والاشارة حكمنا بسقوط وجوب الصلاة ح لعدم الدّليل الّا ان يكون الصلاة ح مقدمة لشىء آخر فنحكم باتيانها بدون هذا الجزء لاستصحاب الامر بذلك الشيء الآخر
المرحلة الحادى عشر فى جواز التمسك بالاستصحاب فى التوابع واللوازم
فاعلم ان اللازم على قسمين احدهما ما لا يلزم اللّازم فيه حدوثا غير حدوث الملزوم كالزوجية للاربعة والآخر ما يلازم اللّازم فيه حدوثا غير حدوث الملزوم بان لا يكونا متحدى الوجود هذا الاخير على اقسام لان اللزوم امّا عقلى كما لو ثبت الاباحة والتخيير بين الفعل والترك فى فعل من الافعال بدليل لبّى كالاجماع والعقل ثم قطع اجمالا بورود دليل يحتمل كون مضمونه التخيير ايضا فيؤكد الحكم الاوّل ويحتمل كون مضمونه الوجوب او الحرمة فيرفع الحكم الاول لان رفع التخيير بعد الوجوب لازم عقلى فيقال مثلا ان الاستصحاب يقتضى بقاء التخيير السّابق فيكون هذا استصحابا فى اللّازم العقلى وامّا اللزوم عادّى كما لو علمنا بان الدار الفلانى فيه قطن كثير ثم قطعنا اجمالا بوقوع شيء فيه لم يعلم انه حجر حتى يكون لازمه العادى عدم احراق القطن ام نار حتى يكون لازمه العادى الاحراق فالاحراق للنار لازم عادي يترتب عليه حادث آخر وهو فقد القطن بعد وجوده وامّا اللّزوم شرعى كما لو وقع مائع على ثوب طاهر لم يعلم انه ماء ام بول حتى يلازم رفع الطهارة شرعا اذا عرفت تلك الاقسام الاربعة فاعلم انه لا يجرى الاستصحاب فى الاوّل لان المفروض وحدة الحادث فاجراء الاصل فيه اجراء للاصل فى تعيين الحادث وامّا الثلاثة الاخيرة فيجرى فيها الاستصحاب ويعتبر لبناء اهل العقول مضافا الى ان المرجع فى تلك الثلاثة الى الشكّ فى طرو المانع اى الى الشكّ فى مانعية الامر الحادث وقد مر حجية الاستصحاب فى الشك فى المانع باقسامه ثمّ ان من قال بان الاستصحاب لا يجرى فى اللّوازم ان اراد القسم الاوّل فهو صحيح لكنه لا يحتاج الى التصريح بعدم الحجية لوضوحه وان اراد الاقسام الأخر ففيه انه خلاف بناء العقلاء مضافا الى ان عنوان الشك فى المانعية كان مغنيا عن ذلك لان تغيير الاسم لا توجب تغيير المسمى والحكم وان اراد بذلك الكلام منع العمل بالاصل فى اللّوازم فى مقام الترجيح بمعنى ان تعيين غير الملزوم وترجيحه على الملزوم بالاصل غير صحيح ففيه ان التعبير عن هذا المعنى بعدم حجية الاستصحاب فى اللوازم لا معنى له وان اراد بذلك عدم جواز التمسّك بالاستصحاب فى اللوازم فيما كان المستصحب فيه من الامور العدميّة كما لو قطعنا بدخول حيوان فى الدار ولم نعلم انه يمشى على رجلين او اربع فلا يقال ح الاصل عدم تحقق الحركة الزائدة على القدر المتيقن وهو الرجلين فكما لو شك فى خروج زيد من البصرة الى الكوفة المسبّب ذلك الشكّ عن الشكّ فى مقدار السّير فلا يقال بالأصل عدمه وبالجملة اذا كان المستصحب عدميّا لم يصح الاستصحاب فى اللّوازم واذا كان وجوديا صح نظرا الى ان ذلك طريقة العقلاء ففيه انا نرى بناء العقلاء على الاستصحاب العدمى فى اللوازم كما لو شكوا فى ان هذا الشخص الذى دخل الدار هل هو شخص لازمه احداث الخضرة فى الدار اى خرق وجوده وكرامته ام لا فيحكمون باصل عدم حصول الخضرة فى الدار وان اراد ان الاستصحاب فى اللّوازم يعتبر اذا كان المستصحب معلوما بالتفصيل او ما فى حكمه ممّا يمكن الاحاطة به عادة سواء كانت المشتبهات قليلة او كثيرة وامّا اذا لم يكن كذلك بان تعذر الاحاطة به او تعسر وهو المسمى بغير المحصور فلا يجوز التمسّك فيه باستصحاب اللّازم كما لو قطعنا بارادة مائع على وجه ارض من الارضين ولم نعلم انه كان ما دام بولا حتّى ينجس تلك الارض فلا يحكم بطهارة جميع الاراضى لاستصحاب اللازم وان حكمنا بطهارة كل جزئى من الجزئيّات الارضية الواردة علينا والوجه فى الكلّ بناء العقلاء ففيه ان عدم جواز التمسك بالاستصحاب فى اللّوازم ح انما هو لاجل كون الشّبهة غير محصورة لا لاجل عدم اعتبار الاستصحاب فى اللوازم بنفسه والا لما جاز التمسك فى المحصورة ايضا وان اراد انه لا يعتبر الاستصحاب فى اللّازم اذا كان متعلق المستصحب نفس الملزوم كما فى حيوان الذى شككنا انه يمشى على اربع او على رجلين ويعتبر اذا كان المستصحب مغايرا للملزوم كما فى الثوب الطاهر الذى وقع فيه بلل مشتبه ففيه ان العقلاء يحكمون بعدم كسر الكوز المرمى من علو لو شكوا فى استقراره على ما يوجب كسره او على ما لا يوجب كسره مع ان متعلق المستصحب غير مغاير مع الملزوم مثل الحيوان المشكوك الذى مرّ وان اراد انه لا يعمل به فى تعيين الملازمة بالقول بان الاصل عدم كون الحادث ملازما لهذا اللّازم ففيه ان مرجع ذلك الى الاحتمال الاول فت وقد مرّ والحاصل ان الاستصحاب حجة فى غير القسم الاوّل فيحكم ببقاء الحالة السابقة لا بتعيين غير الملزوم وترجيحه على الملزوم فنحكم بان الثوب طاهر لان المائع ماء حتى يتوضّأ منه بل الامر من تلك الجهة يدور مدار الاصول الفقاهيّة
المرحلة الثّانية عشر فى جهة اصالة تاخر الحادث
وتحقق الكلام فيه يقتضى بيان امور ثلاثة الاوّل اعلم ان مجرى هذا الاصل انما هو فيما حصل القطع بحدوث حادث وشك فى مبدا حدوثه كما فى الحقيقة الشرعيّة حيث قطعنا بالحقيقة المتشرعة ونقل تلك الالفاظ الاصلية وحصل الشك فى ان زمان حدوثه هل هو بعد زمن الشارع ام فيه ام قبله فيمكن ان يقال انه لم يثبت الحقيقة الشرعية لاصالة تاخر الحادث ويمكن ان يقال بثبوتها لاستصحاب القهقرى اى تشابه الازمان ثم اعلم ان هاهنا اشكالا توهمه بعض وهو ان العلماء حيثما اثبتوا كون لفظ حقيقة فى معنى فى العرف العام بعلامة من العلائم كالتّبادر وغيره حكموا بان المعنى اللغوى ايضا هو ذلك لاصالة عدم النّقل مع ان هذا الاصل معارض باصالة تاخر الحادث لان الاصل تاخّر هذا المعنى الحادث اللفظ عن زمن اللّغة فتعارض الاصلان ولا مرجح ويمكن الجواب عن ذلك بان اللفظ الذى علم له معنى فى العرف العام له احوال اربع الاولى ان يعلم ان هذا اللفظ كان له فى اللّغة ايضا معنى موضوعا له هذا اللفظ ولكن لا نعلم انه هذا المعنى العرفى ام معنى آخر مغاير له الثانية ان يعلم ان هذا اللّفظ كان معنى له فى اللّغة غير هذا المعنى العرفى ولكن يحتمل ان يكون هذا المعنى العرفى ايضا احد المعنيين لذلك اللّفظ فى اللغة بان يكون فى اللّغة مشتركا بين هذا المعنى العرفى وغيره كان علمنا ان الامر فى العرف للوجوب وانه كان فى اللّغة للندب ولكن يحتمل ان يكون الوجوب ايضا معنى لغويا له فيكون مشتركا فى اللّغة بين المعنيين ومختصّا فى العرف باحدهما الثالث ان نشك فى ان هذا اللفظ هل كان فى اللغة موجودا وموضوعا لمعنى فى اللّغة
