سلمنا كون المنقول عنه شخصا واحدا وكون النقل بلا واسطة ومع ذلك نقول لا معنى للقول بحمل المطلق على المقيد فيما نحن فيه وهو ان يقول احدهما الصّعيد وجه الارض والآخر انه التراب لان حمل المطلق على المقيد فى المثبتين مشروطة بشرطين احدهما كون الحكم تكليفيا الزاميّا فلو كان وضعيّا كيصحّ البيع ويصحّ بيع السّلم والماء القليل ينفعل بالملاقات وهذا الماء القليل ينفعل بالملاقات لم يفهم التقييد بل لا بفهم الا التاكيد والسرّ انه اذا كان الحكم وضعيا فهم منه السريان الى كل الافراد فيصير بمنزلة العمومات كأكرم العلماء واكرم زيدا اذ لا ريب فى عدم فهم التقييد ح وكذا لو كان تكليفيا غير الزامى كالمندوبات فان قوله مثلا زر الحسين ع يوم الجمعة او ليلة القدر لا يفهم منه التقييد ولعل السر ايضا فهم سريان المحبوبية والمطلوبيّة فى المندوبات الى كلّ افراد الطّبيعة ولعلّه الغالب فيها وفى الوضعيات نعم قد يتفق فيهما عدم فهم السريان فيصير ان مثل ما نحن فيه فيصير بمنزلة العمومات وثانيهما العلم باتّحاد التكليف وبكفاية الفرد الواحد بان لا يكون من قبيل العمومات كما هو ظ المطلق والمقيد الواردين عند العرف كاعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة فانه اذا لم يكن هاهنا قرينة حمله العرف على اتحاد التكليف ويحكم بالتقييد ولو احتمل تعدّد التكليف كما هو مقتضى تعدد الامر فلا معنى للحمل بل نقول ان هاهنا تكليفين احدهما بالطبيعة والآخر بالفرد الخاص فلو اتى بالفرد فقد اتى بالتكليفين معا وحصل التداخل ولو اتى اولا بغير هذا الفرد فعليه الاتيان هذا الفرد ثانيا فظهر ان من شرط الحمل العلم بوحدة التكليف ولو لم يكف الفرد الواحد من هذا التكليف الواحد لكان من قبيل العام فلا حمل ايضا كقوله اكرم العلماء واكرم زيدا واذا عملنا بوحدة
التكليف وكفاية الفرد حكمنا بالتّقييد للعلم بان المكلّف به اما الطبيعة وامّا الفرد فان قلنا انه الطّبيعة وان ذكر المقيد من باب ذكر احد الافراد وافضلها لزم المجاز فى الامر وان قلنا انه المقيد لكنا عاملين بالتقييد وهو اولى من المجاز كالتخصيص خلافا لصاحب لم حيث لم يترجح المجاز على التخصيص فهذا هو الوجه فى التقييد بعدم العلم بوحدة التكليف ولكن جعل الوجه بعضهم قاعدة الاشتغال للقطع بالبراءة فى اتيان المقيد دون المطلق لدوران الامر بين كون المؤمنة واجبة عينيّة ام تخييرية بينها وبين الكافرة بان يكون المطلوب هو الطبيعة وهو ايضا حسن لو لم يتم ما ذكرنا من الوجه لكن فيه اشكال لعدم تماميته على مذهب من يقول باصالة البراءة فى دوران الامر بين العينى والتخييرى وايضا ان كان البناء على الرجوع الى الاصول بعد اجمال اللفظ فالاصل يختلف بالنسبة الى الموارد ففيما تمكن المكلف من المقيد والمطلق من اول الوقت مستمرا الى آخره فالاصل ما ذكره من الاشتغال وفيما لم يتمكن فى الوقت الا من المطلق فالاصل البراءة فيحمل على المقيد ايضا لاصل البراءة وفيما لم تمكن من المطلق والمقيد فى اوّل الوقت ثمّ زال القدرة عن المقيد والوقت باق فمقتضى الاستصحاب لزوم الاتيان بالمطلق فلا اطراد فى هذا الاصل بل قد يقتضى الحمل على المقيد وقد يقتضى الحمل على المطلق وامّا اذا كان وجه الحمل الدليل الاجتهادى كما قلنا فيحمل المطلق على المقيد مط وجعل بعض وجه الحمل ان الجمع بين الدّليلين مهما امكن اولى من طرح احدهما وذلك لا يحصل الا بالعمل بالمقيد وفيه اولا ان لا دليل على لزوم الجمع مهما امكن وثانيا ان طريق الجمع يمكن بحمل المقيد على افضل الافراد فما وجه تعيين الجمع بطريق التقييد وجعل بعض وجه الحمل ان مقتضى مفهوم الصّفة نفى وجوب ما سوى المؤمنة فلا يجعل ذلك الا بحمل المطلق على المقيد وفيه اولا ان ذلك لا يتم فيما ليس فيه مفهوم الوصف كأكرم الرجل واكرم زيدا وجئنى بانسان جئنى بزيد وثانيا ان حمل المطلق على المقيد اتفاقى وحجية مفهوم الوصف خلافى فكيف يصح جعل الامر الخلافى دليلا على الامر الوفاقى وثالثا ان مقتضى مفهوم الوصف نفى وجوب الكافرة عينا لوجوب شرعى اصلّى وهذا لا يقتضى نفى وجوب الطبيعة إلّا ان يجعل المفهوم لا تعتق الكافرة او لا يجب عتق غير المؤمنة الشامل بعمومه للطبيعة لكنها فاسد ان سلمنا ان المفهوم هو عدم وجوب عتق غير المؤمنة لكن نفى المفهوم وجوب الطّبيعة ح بعنوان
العموم الشامل لنفيه الكافرة ايضا واثبات قوله اعتق رقبة وجوب الطبيعة من باب الخصوص والمنطوق الخاص مقدم على المفهوم العام اتفاقا إلّا ان يقال ان المتبادر من نفى الوجوب فى المفهوم فى قولنا لا يجب عتق الكافرة هو نفى الوجوب مط عينا وتخييرا فان المتبادر من قوله ان جاءك زيد فاكرمه نفى وجوب الاكرام مط عند عدم المجىء لا نفى الوجوب العينى فلا يتم الجواب الثالث وفيه ان الوجوب حقيقة فى الوجوب العينى بمعنى ان الامر حقيقة فيه والمفهوم انّما ينفى ما فى المنطوق واما فهم نفى الوجوب التخييرى ايضا احيانا فهو من الاصل لا اللفظ سلمنا ولكن ح يتعارض المفهوم مع منطوق المطلق والنسبة عموم من وجه لصدق المنطوق المذكور فى وجوب عتق المؤمنة وصدق المفهوم فى نفى وجوب الكافرة عينا وصدقهما معا فى وجوب الكافرة تخييرا فينفيه المفهوم ويثبته المنطوق والمنطوق ارجح اذا تحقق ما ذكر من الشرطين قلنا ان قول اللغوى ان الصّعيد وجه الارض او التراب من هذا الباب اعنى فى بيان الحكم الوضعى فيفهم من القول الاوّل ان الصّعيد هو وجه الارض بطريق السريان الشامل للتراب وغيره فالقول بانه التراب لا نقيض التقييد مثل قوله الماء القليل الملاقى نجس [وهذا الماء القليل نجس] عند الملاقاة فان قلت اذا كان غرض اللّغوى ان الصّعيد مستعمل فى وجه الارض وغرض الآخر انه مستعمل فى التراب فالحق ما ذكرت وليس الغرض ذلك بل احدهما يقول ان الصعيد هو وجه الارض والآخر يقول انه التراب فلا يمكن الحمل على العموم قلنا نعم إن كان الغرض بيان الوضع فالامر كما ذكرت ولكن لو كان كذلك فمقتضاه الحمل على الاشتراك لا العمل بالمطلق فلا يصحّ الاخذ بالاعم ايضا
ويمكن الجواب عن الوجه الاخير من الوجهين
بانه لا ينحصر تقديم الاثبات على النفى بصورة كون عدم المثبت ماخوذا فى معنى النفى بل ربما يكون النفى تنجيزيا ومع ذلك
