مع انّ العقلاء مطبقون على العمل بالاستصحاب هنا فكلامهم بظاهره محلّ نظر فان قلت ان الموضوع هنا موجود وهو النّفس النّاطقة فانها لا؟؟؟ ابدا فمرجع الشك ح الى الشكّ فى بقاء تعلق النّفس النّاطقة بالبدن وارتفاع تعلّقها عنه فيستصحب بقاء تعلقه قلنا مع انّ بقاء النفس الناطقة أبد الدهر فيه ما فيه انا نقرض الشكّ فى بقاء النّفس النّاطقة مضافا الى انا نرى انّ اهل العقول يتمسّكون باستصحاب بقاء زيد مع عدم التفاتهم الى نفس النّاطقة وايضا لازم هذين الظهورين عدم العمل باستصحاب النجاسة اذا شكّ فى بقاء التغيّر مع فرض كون الموضوع هو الماء المتغيّر مع انّ من كل قال بحجّية الاستصحاب الحكمى قال بحجّية هذا الاستصحاب وإن كان منكرا بحجّية الاستصحاب فى الموضوعات فان قلت ان الظهور الثانى مم فان مراد المشترطين انما هو الاشتراط فى الاستصحاب الحكمى والخارجىّ الذى يكون متعلقا بامر خارجى آخر وامّا الخارجى الغير المتعلق بخارجى آخر كزيد ولا يشترط فيه هذا الشرط قلنا ذلك انما يدفع المحذور الاوّل لا الثانى مضافا الى ان ذلك خلاف الظاهر من الكلام فان قلت لعل مرادهم من هذا الكلام اشتراط امكان البقاء بمعنى انه يشترط فى الاستصحاب عدم العلم بعدم بقاء الموضوع وهو متحقق فى موارد الاستصحاب فلا يرد شيء من المحذورين قلنا ان ذلك خلاف ظاهرهم وكيف كان فالحق اشتراط بقاء الموضوع بحيث لو علم انتفاء الموضوع لو حصل الشك فيه لم يجز التمسك بالاستصحاب وذلك لوجهين الاوّل الاجماع القاطع فان قلت كيف تدعى الاجماع مع ان من العلماء من تمسك بالاستصحاب فى الكلب الواقع فى المملحة بعد صيرورته ملحا فان الموضوع اى الكلب انتفى قطعا ومع ذلك اختلفوا فى اجراء الاستصحاب فيه قلنا نزاعهم هنا صغروى بمعنى ان الكل مطبقون على اشتراط العلم ببقاء الموضوع لكن منهم من يقول ان الموضوع هنا هو الجسم وهو باق فيستصحب الحكم ومنهم من يقول ان الموضوع هو الكلب وقد انتفى فلا استصحاب الثانى العقل القاطع فان من البديهيات ان الحكم من الاعراض لا وجود له بدون الموضوع فان الموضوع من جملة المشخصات والتشخص هو الوجود فحيثما انتفى الموضوع انتفى العرض هذا والظاهر من العلماء انما هو اشتراط عدم العلم بعدم بقاء الموضوع فانهم يمنعون الاستصحاب فى الكلب الواقع فى المملحة استنادا الى العلم بانتفاء الموضوع وهذا كاشف عن ان المضر هو العلم بالانتفاء او عدم العلم بالبقاء والا لعللوه بعدم العلم ببقاء الموضوع فت
المقدمة الثانية فى الفرق بين المستصحب وموضوع الاستصحاب
فاعلم ان المستصحب عبارة عما علم به سابقا وشك فى بقائه لا حقا والمعروض لذلك الامر المعلوم سابقا المشكوك لا حقا هو الموضوع وظ فى الامور الخارجيّة الغير المرتبطة بامر خارجى آخر كزيد فان المستصحب مما لو شك فى بقاء زيد هو نفس وجود زيد والمعروض لذلك الوجود اعنى الموجود موضوع له واما فى الامور الخارجية المرتبطة بامر خارجى آخر كرطوبة الثوب وكذلك فى الاحكام كوجوب الصلاة فيشكل الامر لان لكل من الرطوبة وجودا فى الخارج فيكون كل من الموجودين معروضا للوجود ومقتضى ما ذكرنا من كون الموضوع هو المعروض ان يكون الرطوبات والوجوب موضوعين للاستصحاب فى المثالين والحال ان المستصحب فى المثالين ليس الا الرطوبة والوجوب فيكون الموضوع معروض العروضين ولكن يمكن جعل الموضوع عبارة عن المعروض اعمّ من ان يكون بلا واسطة معها فيندفع الاشكال
المقدّمة الثّالثة فى بيان بعض من الاصطلاحات المرتبطة بالمقام
فاعلم ان الانتقال اصطلاحا عبارة عن انتقال جسم الى جوف حيوان مع تبدل الاسم وله صور الاولى ان يكون المنتقل منه والمنتقل اليه كلاهما ما يعين كصيرورة الماء بولا ودم الانسان بعد دخوله جوف العلق دم علق الثانية ان يكون المنتقل منه مائعا دون المنتقل اليه كصيرورة المنى انسانا الثالثة ان يكون عكس الثانية كصيرورة البطيخ بولا الرابعة ان لا يكون شيء منهما مائعا كصيرورة العلقة روثا واذا عرفت الصور الاربعة فاعلم ان القدر الثابت من استقرار اصطلاحهم عليه هو كون الصورة الاوّل من الانتقال عندهم وعدم كون الاخيرة انتقالا عندهم وامّا الثانية والثالثة فلا نعلم فيهما اصطلاحهم فتوقف وامّا الانقلاب فهو عندهم عبارة عن تبدل جسم بآخر من غير جهة الانتقال ولهذا ايضا صور اربع الاولى كون المبدل منه والمبدل اليه كليهما ما يعين كانقلاب الخمر خلا وعكسه الثانية ان يكون المبدل منه مائعا دون المبدل اليه كانقلاب الماء هواء والثالثة عكس الثانية كانقلاب الهواء ماء والرّابعة ان لا يكون شيء منهما مائعا كصيرورة الكلب ملحا والخشب رماد او القدر الثابت من التسمية بالانقلاب اصطلاحا هو الصورة الاولى وعدم كون الاخيرة انقلابا والثانية والثالثة محل الشكّ لكن الظاهر منهما اطلاق انقلاب عليهما ايضا فيقولون انقلب الماء هواء وبالعكس وامّا كون هذا الاطلاق من باب اطلاق الكلى على الفرد او باب الاصطلاح فمحل شك يتوقف فيه وامّا الاستحالة فعندهم عبارة عن تبدل ماهية الى اخرى سواء كان المنقلب منه او المنقلب اليه مائعا ام لا وعلى هذا يكون النّسبة بين الاستحالة والانقلاب عموما وخصوصا مط وبينهما وبين الانتقال تباينا كليا
المقدّمة الرابعة فى تحرير محل النزاع اعلم ان النزاع الواقع بين العلماء
فى اشتراط بقاء الموضوع فى الاستصحاب ليس كبرويا لانهم مطبقون على عدم جواز التمسّك بالاستصحاب فيما علم فيه بانتفاء الموضوع بل النزاع بينهم انما هو فى تشخيص الصغريات فنقول ان الاستحالة والانتقال والانقلاب مندرجة فى محلّ البحث من حيث بقاء الموضوع وارتفاعه وامّا ما زال عنه الاسم دون الصورة كالحنطة المتنجسة بعد الطحن وصيرورته دقيقا وكذا المقيدات كالماء المتغير المحكوم بنجاسة بعيد التغير بعد زوال القيد وبقاء المقيد وكذا الموقتات بعد خروج الوقت كصوم يوم الخميس ففى دخولها فى محل البحث اشكال لكن ظواهر عبائر الاصحاب يابى عن دخولها فى محل البحث الا انا نتكلم فيها ايضا لزيادة البصيرة
المقدمة الخامسة اعلم ان الاقوال فى المسألة ثلاثة
ثالثها التفصيل بين النّجس الذاتى والعرضى ففى الذاتى كالكلب بعد الاستحالة بالرماد لا يجرى الاستصحاب لان الموضوع
