ام لم يكن بل كان من الألفاظ المستحدثة فى العرف ولكن نعلم انّ هذا المعنى الموجود لذلك اللّفظ فى العرف العام كان موجودا فى اللّغة وكان لفظ من الالفاظ موضوعا له امّا هذا اللّفظ او غيره الرّابعة هى تلك الثّلاثة ايضا لكن لا نعلم بوجود هذا المعنى فى اللّغة بل نشك فى وجوده فيها كما نشك فى وجود اللّفظ فيها اذا ظهر لك تلك الأحوال الأربعة فاعلم انّه يعمل باصل عدم النّقل فى الأولى منها سلامة الأصل عن المعارض ح لأنّه لو لم يكن المعنى اللّغوى هو المعنى العرفى بل كان مغايرا له لزم ثلاثة حوادث وضع اللفظ للمعنى اللّغوى اولا ثم وضعه للمعنى العرفى ثانيا ثم نقله عن المعنى الأوّل يرفع المؤانسة المعنى عن المعنى الأوّل فهذه حوادث ثلث وليس هاهنا محلّ اصل تاخر الحادث لأن الغرض من هذا الأصل ليس اثبات المعنى العرفى لأنّه قطعى الثبوت بل الغرض منه نفى كونه المعنى اللّغوى هو هذا المعنى فيكون مرجعه الى اصالة عدم تقدم الحادث ولا ريب ان الأصل عدم تقدما لحادث هنا معارض بالمثل اذ نحن نعلم بتقدم الحادث فى اللّغة وهو وضع اللّفظ فيها المعنى ولكن لا نعلم انّ هذا لحادث المتقدم هو هذا المعنى العرفى ام غيره فكما يصحّ ان يقال الأصل عدم تقدم هذا المعنى يصح ان يقال الأصل عدم تقدم معنى آخر فيعارض اصل تاخّر الحادث بمثله ويبقى اصل عدم النّقل بحاله وامّا الحالة الثّانية فلا ريب فيها فى العمل باصل تاخر الحادث وليس مخلا لأصل عدم النّقل لأن النّقل فى الجملة يقينيّ اذ لو كان اللّفظ حقيقة خاصّة فى اللّغة فى غير هذا المعنى العرفى خاصّة فواضح وان كان مشتركا بين هذا المعنى العرفى وغيره لزم النّقل ايضا عن المشترك الى احد معنيين فالنقل يقينى ولا يجرى اصل عدم النّقل ويبقى اصل تاخر الحادث سليما عن المعارض ومعتضدا باصالة عدم الاشتراك فى اللّغة وامّا الحالة الثّالثة فهى كالحالة الأولى اى يحكم باتحاد العرف واللّغة لأصالة عدم تعدد الوضع فانّه لو كان اللّفظ الموضوع فى اللّغة لهذا المعنى غير هذا اللّفظ لزم تعدد الوضع والأصل عدمه واصل تاخّر الحادث ايضا معارض بمثله كما مرّ وامّا الحالة الرّابعة فهى كالثانية فى العمل باصل تاخر الحادث لسلامته عن المعارض الأمر الثّانى اعلم انّ اصل تاخر الحادث باعتبار نفس الحادث من حيث الموجود والعدم ينقسم على قسمين وجودى وعدمى فالوجودى كما لو علمنا بوجود زيد فى البلد وقدومه اليه وشككنا فى ان مبدا القدوم هو يوم الجمعة او يوم الخميس فالأصل تاخر الحادث يقتضى القدوم يوم الجمعة ولا ريب انّ الحادث هنا امر وجوديّ والعدمى كما لو قطعنا بموت زيد ولم نعلم انّه مات يوم الجمعة او الخميس فاصل تاخر الحادث يقتضى موته يوم الجمعة والأغلب فى موارد التمسّك باصل عدم تقدم الحادث هو القسم الأوّل وباعتبار اتحاد زمان الشكّ والمشكوك ينقسم على قسمين ايضا فقد يتحدّ زمانها كما لو شككنا فى امتداد وقت العشاء الى نصف اللّيل او الى ثلثها او الى الفجر على اختلاف الأقوال فح بعد تمام الثّلث الأوّل من اللّيل نقول انّا قطعنا بحدوث الحادث وهو وجوب العشاء وشككنا فى ارتفاعه ونعلم ايضا انّه يرتفع فى احد تلك الأوقات الثّلث لكنّ الأصل تاخر الحادث اى تاخّر ارتفاعه وقد يختلف زمان الشكّ والمشكوك فيه وهذا ايضا ينقسم على قسمين احدهما ما كان زمان المشكوك فيه فيه متأخّرا عن زمان الشكّ كما فى المثال المفروض لو حصل الشكّ فى وقت الارتفاع فى اوّل المغرب اى قبل وصول زمان المشكوك فيه والأخر عكس ذلك كما فى المثال المفروض ايضا لو حصل الشكّ فى وقت الارتفاع بعد طلوع الفجر والقطع بالارتفاع قبل ذلك وباعتبار نفس المستصحب ايضا الى قسمين موضوعىّ وحكمى والموضوعىّ ايضا على قسمين موضوع صرف وموضوع مستنبط والحكمى ايضا امّا اصلى وامّا فرعىّ فهذه اقسام الشكّ فى الحادث الامر الثالث فى انّه اذا حصل القطع بحدوث حادث وشكّ فى بدو زمان الحدوث كما فى الألفاظ الّتى ثبت لها حقايق متشرّعة وشكّ فى الحقيقة الشرعيّة وكما فى تعارض العرف واللّغة فهل يعمل بأصل تاخر الحادث او يعمل بتشابه الازمان اى استصحاب القهقرى وهو ضدّ اصل تاخّر الحادث ام لا اصل فى البين ام يتبعض فيعمل فى بعض المقام على اصل تأخّر الحادث وفى بعض آخر على استصحاب المعكوس فيه احتمالات والّذى عليه اهل العقول هو العمل باستصحاب المعكوس فى الموضوعات المستنبطة فلو التى اليهم لفظ الشّارع لحملوه على المعنى المتعارف عندهم كما فى التواريخ وفى الموضوع الصّرف على اصل تاخّر الحادث كما لو قال المولى لعبده اعط زيدا كلّ يوم درهما بعد دخوله البلد الفلانى وشكّ فى انّه دخل يوم الجمعة ام الخميس لكان بناء عمله على يوم الجمعة ولكنك خبير بانّه يحتمل ان يكون بنائهم فى المثال الأوّل اى فى الموضوع المستنبط على ما ذكر من باب غلبة تشابه الازمان والّا لسنة لا من باب الاستصحاب المعكوس كما هو الظاهر ألا ترى انّ واحدا من العرب لو يسمع من عرب آخر لفظا لحملوه على المعنى المتعارف عند السّامع وإن كان كلّ منهما من طائفة غير الأخرى وكان بينهما بعد سنة وليس ذلك الّا لغلبة الاتحاد وليس استصحاب معكوس هنا وكذا فى المثال الثانى اى فى الموضوع المستنبط يحتمل كون بنائهم على ما ذكر لأصالة البراءة لا لأصل تاخّر الحادث واذا جاء الاحتمال فالعام لا يدل على الخاص نعم لو ثبت كون بنائهم على مقتضى اصل تاخّر الحادث فى مورد لا يحتمل فيه اصل غير هذا الأصل لكان ذلك كاشفا عن عملهم بهذا الأصل وليس كذلك بل هم على خلافه ألا ترى انّه لو جاء لهم خبر بموت زيد فى البلد الفلانى يوم الجمعة وجاء بعده خبر بلا فصل انّ ابن زيد ايضا مات ولم يعلموا انّ موته كان قبل الجمعة ام فيها ام بعدها فشكوا فى المتأخر موتا فلا يقولون انّ الأصل تاخّر موت ابن زيد فيرث هو من ابيه بل يتوقّفون ويحتاطون ويعزلون نصيب كلّ منهما من مال الآخر حتى يظهر الحال وحكمهم بصحّة عبادة من اتى بها مع الوضوء من الماء الّذى علم بنجاسته بعد الفراغ من العبادة مع الشكّ فى مبدا النّجاسة أهو كان قبل الوضوء ام بعده وان احتمل ان يكون من باب اصل تاخر الحادث لكن يحتمل ان يكون من باب قاعدة الأجزاء والعام لا يدل على الخاص هذا والحق ان يقال بحجّية اصل تاخر الحادث اذا كان زمان الشكّ والمشكوك فيه متاخرا عن زمان الشكّ سواء كان الحادث وجوديّا ام عدميّا حكميّا اصليّا ام فرعيّا ام موضوعا صرفا ام مستنبطا وسواء كان المراد من اصل تاخّر الحادث استصحاب بقاء الحالة السّابقة ام عدم عروض القادح وذلك للاخبار وطريقة اهل العقول الآتيين فما ذكرنا من الصّورة ولأنّ كلّ من قال بحجّية الاستصحاب جعل ما ذكرناه من الصّورة حجّة ولانّه لو لم يكن الاستصحاب فى هذه الصّورة حجّة لزم عدم حجّية الاستصحاب فيما كان الشكّ فى البقاء والارتفاع فيه مسبّبا عن الشكّ فى عروض القادح لانّ تلك الصّورة حجّة لزم عدم حجّية الاستصحاب فيما كان الشكّ فى البقاء والارتفاع فيه مسبّبا عن الشكّ فى عروض القادح لأن تلك الصّورة جزئى من جزئيات الشكّ فى عروض المانع
