وقد مرّ حجّية الاستصحاب فى الشكّ فى عروض القادح وامّا اذا كان زمان الشكّ متأخّرا عن زمن المشكوك وهذا هو مراد القوم فى موارد التمسّك بأصل تاخّر الحادث فالحق انّه لا يعتبر ح الاستصحاب المعكوس ولا اصل تاخّر الحادث لأنّ الاستصحاب المعكوس لا دليل على حجّية امّا الكتاب فغير ناطق فى جهة نسخ الاستصحاب وامّا الإجماع فغير محقّق وامّا العقل فغير دال وامّا الأخبار فكك لأنّ الظاهر منها عدم جواز نقض اليقين السّابق بالشكّ اللّاحق لا العكس كما هنا وامّا بناء العقلاء فهو وإن كان ثابتا فى الموضوع المستنبط لكن يحتمل ان يكون ذلك من باب اعتقادهم التشابه فى الأزمان كما انّهم يفعلون كذلك ايضا فى اختلاف المكان والطّائفة كما مرّ آنفا فان قلت انّ الحمل على الاتحاد مع اختلاف الطّوائف والأمكنة لعلّه لأجل عدم تعدد الوضع قلنا انّهم يحملون كذلك وان علموا باختلاف المعنى اللّغوى مع العرفى واحتمل كون المعنى المعهود عند الطّائفة الأخرى هو المعنى اللغويّ فهذا يكشف عن انّ الدّاعى ليس هو اصل عدم تعدّد الوضع بل التّشابه والغلبة فان قلت لو كان كذلك اى بناء العرف على تقديم المعنى العرفى فلم تقدم اللّغة عند تعارض العرف واللّغة فى كلام الشّارع قلنا انّ بناء العرف على ذلك حتّى فى كلام الشّارع انّما هو لأجل اعتقادهم بتقديم اللّغة عن زمن الشّارع ولكن لما علمنا فساد هذا الاعتقاد وان كتب اللّغة المدوّنة كانت متاخّرة عن زمن الشّرع حصل الظنّ بتطابق اللّغة مع زمن الشّرع لا تطابق العرف معه فظهر انّه لا دليل على العمل باستصحاب القهقرى ح وامّا اصل تاخر الحادث فلا دليل عليه ايضا امّا الكتاب والعقل فواضح وامّا الإجماع فاولا نمنع ثبوته وثانيا نمنع اعتباره وتوهّم انّ اصل تاخّر الحادث اصل عدمىّ لأنّ معناه اصل عدم تقدم الحادث والأصول العدميّة حجة بالاجماع فيكون هذا ايضا حجّة لأنّه لا قائل بالفصل فالاجماع المركّب؟؟؟ مدفوع بمنع الاجماع المركب الكاشف ومجرّد عدم العلم بالخلاف لا ينفع وامّا الأخبار فلا دلالة فيها لانصراف الى صورة اتحاد زمان الشكّ والمشكوك فيه او تقدم زمان الشكّ ولا ينصرف الى صورة تاخّر زمان الشكّ عن المشكوك فيه وامّا بناء العقلاء فغير موجود ايضا وما ترى من بنائهم عليه فى الموضع الصّرف فيما مرّ فى المثال فقد مرّ انّه يحتمل ان يكون ذلك لأصل البراءة
المرحلة الثّالثة عشر لا ريب فى حجّية الاستصحاب فى الأحكام الواقعيّة
لأنّ مدلول الأدلّة إن كان حجّية الاستصحاب فى الأحكام الواقعية فقط او فيها وفى الظّاهريّة معا فواضح وإن كان مدلولها الحجّية فى الأحكام الظّاهريّة فقط فيكون حجّة فى الواقعيّة ايضا فالأولويّة القطعيّة وهل هو حجّة فى الأحكام الظّاهريّة ايضا ام لا كما لو شهد عدلان بنجاسة شيء قطع بطهارته سابقا وحصل من شهادتهما الظنّ بالنّجاسة الواقعيّة ثمّ بعد زمان شككنا فى بقاء النجاسة وارتفاعها فهل يحكم ببقاء النّجاسة للاستصحاب ام لا وكذا لو شهدا بنجاسة الشيء المذكور ولم يحصل الظنّ من شهادتهما او ظنّ على الخلاف وقلنا باعتبار شهادتهما من باب السّببيّة المقيّدة او المطلّقة فهل يحكم باستصحاب النّجاسة حين الشكّ ام لا وكما لو حصل من خبر واحد ظنّ بحرمة شيء ثم شككنا فى بقاء الحرمة فهل يستصحب ام لا وكذا لو لم يحصل منه ظنّ بالحرمة او كان الظنّ الغير المعتبر على عدم الحرمة وقلنا باعتبار الخبر ايضا فهل يستصحب الخبر ام لا والحق الحجّية لوجوه الأوّل الإجماع المركب الثانى دلالة الأخبار عليه لا لأجل حمل اليقين على الأعمّ من الواقعى حتّى يقال انّه خلاف الظّاهر بل لأجل انّ متعلّق اليقين محذوف وحذف المتعلّق يفيد العموم الثّالث طريقة اهل العقول الرابع خصوص رواية عبد الله بن سنان حيث قال ما معناه انه سئل ابو عبد الله ع وانا حاضر انى اعير الذمى ثوبى وانا اعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير اه فحكم عليه باستصحاب طهارة الثّوب حتى يتيقن الخلاف ولا ريب انّه يحتمل ان يكون السّؤال عن الثّوب الطّاهر الواقعى وعن الظاهر الظّاهري فجواب الإمام من دون استفصال يفيد العموم وفيه منع كون الظاهر متواطيا بالنسبة الى القسمين بل هو بالنّسبة الى الظّاهر الظّاهري مشكّك بالتّشكيك المضرّ الإجمالي وح ترك الاستفصال لا يفيد العموم اذا كان السّؤال عمّا يقع كما هو الظاهر من الرّواية فانّ ظاهرها كون السّؤال عمّا يقع ثم اعلم انّه اذا حصل الظنّ المعتبر على خلاف الاستصحاب فلا تعتبر الاستصحاب لأنّه يكون من باب نقض اليقين باليقين لا بالشكّ ولأنّه لو لا ذلك لم يبق فائدة لاعتبار الظنّ ثم انّه اذا قلنا بعدم حرمة نقض اليقين بالظنّ المعتبر فهل يكون ذلك من باب التخصيص فى خبر الاستصحاب ام من باب الاختصاص وجهان ينشأ من انّ المراد من الشكّ فى الرّوايات هو الشكّ الواقعى او الأعمّ منه ومن الظّاهري فعلى الأوّل تخصيص وعلى الثّانى اختصاص فت
المرحلة الرّابعة عشر فى حجّية الاستصحاب فى الموضوع المستنبط والكلام فيه يقع فى موضعين
الأوّل اعلم انّ ثمرة الحجّية فى الموضوع المستنبط تظهر فيما وجد فيه استصحاب وجودى غير مقارن لاستصحاب عدميّ وكذا تظهر الثمرة فيما وجد فيه استصحاب عدميّ خال عن الاستصحاب الوجودى معارض بالاستصحاب العدمىّ المنضم الى الوجودى فلو قلنا بحجّية الاستصحاب فى الموضوع المستنبط اخذنا بالوجودى المنضمّ الى العدمىّ لتعارض العدميّين وبقاء الوجودى سليما عن المعارض ولو لم نقل بالحجّية لم نقل كذلك ولا يظهر ثمرة النّزاع فى الحجّية فيما كان فيه استصحاب وجوديّ معاضد مع الاستصحاب العدمي لما عرفت من خروج الاستصحاب العدمىّ عن محل النّزاع فانّه حجّة عند الأصحاب وكيف كان والحق الحجّية فيه للاجماع القاطع ولأنّه لو لا ذلك لانسدّ باب الاستدلال بالآيات والأخبار فى ابواب الفقه اذ ما من مورد غالبا الا ويحتاج فيه الى اعمال اصل عدمى كاصل عدم القرينة وعدم النّقل وعدم الزيادة وعدم النّقيصة وعدم التّحريف وغيرها ولطريقة اهل العقول واعلم انّه لا يوجد فى الموضوعات المستنبطة موضع كان فيه استصحاب وجودى غير منضمّ الى استصحاب عدمى ولكنّه لو وجد فهو حجّة لطريقة اهل العقول فت وهل يمكن الاستدلال على حجّية الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة بالأخبار ام لا الحق الأخير لعدم انصراف الأخبار الى الموضوع المستنبط وإن كانت منصرفة الى الموضوع الصّرف لكن الموضوع الصّرف مرتبط بالأحكام ارتباطا قريبا لأنّ الموضوع الخارجى نفسه من متعلّقات الأحكام بخلاف الموضوع المستنبط فان ارتباطه بعيد بالأحكام لأنّه بلا واسطة متعلّق للحكم اللّغوى من حمل اللّفظ على هذا المعنى عند عدم القرينة ونحو ذلك من الاحكام
