هناك لكن الظاهر ان مراد من عبّر بتلك العبارة هو مجرّد انتقال الذهن اولا الى هذا المعنى دون غيره من المعانى من باب التسامح وإن كان خلاف الظاهر وذلك كما يقال زيد سبق فى مجيئه؟؟؟ الى بمعنى انه جاء اولا الى ثم ذهب الى عمرو وإن كان الظاهر من تلك العبارة انه جاء الى قبل مجيء عمرو الى اذا عرفت ذلك فاعلم ان تبادر المعنى اما ينشأ من حاق اللفظ لا من غيره سواء كان هنا قرينة لم يلتفت اليها السامع ام لا واما ينشأ من القرينة كالشهرة فى المجاز والشّيوع فى الفرد الشائع ونحو قولنا اسد يرمى والاول من القسمين يسمّى بالتبادر الوضعى وما عداه بالاطلاقى وإن كان الظاهر من التبادر الاطلاقى ما سوى نحو اسد يرمى والكلام الآن فى القسم الاوّل فاعلم ان هذا التبادر حجة وكاشف عن الوضع لاتفاق العلماء واطباق اهل اللسان والاستقراء القطعى فان كلما وجدنا فيه هذا النحو من التبادر كان المعنى المتبادر موضوعا له فلا مورد يصير مشكوكا مضافا الى البرهان العقلى اذ المعانى بالنسبة الى الالفاظ متساوية فالداعى الى السّبق اما القرينة والمفروض فقدها وامّا الوضع فالمطلوب حاصل وان لم يكن شيء منهما لزم الترجيح بلا مرجح فظهر ان التبادر معلول الوضع فيحصل من العلم به العلم به ثم اعلم ان هذا القسم من التبادر على قسمين تبادر بالمعنى الاخص وهو ما كان مركبا من النفى والاثبات بان يصير المتبادر هذا المعنى فقط بحيث يظهر منه عدم كون الغير موضوعا له ومراد او تبادر بالمعنى الاعمّ بان يتبادر هذا المعنى لكن لا فقط كما فى المشتركات فان تبادر احد المعانى لا ينفى تبادر غيره وكل من القسمين علامة الحقيقة ثم ان عدم التبادر بالمعنى الاعم ملازم للمجازية واما عدم التبادر بالمعنى الاخص فموجود فى المشترك كما فى المجازات فلا يدل على المجازية لعدم دلالة الاعمّ على الاخصّ وامّا تبادر الغير فامره بالعكس فتبادر الغير بالمعنى الاعم لا يلازم المجازية لوجوده فى المشترك وتبادر الغير بالمعنى الاخص ملازم للمجازية ووجه الكل ظ فاندفع بذلك ما اورد على التبادر بعدم انعكاسه لوجود الحقيقة فى المشترك دون التبادر ووجه الاندفاع ان التبادر بالمعنى الاعم موجود فيه والاخص غير موجود مع انا قلنا ان كل موضع ضوع فيه التبادر فهو علامة الحقيقة لا ان كلّ حقيقة فيه التبادر فتامّل وكذا اندفع ما اورد على عدم التبادر بعدم اطراده بوجوده فى المشترك ووجه الاندفاع ان عدم التبادر بالمعنى الاخصّ موجود فيه لا عدم التبادر بالمعنى الاعمّ ومن هنا ظهر بطلان الجواب عن عدم الطرد بالقول بان تبادر الغير علامة المجاز لا عدم التبادر وهو غير موجود فى المشترك ووجه البطلان مرّ ما من وجود تبادر الغير بالمعنى الاعم فيه ايضا وان لم يكن فيه تبادر الغير بالمعنى الاخصّ فظهر ان التبادر بقسميه علامة الحقيقة وان عدم تبادر الغير بالمعنى الاعم وتبادر الغير بالمعنى الاخص علامة المجاز واما عدم التبادر بالمعنى الاخص وتبادر الغير بالمعنى الاعم فهما أعمّان من الحقيقة والمجاز فان قلت كيف يصير التبادر علامة الحقيقة مع ان تبادر المعنى من اللفظ موقوف على العلم بالوضع فلو توقّف العلم بالوضع ايضا على التّبادر لزم الدور قلنا التبادر الذى هو علامة الحقيقة تبادر العالم للجاهل لا الجاهل للجاهل لانه مستلزم للدور ولا العالم للعالم لاستلزامه تحصيلا للحاصل ولا الجاهل للعالم لانه تحصيل للحاصل بالنسبة الى العالم ودور بالنسبة الى الجاهل فان قلت هذا الجواب يتم فى شخصين احدهما عالم والآخر جاهل واما بالنسبة الى الشخص الواحد فالمحذور باق لانه إن كان عالما لزم تحصيل الحاصل او جاهلا لزم الدور قلنا هذا اذا كان الشخص الواحد عالما وجاهلا من كل جهة واما اذا كان عالما بالاجمال لكونه من اهل اللسان وجاهلا فى مقام التفصيل فلا محذور لتوقف العلم التفصيلى على العلم الاجمالى ولا عكس كما فى العوام من اهل اللسان فان قلت الدليل العقلى الذى ذكرت فاسد لان المراد من القرينة فى قولك سبب الفهم اما الوضع واما القرينة ان كان هو الاعم من الشهرة الموجودة فى كل الاوضاع التّعينية وغالب الاوضاع التعينية فانتفاء القرينة مم فى التبادرات لوجود الشهرة فيها كما قلنا وان كان المراد من القرينة ما سوى الشهرة فالحصر مم قلنا المراد ما سوى الشهرة المذكورة وهى داخلة فى الوضع لانا لا نعنى من الوضع
الا اختصاص المعنى بالنسبة الى اللفظ سواء كان الوضع تعيينيّا ام تعينيا فان قلت ان الحصر المذكور مم لاحتمال استناد الفهم الى المناسبة الذاتية قلنا انا وان سلمنا وجود المناسبة الذاتية لكن العلم بها شرط فى فهم المعنى والّا فلا بدّ من فهم كل احد لسان كلّ قوم والعلم بها لنا ولا مثالنا من اهل العرف غير موجود فلا يكون الفهم لامثالنا الا مستندا الى الوضع التّعيينى ام التعيّنى فان قلت اذا جعلت الشهرة داخلة فى الوضع فما تقول فى المجاز المشهور لان التبادر موجود فى المجاز المشهور فلا يطرد وغير موجود فى الحقيقة المرجوحة فلا ينعكس وعدم التبادر بالعكس قلنا ان فى المجاز المشهور يتبادر الحقيقة المرجوحة من حاق اللّفظ اولا ثم بملاحظة الالتفات التفصيلى الى الشهرة يتبادر المجاز وتلك الشهرة داخلة فى القرينة والشهرة التى جعلناها داخلة فى الوضع انما هى الشهرة الراسخة البالغة الى حدّ لا يحتاج فى فهم المعنى من اللفظ الى الالتفات التفصيلى اليها والذى جعلناه علامة للحقيقة انما هو التبادر من حاق اللفظ ولو بملاحظة الشهرة المذكورة الراسخة اجمالا لا تفصيلا والتبادر بهذا المعنى موجود فى الحقيقة المرجوحة لا غير فان قلت ان المعانى الالتزامية خارجة عن الموضوع له وهى متبادرة من اللفظ فلا يدل التبادر على الحقيقة قلنا التبادر الذى هو علامة الحقيقة هو التبادر الاوّلى الحاصل بلا واسطة وهذا التبادر حاصل بعد تبادر الملزوم وتحصيل الانتقال الى اللازم بعد الانتقال الى الملزوم فان قلت المعنى التضمنى متبادر من اللفظ اولا وبلا واسطة وليس بموضوع له قلنا هنا شرط آخر لكون التبادر علامة الحقيقة وهو تبادر المعنى اولا بطريق الاستقلال فى المراد به لا تبعا والمدلول التضمنى تبعىّ والحاصل ان تبادر كل معنى مستقل لم يكن مسبوقا تبادر معنى آخر مستقل علامة الحقيقة فلا نقض طردا وعكسا فان قلت
