او غيره من الأحكام فلا يصحّ ان يقال ان الاصل عدم النهى لكون الشك فى الحادث سلمنا انه تعالى لم يجعل فى كلّ فعل حكما بخصوصه بل جعل حكما امّا بالخصوص او بالعموم لكن نقول ان الافعال التى لم يصل الينا حكمها بخصوصها وان شملها الجعل العام نقطع بان بين تلك الافعال فعلا جعل الشارع له حكما بالخصوص وهى مشتبهة علينا فح ان تمسكت بالاصل فى جميع تلك المشتبهات لزم نزح المقطوع والا لزم الترجيح بلا مرجح فلا يصح التمسك بالاصل فى شيء منها قلنا امّا الجواب عن قولك اولا من جعل الشارع لكلّ شيء حكما بالخصوص فهو بالمنع عنه اذ غاية ما دلّ عليه الدليل هو جعل الحكم لكلّ واقعة فى الجملة امّا عموما او خصوصا لا خصوصا فقط وامّا عن قولك بعد التنزل والتسليم من وجود العلم الاجمالى بين المشتبهات فهو مسلّم لكن لا يضر باجراء الاصل لكون المشتبهات كثيرة والمعلوم بالاجمال قليلا كما فى الشبهة الغير المحصورة وثالثا سلمنا ان الرواية لا تدل الّا على اباحة ما علم بعدم ورود النهى عنه فى نفس الامر لكنه يكفى ردا على القائل بالخطر لانه يقول بحرمة ما لم يعلم اباحته وان علم بعدم تحريمه فى نفس الامر فت فان قلت ان العقل كما سبق مانع عن الاقدام بالفعل المتنازع فيه وانت معترف به ومعترف ايضا بان ما حكم به العقل حكم به الشرع ولا ريب ان النهى فى الرواية اعم من اللّفظى واللّبى فنقول ان ما نحن فيه ممّا ورد فيه النّهى الشرعى وكلما كان كذلك فهو لازم الاجتناب اما الصغرى فلحكم العقل وقاعدة تطابقه مع الشرع وامّا الكبرى فلمفهوم الرواية قلنا اولا ان الورود منصرف الى الورود اللفظى وغيره مبين العدم وثانيا ان لفظ النهى منصرف الى اللّفظى وثالثا عدم انصرافهما الى اللّفظى بل هما منصرفان الى الاعمّ من اللفظى وغيره لكن النهى غير منصرف الى العقلى الغير المستقل كمحلّ الفرض فت فان قلت ان الرواية من الآحاد والمسألة اصولية علمية قلنا ان المسألة فرعيّة لانها عبارة عن العوارض العارضة لفعل المكلّف وما نحن فيه من ذلك الباب إلّا انه يكون قاعدة كلّية يندرج تحتها جزئيّات ولذا ذكروها فى الاصول فان قلت الرواية ضعيفة قلنا انها منجبرة بعمل الاصحاب ويدل على المطلوب ثانيا قوله تعالى (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)
وجه الدّلالة ان كلمة ما مفيدة للعموم
وان لم يتعقبها الفاء ولا سيّما اذا كان معها لفظ الجميع المؤكد لها ولا ريب ان اللّام للانتفاع فالمعنى خلق لنفعكم جميع الاشياء الموجودة فى الارض فح نقول إن كان المراد جميع المنافع فلا كلام وإن كان منفعة معنية له تعالى وللعباد فهو خلاف الفرض وإن كانت منفعة معنية عنده تعالى ومجهولة للعباد فهو مناف لمقام الامتنان مع انه لغو ايضا لعدم امكان استيفاء تلك المنفعة وفى الدليل نظر من وجوه
امّا اولا فلان الحمل على العموم فى المطلقات
مشروط بعدم كون المقام مقام الاجمال والاهمال بل مقام البيان وهاهنا ليس مقام البيان بل الغرض بيان ان فى خلق الاشياء منفعة لكم لا بيان انها اى شيء
وثانيا فبانا نختار الشقّ الثانى ونقول المنفعة معيّنة عندنا
ايضا وهى العبرة كما فى تفسير الآية الكريمة خلق لكم ما فى الارض جميعا لتعتبروا به إلّا ان يقال ان الرواية ضعيفة لا جابر لها وهو حسن
وامّا ثالثا فبان غاية ما دلّت عليه الآية الشريفة هو اباحة الافعال المتعلقة بالاعيان
كما هو ظاهر السّياق والمدّعى اعمّ من ذلك اللهم إلّا ان يقال باختصاص النزاع بها كما هو ظ بعض او يتم الكلام فى غيرها بالاجماع المركّب هذا والانصاف ان الحكم باجمال الآية مط غير صحيح بل الاظهر ان يقال ان الشيء امّا معلوم المنفعة او غير معلوم المنفعة والثانى ايضا معلوم المنفعة اجمالا حذرا من لزوم الكذب فى الآية وعلى الاول ايضا امّا المنفعة واحدة او متعددة وعلى الآخر اعنى تعدد المنفعة امّا بين المنافع ما هو اظهر ام الكل مساو فهذه اربعة اقسام ما لا يوجد فيه المنفعة ظاهرا وما يوجد فيه منفعة واحدة وما يوجد فيه المنافع مع وجود الاظهر فى البين وما فيه منافع مع عدم وجود الاظهر بينها ولا ريب ان اجمال الآية انما هو بالنسبة الى الاوّل والآخر دون الثانى والثالث فعليه التمسّك بالآية فى اثبات الاباحة على الوجه الكلى فاسد بل الثابت بهما القسمان المذكوران فيحصل منها رفع السّلب الكلى لا الايجاب الكلّى
المقام الثّانى فى اصل البراءة ففيه مقامات
الاوّل فى الشبهة الوجوبية
من غير احتمال التحريم والثانى فى عكسه والثالث فيما يحتمل الوجوب والتحريم سواء احتمل غيرهما ايضا ام لا
ثم القسم الاوّل ينقسم على اقسام
قسم منها ما لا يعلم فيه بتعلق التكليف الالزامى ولو اجمالا بين المشتبهات لقلتها وهذا القسم لا يكاد يوجد فى مثل زماننا وما ضاهاه على القول بالانسداد الاغلبى نعم يمكن وجوده فى الازمنة السّابقة لعدم اختفاء القرائن الموجبة للعلم وقلة المشتبهات وكذا يمكن وجود ذلك للاخباريين المدعين لقطعية الاخبار مط او المودعة فى الكتب الاربعة لقلّة المشتبهات ح وقسم منها ما علم بوجود التكليف فى البين اى بين المشتبهات لكثرتها وان لم نعلم بالتكليف فى خصوص الواقعة فيكون الشك فى خصوص كلّ واقعة فى التكليف ومن هذا الباب اغلب الشبهات الوجوبية التى بايدينا الآن وقسم منها نعلم بثبوت التكليف فى خصوص الواقعة ايضا مضافا الى علمنا بثبوته بين الوقائع المشتبهة كما فى دوران الامر بين الظهر والجمعة يوم الجمعة وهذا القسم الآخر وامّا الامر فيه دائر بين المتباينين وليس قدر متيقن فى بين كظهر والجمعة وامّا الامر دائر بين الاقل والاكثر كدوران الامر بين وجوب الغسلات الثلث والسّبع فى ولوغ الكلب
والقسم الاوّل ينقسم على قسمين امّا يكون الاجمال
فى المراد كما فى الظهر والجمعة وامّا فى المصداق كما فى اشتباه جهات القبلة والمرأة المتفرد وطيها بغيرها من الزوجات
والقسم الأوّل من هذين اعنى الشبهة العرضية
المرادية فيما دار الامر بين المتباينين ينقسم على قسمين امّا ينشأ الاجمال من تعارض الادلّة كما فى الظّهر والجمعة وامّا من اشتمال الدليل على لفظ مشترك بلا قرينة وفى القسم الاخير من القسمين السّابقين اعنى ما دار الامر فيه بين الأقل والاكثر امّا ان يكون الاتيان بالاقل على فرض كون
