اثبات الحاجة اعلم الرجال مع ذلك ايضا للاحتياج الى ترجيح الاخبار القطعية عند التعارض بالرجوع الى الاعدل والافقه وهو انما يكون بعلم الرجال ثم اعلم ان بعض الاخباريين اوردوا على الاحتياج بعلم الرّجال مشكوكا منها ان الاخبار المدونة فى الكتب الاربعة كلها قطعية الصدور ولا احتياج بعد ذلك الى علم الرجال ووجه قطعية صدورها ان الاصول المؤلفة فى زمان الائمة كانت يبلغ اربعة آلاف او ستة آلاف والمشايخ الثلاثة شكر الله مساعيهم قد اجمعوا الاصول واطرحوا ما هو محتمل الكذب واخذوا ما هو المقطوع عندهم فانتخب الاصحاب من تلك الاصول اربعمائة وانتخبوا من تلك الاربعة مائة تلك الاحاديث المذكورة ويشهد بذلك شهادة المشايخ بصحة تلك الاخبار المودعة فى كتبهم والصحّة عند المتقدمين كانت عبارة عن قطعيّة الصدور او شهادتهم على انها ماخوذة من الاصول المجمع على صحّتها فان الصدق وقال فى اول الفقيه انى لا اورد فى الكتاب الا ما افتى به واحكم بصحّته وحجة بينى وبين ربى وقال الكلينى فى اول كتابه مخاطبا لمن سأله تصنيف الكتاب وقلت انك تحب ان يكون عندك كتاب كاف من جميع فنون علم الدين والعمل به بالديار الصّحيحة عن الصادقين الى ان قال وقد يسر الله تعالى وله الحمد تاليف ما سألت والشيخ قال فى العدة ان ما عملت به من الاخبار فهو صحيح وفيه انه لا يدل تصحيح هؤلاء على كونها قطعية كما ان المتاخرين لا يستلزم تصحيحهم قطعية الخبر ومن اين لك اثبات هذا المعنى للصحيح عندهم ويشهد بما ذكرناه ما ذكره بعض من ان المتعارف بين القدماء اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضى اعتمادهم عليه واقترن بما يوجب الوثوق به ثمّ ذكر مما يوجب ذلك امورا لا يستلزم شيء منها قطعية الصدور ولا يفيد الا الظنّ بذلك وربما يصفون الخبر بالقطعى ولا يريدون ذلك فضلا عن ان الصفوة بالصحة ويشهد به ما ذكره الشيخ فى اول الاستبصار فى تقسيم الخبر فانه جعل ما وافق ظ الكتاب بل ومفهومه المخالف من القطعى ويشهد به قولهم فى حق جماعة اجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم فان لفظ التّصحيح هنا لم يستعمل فى القطع والعبارة من القدماء سلمنا لكن القطعية عند المشايخ لا توجب القطعيّة عندنا لاحتمال السّهو والخطاء فى بعض الرّوايات فان العدالة انّما تمنع عن التعمّد فى الكذب لا عن الخطاء سلّمنا لكن قد يحتاج الى علم الرجال مع قطعيّة الصّدور ايضا فلا بدّ من العلم بالأعدل والافقه عند التعارض كما ورد فى بعض النصوص الامر بذلك ايضا عند التعارض سلّمنا انّ المشايخ ذكروا قطعيّاتهم لكن يحتمل زيادة النّساخ وغيرهم بعدهم فلا يحصل لنا القطع بصدور الكلّ سلّمنا انّهم ذكروا قطعيّاتهم لكن نحن لكثرة التّدليس فى الاخبار واختلاطها نعلم علما اجماليّا بوجود خبر واحد كاذب بين تلك الأخبار اذ عدم السّهو من شخص واحد فى تلك الأخبار الكثيرة غير واقع ظاهرا فالسّهو والخطاء فى الجملة للمشايخ معلوم اجمالا وهذا يصير سببا لأحتمال الكذب فى كلّ خبر سلّمنا عدم القطع بوجود خبر كاذب بينها لكنّه مظنون فيلزم المحذور سلّمنا عدم الظنّ لكنّه محتمل بالاحتمال المساوى فيلزم المحذور ولهم شبهات آخره كلّها واهية ثم اعلم انّ الحقّ فى علم الرّجال كفاية معرفته لبا من دون حاجة الى مراجعة خصوص كتب الرجال لكن لما لم يمكن لنا تحصيل العلم باحوال الرجال يومئذ تفصيلا الّا بتلك الجهة وجب الرّجوع الى الكتب المؤلفة من باب المقدمة ثم اعلم ان معرفة علم الرجال بطريق الاجتهاد كاف يقينا للادلة المتقدمة فى كفاية الاجتهاد فى اللّغة وهل يجوز ترك الاجتهاد والاكتفاء بتصحيح الفقهاء ام لا مقتضى اصالة حرمة العمل بما وراء العلم وقاعدة الاشتغال عدم كفاية تصحيح الغير لكن يمكن اثبات جوازه بلزوم التكليف بما لا يطاق او العسر وتعطيل الاحكام لان الاجتهاد فى علم الرجال يحتاج الى زمان طويل لا يفى به عمر الفقيه فهو مخير بين ان يجتهد ويرجع الى الكتب المؤلّفة كما قلنا وبين ان يكتفى بتصحيح الغير لما ذكر من الدليل الدافع للاصل ثم انه يكتفى فى معرفة علم الرجال معرفة مقدار الحاجة منه للفقيه ولا يلزم عليه معرفة حال الراوى الذى ليس من رواة اخبار الفروع كما هو ظ ويكتفى فى مقدار الحاجة الملكة ولا يشترط العلم الفعلى لما مر فى معرفة العربيّة من الوجهين
ومنها معرفة علم اصول الفقه
لا يكاد يحصل إلّا به ان من ادلة الفقه الكتاب والسنّة ولا يمكن معرفة مراد الشارع منهما مخاطبا للمشافهين الا بمراجعة القواعد الاصولية من علايم الحقيقة والمجاز وامثاله عدم النّقل ونحوها ومسئلة الصحيح والاعم والحقيقة الشرعية وقد يتعارض الاخبار بعضها مع بعض او مع الكتاب فيحتاج الى معرفة العلاج والتخصيص والنسخ وغير ذلك وايضا معرفة المراد بواسطة المذكورات ليس شان كل احد فلا بد من مجتهد ومقلّد فيحتاج الى معرفة مسائل الاجتهاد والتقليد ومن الادلة الاجماع والاصول العملية فيحتاج الى معرفة الادلّة الشرعية والعقلية والحاصل ان الاصول متكفل لبيان عوارض دليل الفقه وبيان ما هو دليل وما هو ليس بدليل فلا مفر للفقيه عن معرفتها حتى ان الكتاب الذى صنفه الشيخ الاخبارى صاحب الحدائق مقدّمة لكتابه فى ابطال ما زعمه الاصوليون ادلة هو ايضا من الاصول لما عرفت من ان علم الاصول علم يتكلّم فيه عن احوال الادلة وتغيير الدّليل وهل اللازم فيه الاجتهاد ام يكفى التقليد وجهان أقواهما الاوّل لاصالة حرمة العمل بما وراء العلم خرج الاجتهاد وبقى الباقى وللاجماع والسرّ فيه ان الماخذ والمبانى موجودة فى ايدينا فلا وجه للتقليد وهل اللازم العلم بكلّ مسائل الاصول فعلا ام يكفى الملكة وجهان أقواهما الاخير لان مسائل الاصول كثيرة لا متناهى فلا يلتفت الفقيه كثيرا الى فروضه فضلا عن اجتهاده فيها فالتكليف بالعلم الفعلى عسر او تكليف بما لا يطاق او تعطيل للاحكام بل يلزم ان لا يوجد مجتهد مطلق غالبا بل دائما ولم يقل به احد
ومنها علم المنطق
اذ فى الفقه لا بد من الاستدلال وعلم الميزان متكفل لبيان الطريق الصّحيح من الاستدلال والفاسد منه والفقه لا يتم الا بالاستدلال الصحيح فيحتاج الى معرفة الصحيح من الاستدلال وتميزه عن فاسده ولا يعرف الا بعلم المنطق فيحتاج اليه فى الفقه بل فى كل علم وهل يكفى اللّب ام لا بد من معرفة اصطلاحات اهل الميزان الحق الاوّل والسر واضح إلّا ان يكون الشخص معوج السليقة لا يتم امره الا بالرجوع
