سلمنا عدم الدّور لكن نمنع جريان الاستصحاب لفقد المستصحب او لكون الاستصحاب فرضيّا سلّمنا الجريان ايضا لكن ليس بمعتبر لان بناء العقلاء فى امثال المقام على الاحتياط والاخبار ايضا لا ينصرف الى خلاف طريقة اهل العقول فلا يكون هنا دليل على اعتبار الاستصحاب واما اذا كان المشكوك فيه اثنائيا استمراريّا والشك ايضا اثنائيا فلان هذا الشاك فى الاثناء إن كان مقصر ففيه ما مر من لزوم الدور اولا ومن عدم اعتبار الاستصحاب على فرض عدم الدور وثانيا والسند ما مر مضافا الى ان العمل بالاصل قبل الفحص لا يجوز مع انه ان تم فانما يتم فى هذا القسم لا مط إلّا ان يتمسك بالاجماع المركب وفيه اولا منع الاجماع وثانيا انه يمكن القلب ايضا وضميمة العكس اقوى لانها الاجماع القطعى وثالثا ان ذلك ح ليس اثباتا للماهية بالاصل بالاجماع بضميمة الاصل وإن كان قاصرا ففيه ايضا اولا منع العمل بالاصل قبل الفحص فان قلت ان القول بلزوم الفحص فى تكليف بما لا يطاق لانه يلزم من الفحص ابطال العبادة وهو منهى عنه فح ان فحص كان معاقبا للابطال وان ترك الابطال وعمل بالاصل كان معاقبا لانه ترك الفحص قلنا انه يمكن ارتكاب الاحتياط والخروج من المحذورين بالاتيان بما يشك فيه على طبق الاحتياط مع ان ذلك الايراد لو تم لاختص بالقاصر وامّا المقصر فيمكن فى حقه العقاب على ترك كل من الامرين لان الايجاب بالاختيار لا ينافى الاختيار وثانيا ان ما ذكر انما يتم فى بعض الصور لا جميعها الا ان يتمسّك بالاجماع وقد مر فيه واما اذا كان المشكوك فيه اثنائيا اتفاقيا والشك ابتدائيا كوجدان المتيمم الماء فى الاثناء والتكلم ازيد من حرفين اضطرار ففيه ما مر من لزوم الدور اولا وعدم المستصحب او كونه فرضيّا ثانيا وعدم الدّليل على اعتبار الاستصحاب ثالثا لعدم انصراف الاخبار مع كون بناء العقلاء على الاحتياط فان قلت ان الدليل موجود فان صاحب معا لم قال فى بحث الاستصحاب لعدم التمثيل بالمتيمم المذكور ان كل من قال بحجية الاستصحاب قال بصحّة الصّلاة فالاجماع المركب موجود قلنا اولا ان الاجماع منقول ولا يكفى وثانيا ان القول بصحّته كما يمكن ان يكون مستندا الى استصحاب صحة الصّلاة كذلك يمكن ان يكون مستندا الى استصحاب صحة التيمّم والعام لا يدلّ على الخاص وامّا ان كان المشكوك فيه اثنائيا اتفاقيا والشك ايضا اثنائيا ففيه منع الاعتبار والسّند ما مر من بناء العقلاء على الخلاف وعدم دليل آخر فظهر ان الاستصحاب لا يجرى فى ماهية العبادات
الموضع الثانى فى انه هل يجرى الاستصحاب فى اثبات ماهيّة مدلول اللفظ ام لا
الحق لا وان ظهر من الفاضل القمّى خلافه حيث نفى كون مدلول اللفظ مركبا اذا شك فى تركيبه وباطنه بالاصل اى اصالة عدم ملاحظة الواضع حين الوضع ازيد من الخبر المتيقن فيقال الاصل عدم دلالة الامر الا على مجرد الطلب الذى هو يقينى لاصالة عدم ملاحظة الواضع المرة او التكرار او الفور او التراخى ولا يخفى ان الاصل المذكور فاسد من باب الالفاظ مطلقا امّا اولا فلان التفات الواضع يقينى اما الى البسيط او المركب والشك انما هو فى الملتفت اليه فالتمسّك بالاصل ح معناه تعيين الحادث بالاصل وقد عرفت فساده وتوهم ان الالتفات الى الاقل يقينى الحدوث والالتفات الى الجزء الزائد مشكوك الحدوث فيكون الشك فى الحدوث لا الحادث مدفوع بانه يكفى فى وضع المركب التفات واحد اجمالى ولا يحتاج الى تعدد الالتفات وامّا ثانيا فلانا سلمنا جريان الاصل لكن لا دليل على اعتباره لان بناء العقلاء ليس عليه والاخبار لا تنصرف اليه بل الى سنخ الالفاظ نعم الاجماع حاصل على اعتبار الاصول اللفظية العدمية كاصالة عدم النقل والاشتراك لكن التعدى الى غيرها يحتاج الى الدليل وليس الموضع الثالث فى انه هل يصح التمسّك بالاستصحاب فى اثبات حكم المركب لجزئه بعد فقده ام لا الحق لا وإن كان المركب من المركبات الخارجيّة الحقيقة فضلا من المركبات العقلية اما اذا كان المركب من المركب العقلى الاعتبارى كصوم يوم الخميس الذى هو بسيط فى النظر مع قطع النظر عن الدقة الفلسفية والتحليل العقلى ولكنه مركّب بعد تحليل العقلى من جنس وهو الصوم ومن فصل وهو خصوص يوم الخميس فوجه عدم صحة التمسك بالاستصحاب فيه بان يقال بعد فقد يوم الخميس انه يجب اصل الصوم فى يوم آخر استصحابا لوجوبه هو ان الجنس ينتفى بانتفاء الفصل وان المطلوب انما كان هو الجنس فى ضمن الفصل الخاص فلا يبقى مستصحب حتى يستصحب لان الجنس الخاص قد عدم قطعا والجنس فى ضمن خصوصية اخرى لم يكن مطلوبا فلا يجرى الاستصحاب حتى يكون حجة وامّا اذا كان المركب خارجيّا كما لو قطع بعض اليد فيق ان غسل اليد من المرفق كان واجبا بجميع اجزائها وبعد قطع البعض يستصحب وجوب غسل البعض الباقى فلا يجرى فيه الاستصحاب ايضا وان استفيد من المحقق الخوانسارى جريانه فيه والسر فيه ان وجوب الابعاض فى قوله اغسل يدك من المرفق انما هو تبعى ومقدمى الاتيان المامور به المركب وبعد فقد المركب فقد الامر به لا يبقى الامر بالمقدمة اى الاجزاء لان الامر بالمقدمة موقوف على الامر بذى المقدمة فلا معنى للاستصحاب فان قلت ان بناء العقلاء هنا على غسل الجزء الباقى قلنا ان اردت ان بنائهم على ذلك اذا امروا بالوضوء والصلاة بعد القطع اى قطع بعض اليد ايضا لاصالة الاشتغال بالصلاة او الوضوء فهو مسلم ولا يجديك نفعا وان اردت ان بنائهم على ذلك فيما لو امر بغسل اليد لاستصحاب الامر بالغسل مع قطع النظر عن الوضوء والصلاة فهو ممنوع فان قلت ان الامر بمركب امر باجزائه بالاصالة لا بالتبع فيجرى الاستصحاب قلنا ان ذلك فاسد اذ لو كان كذلك لكان الجزء واجبا غيريا كالوضوء للصلاة مع انه لا يقال للاجزاء انها واجبات غيرية والحاصل انا نقول بلزوم غسل العضو المقطوع بعضه لاستصحاب الامر بالوضوء نظرا الى ان غسل الاعضاء الصّحيحة لازم على ذلك الشخص اجماعا وانما الكلام فى لزوم غسل العضو المقطوع بعضه فنقول بوجوب غسله ايضا استصحابا للامر بالوضوء وتحصيلا للبراءة اليقينية لا استصحابا للامر الذى كان يغسل هذا اليد حتى يرد ما اوردناه من فقد المستصحب ح وكذلك لو قطع تمام عضو واحد ولم يكن لزوم الوضوء وغسل الاعضاء الصّحيحة اجماعيا ح لحكمنا بلزوم غسلها ايضا لاستصحاب الامر بالصلاة لا لاستصحاب الامر بالوضوء لان الامر بالوضوء كان امرا بالمركب الذى انتفى بعض اجزائه فلا يجرى الاستصحاب بالنسبة الى اجزائه نعم فيما لم يتمكن المكلف من بعض اجزائه الصلاة كالركوع ولا بد له من الايماء
