والحال انّ المفروض ذلك فالتّقليد ينافى هذا الفرض فلا بدّ لمن اراد المعرفة بهذا الطّريق من الاجتهاد فى موارد الاشكال وهل يشترط للمقلّد حصول الظنّ الشّخصى ام النّوعى ام لا يلزم شيء منهما الحق انّ الاخير خلاف الاجماع وخلاف اصالة حرمة العمل بما وراء العلم وان ظنّ الشّخصى غير لازم بل يكفى الظن النوعى اى الظن الطبعىّ وان حصل الظن الغير المعتبر على خلافه سواء كان عدم اعتبار الظنّ للاصل ام للدّليل على عدم الحجية وامّا حجية الظن النوعى وإن كان الظن الغير المعتبر على خلافه فهى مستندة الى الادلة الخاصّة وبسببها يصير ظنا خاصّا والى الدليل العقلى وبسببه يصير ظنا مطلقا من تلك الجهة ولازمه جواز التعدى الى ساير الظنون ايضا فى باب العربية كالعمل بالاستقراء بخلاف ما لو كان عملنا بالتقليد من باب الظن الخاص اما الدليل الخاص فهو الاجماع القطع وبناء العقلاء وامّا النقلى فهو اباحة بيّنا فى محلّه بالدّليل العقلى ان الظنّ النوعى فى الاحكام الفرعية حجة وان حصل الظن الغير المعتبر على الخلاف وهذا الظن الطبعى الحاصل من العربيّة مستلزم لحصول الظنّ الطبيعى فى الحكم الفرعى فيكون حجّة من باب الاستلزام ثم اعلم ان تجويزنا التقليد فى العربية وحكمنا بكفاية الظنّ الطبعىّ انما هو اذ لم يكن المدرك والماخذ فى ايدينا وامّا اذا كان المدرك شخصا كما لو علمنا باخذهم المعنى من فهم العرف فلا بدّ ح من الاجتهاد ولا دليل ح على الحجّية من الاجماع وبناء العقلاء والاستلزام انما يجدى اذا علمنا بكون نحو ذلك الظن الطبعى حجة فى الفرعى وح لا بد له من الفحص لرجاء حصول ظنّ اقوى ومثل ذلك ما لو اختلف اهل اللّغة اختلافا شديدا او ذهب علماء الاصول الى خلافهم مثلا لكون المدرك فى اليد فح لا دليل على جواز الاكتفاء بقول احدهم بل لا بد له من الاجتهاد والفحص وهل اللّازم معرفة اى قدر من العربيّة الحق انّ اللّازم العلم بها بمقدار الحاجة فى الفاظ الكتاب والسنّة لا من وجه لزوم معرفة العربيّة انّما هو كون دليل الفقه هو الكتاب والسنّة فيكفى فى مقدار العلم ما يقضى به الحاجة فيه الكتاب والسنّة الّا ان يقال ان من مقدمات الاجتهاد ايضا التتبّع فى كتب الفقه والاطلاع على موارد الإجماعات والخلافات لا يفى بخلاف الإجماع او عدم الخلاف فلا بدّ له من معرفة العربيّة بقدر ما يحتاج اليه فى الكتاب والسنّة وكتب الفقه وهل اللّازم العلم بها بقدر الحاجة فعلا ام يكفى قوة استخراجها بالمراجعة عند الحاجة الحق الاخير لان ما هو المناط فى الاحتياج اليها يحصل بذلك فلا يحتاج الى العلم الفقهى مع انّ الحكم بلزوم الفعلى مستلزم التّكليف بما لا يطاق او للعسر او لتعطيل الأحكام والكلّ باطل
ومنها معرفة علم الكلام
لان الاجتهاد هو ملكة يحصل الاعتقاد بالحكم الشّرعى الواقعى ولا ريب فى انّ الاعتقاد بانّ حكم الله تعالى كذا لا يمكن حصوله الّا بعد معرفة المضاف اليه الحكم من الشّرع والشّارع ونحوهما من الإقرار بوجود الصّانع ووحدته وبالنّبوة وبصدق الشارع وبكونه محفوظا عن الكذب عمدا او سهوا وبامامية الائمة ع اذ من الادلة السنّة واكثرها عنهم ع فاذا لم يعتقد بإمامتهم لم يحصل له الاعتقاد بالحكم من سنتهم فان قلت يمكن عدم الاقرار بامامتهم ع مع الاعتقاد بصدقهم فى اسناد الحكم الى الرسول كما بعض العامة يعتقد بحسن ائمتنا قلنا ذلك لا يمكن فى صورة تعارض قولهم مع قول الخلفاء فعلى مذهب العامة يقدم قول الخلفاء وعلى مذهبنا يقدم قول الائمة فلا يحصل الاعتقاد فى كل المسائل فلا يحصل الاجتهاد المطلق وامّا مثل الاقرار بالمعاد وبالعدل فلا دخل له بتحقق الاجتهاد فليس كل مسائل الكلام من مقدمات الاجتهاد بل بعضها كما اشرنا وما يقال من انه يمكن للكافر استخراج الاحكام من الادلة بالقواعد المقررة على فرض صحة هذا الدين ويقول ان هذا الدين لو كان حقّا فحكمه كذا وان اعتقد بطلانه فلو آمن وتاب وعلمنا باستفراغ وسعه صحّ عمله برأيه وتقليد الغير اياه فهو مدفوع بانه لا يمكن حصول الاعتقاد او ملكته بان هذا حكم الله سبحانه الا مع ما ذكرناه وهذا بديهى نعم يمكن له حصول الفهم والفضيلة والحكم على فرض الصحة لكن ذلك لا يوجب الاعتقاد بالحكم والحال ان الاجتهاد هو الاعتقاد او ملكته لا مطلق الفهم الفرضي وهل اللازم الاجتهاد فى تلك المسائل ام يكفى التقليد وجهان ياتى اليهما الاشارة وبعد ذلك هل اللازم على المجتهد معرفة تلك المسائل بطريق الرجوع الى الكتب الكلامية ام يكفى المعرفة باى نحو حصلت الحق الاخير والوجه واضح
ومنها معرفة علم الرّجال
لان الحكم الشرعى لا بد ان يستنبط من الادلة المعهودة واعظمها السنّة واكثرها ظنية لا بد من معرفة حال الراوي فيحتاج الى علم الرجال لان القول بحجّية الآحاد امّا من باب الظنّ الخاص فالقائل به لا يقول بحجية كل خبر حتى الضعاف بل يقول بحجية اذا حصل الوثوق والاعتقاد بالرواية والقول بالحجية من ذلك الباب مشروط بتوثيق الخبر والاعتقاد عليه وهو مشروط بتوثيق الرواة وهو موقوف بعلم الرجال سواء قال هذا القائل بحجية ما عدا الضعاف اذ اخصّ من ذلك فلا بدّ من رجوعه الى علم الرجال ليعرف ما هو الحجة من غيره وامّا من باب الظن المطلق فالقائل به يلزمه العمل بما يفيد الظنّ ولا ريب فى ان الخبرين اذا لو خطا مع قطع النظر عن الرجوع الى علم الرجال قد يحصل منهما الظن واذا لوحظ علم الرجال وعلم ان احدهما صحيح والآخر ضعيف رواته كذّابون حصل الظنّ من احدهما دون الآخر وقد يكون عند التعارض احدهما اقوى من جهة حصول الوصف منه دون الآخر بعد الرجوع الى علم الرجال من جهة ان رواة احدهما اوثق واحفظ وإن كان كل منهما صحيحا وقد لا يحصل من الخبر الواحد اذا لوحظ ظن وبعد الرجوع الى علم الرجال يحصل الظن القوى بالصحة وقد لا يكون بعكس ذلك بسبب الرجوع الى علم الرجال قد لا يحصل الظنّ بل ينفى به وقد يحصل به وقد يكون قويا به فيرجح عند التعارض فلا بدّ للقائل بحجّية الخبر من باب الظن الرجوع الى علم الرجال اما ليحصل الظنّ او لتقويته عند التعارض وامّا من باب قطعيّة الجريان يكون مذهبه حجية ما كان من الاخبار قطعية لاحتفافها بالقرائن مثلا فهذا القائل ايضا يلزمه الرجوع الى علم الرجال اذ قد نعلم قطعيّة الصدور وعدمها بالرجوع الى علم الرجال لتكفله بيان القرائن الموجبة لقطع الصدور ظنه نعم لو قال هذا القائل ان الاخبار القطعية كلّها معلومة لى من غير حاجة الى علم الرجال صح له القول بعدم الاحتياج اليه لكن هذا القول فى غاية البعد بل يمكن
