يقدم الاثبات عليه وهو فيما كان النفى مسبّبا عن عدم الوجدان والاثبات لا محالة سبب عن الوجدان ألا ترى انه استدل مقدم الجرح على التعديل عند تعارضهما بان المعدّل انما يعدّل لعدم وجدانه ما يصير سببا للفسق ولذا يحكم بالعدالة واما الجارح فانما يجرح اذا عشر على المعصية والخطأ فى؟؟؟ العثور ابعد وقد يرد هذا الاستدلال بانه يتم فى بعض الموارد اذ لو جرح الجارح تمسّكا بانه كان يشرب الخمر فى الوقت الفلانى وعدل المعدّل لانّه لم يشرب الخمر فى ذلك الوقت بعينه بل كان نائما او مصلّيا فلا يصح الاستدلال المذكور بكون كلّ من الجرح والتعديل ح مسببا عن الوجدان ولكن هذا الايراد لا يضرّ فى الصّورة التى فرضها المستدل وكلامه فيه صحيح وما نحن فيه اى اللغات غالبا من هذا الباب فلو قال واحد من النقلة ان لفظ العين مستعمل فى الذهب فقط وقال الآخر بل فى الفضة فقط فقول كل منهما مظنون الصدق لانه اهل الخبرة وقوله فقط ايضا مظنون الصدق لبعد عدم عثوره على غير ذلك بعد التتبع فيحصل فى اثبات كلّ ونفيه ظن نوعى ويتعارض نفى كل مع اثبات الآخر الّا ان الظن باثبات كلّ اقوى من الظن بنفيه ليعد الخطأ فى الاثبات المسبب عن الوجدان دائما وعدم بعد الخطأ بهذا النّحو من البعد فى النفى المسبّب عن عدم الوجدان فيقدم اثبات كل على نفى الآخر ولازمه ما ذكر من التفصيل فهو الحق ولكن ربما يحصل الظنّ باتحاد معنى اللفظ وان الخطأ فى احدهما حاصل فى التتبع كما فى لفظ الغناء فان الظاهر اتحاد معناه لغة وان الاختلاف مسبب عن الاجتهاد فح لا يحكم بالتعدد والغالب فى المعنيين المتساويين صدقا هو ذلك وايضا فيما كان تعارض الاثبات والنفى مسبّبا عن الوجدان لا يحكم بالتعدد كما لو قال احدهما ان اللفظ مستعمل فى هذين المعنيين لكنه حقيقة فى ذلك فقط والآخر بعكس ذلك فلا يحكم بالتعدد ايضا لادّعاء كلّ منهما الوجدان ثم انه بعد عدم امكان الجمع فهل يحكم بالتخيير ام يتوقف فيرجع الى الاصول الحق بطلان التخيير لعدم الدليل عليه فى قول اللغويين من الكتاب والاجماع وامّا السنة فالتخيير فيها وارد لكن فى الاخبار لا قول اللغوى وامّا العقل فحكمه بالتخيير مشروط بدوران الامر بين المحذورين وعدم امكان الجمع ولا الطرح وهاهنا الجمع ممكن بالرجوع الى الاصول ففيما يقتضى قولهما الاشتراك نقول الاصل عدم تعدد الوضع وفيما كان من قبيل الاعم والاخص المطلق يرجع الى قاعدة الاشتغال فنحكم بالحقيقة فى غالب الاستعمال والّا فالوقف بل الطرح هو المتبع والمرجع هو القواعد
ثم اعلم ان كلام اللغويين
بعضه ظ فى بيان الحقيقة كقولهم اللفظ الفلانى اسم لكذا او بطريق الحمل كقوله العين هو الذهب لكن لا مطلق الحمل فانه ربما يكون فى بيان معنى الكتاب او حديث فانه محتمل لارادة بيان المراد فلا يكون ظاهرا فى بيان المعنى الحقيقى وبعضه ظ فى المجاز كقولهم وقد يستعمل فى كذا وقد يجيء لكذا وهكذا وقد لا يصير ظاهرا فى شيء من الامرين فاختلفوا فيه فالمشهور على ان الاستعمال اعم من الحقيقة والمجاز فلا بد من الوقف والسّيد يقول الاصل الحقيقة وابن الجنى الاصل المجاز والحق الاوّل لتوقيفية الالفاظ لكن الوقف هو الاصل الاولى وهل انقلب هذا الاصل بدليل وارد فى خصوص الكلام اللغوى أو لا يمكن القول بالانقلاب بوجهين
الأول ان غرض الناقلين للّغة
تدوين معانى الالفاظ لانتفاع الآتين من العلماء ولا ريب ان الفائدة فى ذكر المعانى الحقيقية اتم من ذكر مطلق المستعمل فيه اذ لا يحصل من الاخير الا معرفة جواز استعمال اللفظ فيه لغة مع القرينة واما لو ورد هذا اللفظ فى رواية ولم يعلم معناه الحقيقى وان علم المستعمل فيه اللغوى اجمال اللفظ فلا يحصل تمام الفائدة بخلاف ما لو كان غرضهم بيان المعانى الحقيقية اذ ح لا بد من الحمل على الحقيقة فيحصل تمام الفائدة كما يحمل كلام المعدّلين من اهل الرجال على المرتبة الاعلى اعنى الملكة وإن كان مذهب المعدّل ادون من ذلك ليحصل الانتفاع للكل الّذى هو الغرض من التدوين
الثانى انا بعد الاستقراء
وجدنا ان اغلب المعانى المدونة فى اللغة حقيقة فيلحق المشكوك بالغالب ويرد على الاول انه دليل لمّى ظنّى انتقل فيه من العلّة والداعى اعنى كون غرض الناقل انتفاع الجميع الى الوضع وهو بط الّا ان يقال ان هذا دليل ظنى لمّى بالنسبة الى نقل الناقل ولكن انى بالنسبة الى الوضع للانتقال من نقل النّاقل الذى هو من آثار الوضع الى الوضع فهاهنا انتقالان احدهما لمى والآخر انى لكن يمكن الجواب بنحو آخر وهو ان اتمية الفائدة الملحوظة للناقل تقتضى الحقيقة فى كل ما دوّنه اللغويون من متحد المعنى ومتعدّده واصالة عدم الاشتراك يقتضى عدم الحقيقة فى كل المعنيين اللذين استعمل فيهما اللفظ بل فى احدهما سواء دوّن المعنيان ام لا فالنسبة بين القاعدتين عموم من وجه تارة الافتراق متحد المعنى فيجئ فيه اتميّة الفائدة الى اصالة عدم الاشتراك والمادّة الاخرى المعنيان الغير المدونان فى اللغة فيجئ فيها اصالة عدم الاشتراك لا غير ومادّة الاجماع المعنيان المدونان فى اللّغة [للفظ] فيتعارض فيها القاعدتان فيرجع الى الاصل الاولى وهو الوقف وبهذا النحو يجاب عن الوجه الثانى مع منع غلبة حقيقية المعنيين المستعملين فيهما اللفظ مط او فى خصوص ما دون فى اللغة
ضابطة تدل على الوضع مطابقة
كلّما مر من العلائم انما تدل على الوضع مطابقة وهاهنا علائم تدل عليه التزاما منها التبادر
فاعلم ان التبادر لغة
مطلق؟؟؟ الاستباق من الغير بالاضافة الى الغير وامّا اصطلاحا فقد نقل الى الاستباق الخاص الحاصل فى المعنى بالنسبة الى اللفظ والدليل على هذا النقل فيه نظر لانه اما يستلزم الدور او التبادر وصحة السلب فى الاصطلاح عن غير هذا المعنى والاتفاق على النقل ثم ان المنقول اليه هل هو التبادر الوضعى ام يشمل الاطلاقى كتبادر الفرد الشائع من المطلق وو تبادر المجاز المشهور الحق الشمول للتبادر وعدم صحة السلب عن عين الوضعى والاتفاق وصحة التقسيم ثم ان معنى التبادر هو السبق المعنى من بين المعانى الى الذهن سبق الذهن الى المعنى كما قاله بعض وذلك للتبادر وتنافر معنى الاخير وعدم صحّته بظاهره لان السّبق امر اضافى يحتاج الى السّابق والمسبوق اليه وذلك بالنسبة الى المعنى الاول متصور لان المعنى المتبادر سابق والمعنى الآخر مسبوق والذهن مسبوق اليه بخلاف المعنى الآخر لعدم وجود المسبوق
