هو الكلب وقد انتفى وفى العرضىّ كالخشب المتنجس الذى صار رمادا يجرى الاستصحاب الا ان الموضوع هو الجسم الملاقى لا الخشب وهو باق والظاهر من هذا المفصل انه لا يفرق بين الاستحالة والانتقال والانقلاب فى هذا التفصيل
المقدّمة السادسة فى تشخيص الكبريات
اعلم ان ما تبدل فيه الصورة النوعية والحقيقة الى آخر سواء كان بطريق الاستحالة ام الانتقال ام الانقلاب امّا ان يعلم فيه بان الموضوع هو الصورة النوعية كالحقيقة الكلّية وامّا ان تعلم فيه بان الموضوع هى الصورة الجنسيّة والاجزاء الخارجيّة من غير مدخليّة للصورة النوعيّة فى الموضوع بان تكون جزء له او قيدا وامّا ان يشك فى الامرين ففى الاول يجرى الاستصحاب للقطع بانتفاء الموضوع فلا يصحّ ان يقال ان اجزاء الكلب كانت نجسة وبعد الملحية يحكم بالنّجاسة للاستصحاب للقطع بانتفاء الموضوع فان الموضوع هو الاجزاء مع بقاء الصورة النوعية بحيث يكون الصورة النوعية قيدا للموضوع وإن كانت خارجة عنه والحاصل ان الحكم ثبت للمركب فاذا انتفى الجزء انتفى المركب وانتفى الحكم الثابت له وامّا الحكم بالنّسبة الى الجزء الباقى فالاصل منه مشكوكا اولا والتبعى منه يقينى الارتفاع وفى الثانى يجرى الاستصحاب ان علمنا ان الصورة النّوعيّة علة لحدوث الحكم للصورة الجنسيّة وليس علة لبقائه او شككنا فى انّها علة للبقاء ايضا كما انها علّة للحدوث ام لا وامّا اذا علمنا ان الصورة النّوعيّة علة لحدوث الحكم للجنس ولبقائه ايضا بمعنى ان حدوث الحكم يتوقف على حدوث الصورة النوعيّة وبقائه يتوقف على بقائها فلا استصحاب ايضا كالقسم الاوّل وفى الثالث ايضا لا يجرى الاستصحاب لان الاستصحاب اما ان يكون هنا موضوعيّا او يكون حكميا فإن كان موضوعيا بان يستصحب بقاء الموضوع فلا ريب ان الشك فى الحادث لانه بعد ما علمنا بان لهذا الحكم المجعول اعنى النجاسة موضوعا شككنا فى ان موضوعه هل هو الصورة النوعية ام الموضوع الجنسية فكما ان للخصم ان يقول بعد ارتفاع الصورة النوعية ان الاصل بقاء الموضوع من هذين المشكوكين وارتفاع غير الموضوع منهما قلنا ان يقول ان الاصل بقاء غير الموضوع منهما وارتفاع ما هو الموضوع منهما وإن كان حكميّا بان يستصحب حكم النّجاسة ففيه ان المستصحب إن كان هو الحكم الاستقلالى فمن الاوّل كان مشكوكا بالنسبة الى الباقى من المشكوكين وإن كان هو الحكم التبعى فهو مقطوع الارتفاع بعد القطع بارتفاع المتبوع والحاصل ان المستصحب إن كان هو نجاسة هذا الجزء فمن الاول كان مشكوكا وإن كان هو نجاسة اجزاء الكلب بحقيقتها النوعية فقد ارتفعت ثم انه لا فرق فى ما ذكرنا من حكم الاستحالة والانتقال والانقلاب كون نجاسة ذاتية ام عرضية كالخشب النّجس الذى صار رمادا فان قلت كيف تمنع من اجراء الاستصحاب فى الخشب الذى صار رمادا مع ان الموضوع هو الجسم الملاقى للنجس باق بحاله وكذا غيره من النجاسات العرضية قلنا ان الظاهر من قوله الملاقى للنجس نجس هو ثبوت الحكم للجسم الملاقى ما دام كونه باقيا على الصورة النوعيّة الحاصلة حين الملاقاة هذا من جهة اللفظ وامّا من حيث اللّبّ فنقول ان الموضوع امّا هو الجسم الملاقى مع بقائه على الصورة النوعية وامّا محل الشكّ وعلى التقديرين لا يجرى الاستصحاب لما مر آنفا اذا تمهد تلك المقدمات فنقول المقام الاوّل من المقامات فى بيان الحق فى جريان الاستصحاب بعد انتفاء الموضوع وامّا الاستحالة فلا استصحاب معها قطعا لان الموضوع امّا هو الحقيقة النوعيّة وامّا مشكوك الحال وعلى التقديرين لا استصحاب كما مر وامّا الانقلاب فكك وامّا الانتقال فان صار موجبا لتبدل الماهية كصيرورة الماء النجس الداخل فى جوف الغنم والا فهو كالاستحالة فلا استصحاب وان لم؟؟؟ موجبا التبدل الماهية كدم الآدمي فى جوف العلق فانظر الى الدليل الدالّ على ثبوت الحكم اولا فان كان متواطيا بالنسبة الى تلك الحالة الحاصلة بعد الانتقال وشاملا لها فالحكم ثابت بنفس ذلك الدليل وان لم يظهر الشمول فالاستصحاب جار وامّا تحقيق الكلام فى المقيدات بعد انتفاء القيد كقوله الماء المتغير نجس فالظ ان مثل هذا الكلام يستفاد منه ان موضوع الحكم هو نفس الماء والتغير علة للحكم فمفاده كمفاد الماء اذا تغير نجس فبعد زوال التغيير يجرى الاستصحاب لان الشك فى بقاء الحكم ح مسبب من الشك فى كون التغير علة للحدوث والبقاء معا او علة للحدوث فقط ولكن لو فرض الشكّ فى ان الموضوع هل هو نفس الماء او الماء المتغير بحيث يكون الموضوع هو المركب او الماء فقط مع كون التغير علة للحكم فلا استصحاب لا حكما ولا موضوعا لما مر آنفا وامّا تحقيق الكلام فى الموقتات كصم يوم الخميس ونظائره بعد مضى ذلك اليوم فلا استصحاب للقطع بارتفاع الموضوع لان الموضوع هنا هو المقيد بما هو مقيّد فهو مقطوع الارتفاع فنقطع بارتفاع حكمه وان شئت تفصيل ذلك فارجع الى مسئلة تبعية القضاء لفرض جديد وامّا تحقيق الكلام فما تبدل اسمه تبدل الصورة الصّنفية مع بقاء الصورة النوعية كالحنطة التى صارت دقيقا فانظر الى الدليل الدال على نجاسة الحنطة بالملاقات فإن كان متواطيا بالنسبة الى الحالتين فالحكم ثابت بنفس الدليل وان لم يكن متواطيا بل مشككا بالتشكيك المضر فالاستصحاب جار وهل يجرى الاستصحاب فى صورة الشك فى بقاء الصورة النوعيّة ام لا فكما فى الخشب الذى صار فحما والحق الجريان لان الموضوع إن كان هو الاجزاء الجسميّة فهى باقية قطعا وإن كان هو الصورة النوعية فهى ايضا باقية بالاصل فالاستصحاب خار المقام الثانى من المقامات فى بيان ما هو مقتضى التحقيق فى اعتبار الاستصحاب فى تلك المذكورات فاعلم ان موضوع من تلك المواضع حكمنا بجريان الاستصحاب فيه فهو حجّة ايضا لعموم الادلة من الاخبار وبناء العقلاء ودعوى الانصراف الى غيرها باطلة وفيما حكمنا فيه بعدم جريان الاستصحاب من تلك المواضع فلا يكون الاستصحاب فيه حجة لان الحجية فرع الحرمان فان قلت ان بناء اهل العقول على العمل بالاستصحاب فما بنيت الأمر فيه على عدم الجريان فانّهم يحترزون عن الكلب الواقع فى المملحة فلا يتناولون من طعام كان فيه ملح الكلب وليس ذلك الّا للاستصحاب فهذا يكشف عن جريان الاستصحاب هنا وعن اعتباره قلنا اولا انّ عدم تناولهم من هذا الملح ليس لاجل الاستصحاب بل لاجل تنفير الطبع عنه ويرشدك الى ذلك انهم لا يغسلون الثوب الملائى لهذا الملح ويلحقون الغاسل بالوسواسيين فت وثانيا بالنقض بالعذرة التى صارت دودا فان بناءهم بعد ازالة النجاسة العرضية
