الاكثر واجبا فى الواقع موجبا للامتثال ولو بقدره وامّا ان لا يكون كذلك كالشك فى ان الصلاة الواجبة هل هى مع السورة ام بدونها وعلى الاوّل اما ان يكون الشّبهة مصداقية كما فى دوران الامر فى الفائتة بين الاربعة والخمسة وفى الدين بين الدرهم والدّرهمين وامّا ان يكون الشبهة فى المراد كما فى الغسلات للولوغ وكمنزوحات البرء وهذا القسم الاخير امّا ان يكون الاجمال فيه ناشيا عن الشك فى الحدوث كما لو شككنا فى صدور الامر على اكرام زيد بعد القطع بصدور الامر على اكرام عمرو فيكون الامر دائرا بين الاقلّ والاكثر وكان منشأ الشك فى حدوث الامر الآخر وامّا ان يكون الاجمال ناشيا عن الشكّ فى الحادث لاجل الاختلاف فى كيفية الحدوث كما فى تعارض الادلة وامّا ان يكون ايضا كالسّابق لكن لاجل اشتمال الدليل على لفظ مشترك بين الاقل والاكثر بلا قرينة معنية ثم ان تنقيح الكلام فى بيان تلك الاقسام يقتضى رسم مقدمة مشتملة على بيان امرين الاول تحرير محلّ النزاع والثانى تاسيس الاصل الاوّلى امّا الكلام فى الامر الاوّل فيقع من جهات الجهة الاولى فى بيان المراد من الشك والاحتمال فى قولهم اذا شك فى وجوب شيء فنقول يحتمل ان يكون المراد منه ما يقابل العلم ظنّا ام شكا ام وهما ويحتمل ان يكون المراد منهما تساوى طرفاه اعتقادا ويحتمل ان يكون غيره لكن لا سبيل الى الاوّل للزوم الاختلال ان قلنا باصالة الاحتياط والخروج عن الدّين ان قلنا باصالة البراءة ولا سبيل الى الثانى ايضا لانه مناف الموارد تمسّكاتهم فانهم يتمسكون باصالة البراءة والاحتياط فى كلّ مقام لم يقم دليل معتبر على الخلاف وان ظنوا بالوجوب او التحريم او بعدمها ثم ان هاهنا اشكالا وهو ان حجّية الظن موقوفة على عدم حجّية اصل البراءة والاحتياط وعدم حجّيتها موقوف على حجية الظنّ وهذا دور مصرّح ونظيره وارد فى بعض موارد الاستصحاب اذ حجية الاستصحاب موقوفة على عدم حجّية الظنّ وعدم حجيته موقوف على حجية الاستصحاب
ويمكن الجواب عن الاشكال الاوّل
بان المراد من الشك المعنى المقابل للعلم ولا ضير فيه اذ حجية كلّ من اصل البراءة والاحتياط تعليقية وبعد فرض لزوم الاختلال او الخروج عن الدين لم يبقيا على الحجية لانهما دليلان واردان عليهما وعن الثانى بان حجية الظنّ ليست موقوفة على عدم حجيتهما وليست موقوفة على عدم حجّية الاستصحاب ايضا لانهما معلولان لعلة واحدة هى الاختلال او الخروج عن الدين فيكون نفس الاختلال ملزوما لعدم الاحتياط وحجية الظن وكذلك الخروج عن الدين فانه ملزوم لعدم حجّية الاستصحاب واصل البراءة وحجية الظن
الجهة الثانية لا ريب فى دخول ما فيه نص غير معتبر بالمعنى الاعمّ
الشامل لفتوى المفتى؟؟؟ عن النّص ولو بطريق الاحتمال فى محل النزاع ولو لم يبنى فتوى المفتى عن النص ولو احتمالا كان وجوده كعدمه ويكون مندرجا فيما لا نص فيه ولا ريب ايضا فى دخول ما لا نص فيه بالمعنى الاعم فى النزاع فى الشك التحريمى دون الوجوبى ولعله محلّ وفاق اذ من اقوال المسألة هو لزوم الاحتياط وهو فى الشك الوجوبى الذى لا نص فيه غير متصور اما لعدم امكان الاحتياط من شيء اذ ما من شيء الا ويحتمل الوجوب ولو بمجرد الامكان الذاتى واما لان كل ما يحتمل الوجوب يحتمل الحرمة ايضا فلا يمكن الاحتياط ح والا لزم التكليف بما لا يطاق وما فيه نصان متعارضان إحداهما موافق للاصل والآخر مخالف له داخل فى النزاع ايضا وان كان قد يتوهّم عدم الدخول والسر فيه انهم اختلفوا فى التعادل والتراجيح فى هذه الصورة على قولين احدهما ان الاصل مرجح لما يوافقه والآخر التساقط والرجوع الى الاصل وعلى التقديرين لا بد من ان يكون الاصل مؤسّسا حتى يكون مرجحا ام مرجحا والا لم يكن معنى لما قالوه
الجهة الثالثة اعلم ان النزاع هنا فى الشك الوجوبى الذى لا يحتمل التحريم
انما هو بعد ورود الشرع وقبل العثور على الدليل لا قبل الشرع لان القول بلزوم الاحتياط على الاطلاق فى هذه المسألة كما صدر عن بعض لا يتصور فى غير ما ذكر لعدم امكان الاحتياط فى الشك الوجوبى قبل الشرع كما مر آنفا من جهة ان ما يحتمل الوجوب قبل الشرع يحتمل التحريم ايضا او من جهة انه ما من شيء الا ويحتمل الوجوب وما يتوهم فى وجه ذلك من ان القول بالاحتياط يكون ناشئا عن العلم الاجمالى بالتكليف الالزامى وقبل الشرع لا علم اجمالى فى البين حتى يقال بالاحتياط فلا بد ان يكون القول بالاحتياط بعد الشرع فهو فاسد لان المدرك فى لزوم الاحتياط ليس منحصرا فى ذلك بل له وجوه أخر منها لزوم دفع الضرر المحتمل وهو لا يتوقف على العلم الاجمالى وامّا فى الشك التحريمى فيمكن جعل النزاع قبل ورود الشرع وبعده فت
الجهة الرّابعة قد عرفت للشك الوجوبى اقساما
فهل الكل محلّ النزاع ام لا الاظهر شمول النزاع للكل لمناسبة ذلك للاقوال الآتية التى من جملتها التفصيل بين ما يعلم فيه بالتكليف فى الواقعة اجمالا كالظهر والجمعة وبين ما لو لم يعلم بذلك سواء لم يكن علم اجمالى اصلا او كان فى البين وشككنا فى خصوص الوقائع ففى الثانى بكلا قسميه حكم بالبراءة وفى اغلب احوال الصورة السّابقة بالاحتياط فلو لا كان النزاع اعم لم يكن معنى لهذا التفصيل
الجهة الخامسة فى ان المراد من الاصل
ما ذا
فاعلم ان الاصل له اطلاقات كثيرة
منها الدّليل والراجح والاستصحاب والقاعدة ومرجع الاطلاقات الى تلك الاربعة ولا يحتمل فى المقام ارادة الاوّل اذ لا معنى لقولنا الدّليل البراءة وقد يقال انه ان اريد من صحّة ارادة ما وراء الدّليل من المعانى صحّة ارادته بلا اضمار فغلط اذ هو والدليل سواء فلا يصحّ ان يقال مثلا الاستصحاب البراءة كما لا يصحّ ان يقال الدليل البراءة وان اريد صحة ما سوى الدليل مع الاضمار فهو ايضا مشترك فكما تقول مقتضى الاستصحاب البراءة كذا تقول مقتضى الدّليل البراءة وفيه ان ذلك مسلّم الّا ان الاضمار فى غير الدليل اشيع مضافا الى ان المتبادر من الاصل ما سوى الدليل وامّا الثلاثة الأخر فالكلّ محتمل امّا الرّاجح فظ لو قلنا باختصاص النزاع بما يعم به البلوى فان احتمال كون الحكم الصادر عن الشارع الوجوب مثلا خلاف الاصل اى خلاف الظاهر والراجح لانه لو كان كذلك لوصل مع عموم البلوى وامّا الاستصحاب فيمكن اجرائه بالنّسبة الى قبل ورود الشرع فيقال قبل الشرع لم يكن تكليف الزامى وجوبا ام حرمة فيستصحب الى بعد ورود الشرع وما يقال فى منع جريان هذا الاستصحاب لان الشك فى الحادث للقطع
