من الامور الخارجية عن مقومات قوة الاستنباط وان لم يمكن وجودها بدون وجوده فهو بالنسبة اليها شرط خارجى كالوضوء بالنسبة الى الصلاة بخلاف ملكة علم العربية مثلا فانّها كانّها من اجزاء ملكة الاجتهاد ومقوماتها فمدخلية ما سوى علم الكلام فى ملكة الاجتهاد
