وجوب كل واقعة بالخصوص لكنّا نعلم بان الجميع غير واجب لقبح التكليف بما لا يطاق فح امّا لا يكون شيء منها واجب الارتكاب فالمط ثابت والدليل تمام وإن كان البعض واجبا دون بعض لزم الترجيح بلا مرجّح فان قلت لا نسلّم وجوب دفع كل ضرر محتمل ولو بالاحتمال الوهمي كيف والعقلاء يسفهون من احترز كذلك قلنا ان بناء العقلاء عليه لاجل ارتكاب اقل القبيحين لا لاجل عدم لزوم دفع الضرر الغير المعارض وثانيهما الدليل الاجتهادى بخلاف الاول فانه كان فقاهتيّا وهو ان تصرف احد فى مال الغير إن كان مع القطع بالاذن امّا بالتنصيص او بحكم العقل وقضاء العادة كالاستظلال بجدار الغير والاستضاءة بضوئه فلا اشكال فى الجواز وإن كان مع القطع بعدم الاذن باحد الوجهين السّابقين كهدم بيته فلا ريب فى عدم الجواز وإن كان الاول مشكوكة فلا شبهة فى عدم الجواز ايضا لحكم القوة العاقلة بقبح التصرف فى مال الغير بلا اذنه وعليه اطباق العقلاء وهكذا الكلام فى تصرف العبد فى نفسه بالنّسبة الى مولاه وتصرف العباد فى انفسهم بالنسبة اليه تعالى لان نفس العبد ملك المولى فان قلت منع النفس من الفعل تصرف فى النفس ايضا فهو ايضا ممنوع منه فما وجه الترجيح قلنا نعم الا ان كون التروك من جملة التصرف ممنوع وإن كان على وجه الكف فت فان قلت ان بناء العقلاء على عدم جواز التصرف فى الموضع المشكوك انّما هو لاجل احتياج المالك الى المتصرف فيه وهذا بالنّسبة الى الحكيم على الاطلاق لا يتصور فلا داعى لعدم الجواز قلنا ان الخالق وان تنزه عن الاحتياج الا ان المخلوق غير منزه عنه وهو يكفى فى عدم الجواز فت فان قلت عدم الجواز فى صورة الشكّ فى الاذن معلوم لكن محلّ الكلام ليس من محلّ الشك بل الاذن معلوم كما فى الاستظلال بجدار الغير قلنا اولا ان الظل والضوء ليسا ممّا يصدق عليه الملك حتى يصدق التصرف فى ملك الغير واين هذا ممّا نحن فيه وثانيا انهما ممّا يستقل العقل بجواز التصرف فيهما بخلاف محلّ الكلام فالقياس مع الفارق فان قلت الاصل جواز التصرف فى المشكوك لاستصحاب الحالة السّابقة على البلوغ قلنا محل الكلام قبل ورود الشرع وح لا يعتبر الاستصحاب لان الدليل عليه إن كان هو الحديث فخلاف الفرض وإن كان بناء العقلاء فهو على الخلاف كما قلنا سلّمنا جريان الاصل واعتباره ايضا لكن الكلام فى الاصل الاولى والاستصحاب دليل وارد هذا هو الكلام فى تاسيس الاصل بالنّسبة الى قبل ورود الشرع وامّا بالنسبة الى بعده وقبل العثور عليه فالاصل ايضا الخطر للوجهين السّابقين ولان المجتهد بعد التتبع وجد الافعال فى احكام الشرع اقساما ما علم حرمته وما علم عدم حرمته وما شك فى حرمته مع عدم احتمال الوجوب ومع ذلك يقطع بوجود محرّم واقعى بين المشكوكات فح لزم الاجتناب عن الكل بقاعدة الاشتغال والفرق بين هذا الوجه والوجه الاول من الوجهين السّابقين ان المناط هنا فى تمامية الدليل اعتبار العلم الاجمالى بوجود محرم فى البين بخلاف السّابق اذا ظهر لك الاصل
فاعلم انّ الكلام فى اصل المسألة يقع فى مقامات
المقام الاوّل فى اثبات الاباحة العقليّة
بالنسبة الى قبل ورود الشرع فنقول الحقّ ذلك لان بناء العقلاء على التخيير بين ارتكاب هذه الافعال وعدم ارتكابها ويسفهون من اقتصر فى افعاله على الضروريات وهذا البناء حجّة لهم والا لزم التكليف من غير بيان وهو تكليف بما لا يطاق لان التكليف بخلاف المعتقد مستلزم للتكليف بالمحال وما تمسّك به الخصم من ان الارتكاب محتمل للضرر ودفع الضّرر المحتمل لازم فهو مسلّم فيما كان بناء العقلاء عليه وفيما كان احتمال الضرر ناشيا عن مجرد الامكان الذّاتى ليس بناءهم على الاحتراز فلا دليل على لزوم الاحتراز وما تمسّك به من لزوم الاجتناب عن التصرف فى مال الغير عند الشك فى الاذن فهو مسلّم لكن المقام ممّا علم الاذن فيه ببناء العقلاء وبعبارة اوضح ما شك فيه فى الاذن وعدمه إن كان ممّا يمكن فيه الاستيذان لزم الاجتناب وإن كان ممّا لا يمكن فيه الاستيذان صح التصرف لما عرفت من بنائهم
المقام الثّانى فى الاباحة العقلية بعد ورود الشرع
وقبل العثور عليه فنقول ان الحق جواز التصرف ايضا لما مرّ فى المقام الاوّل وما تمسّك به زيادة على الوجهين من قاعدة الاشتغال فهو بط لا لمنع العلم الاجمالى بوجود الحرام بين المشتبهات كما توهمه بعض مدعيا ان العلم الاجمالى انما هو بين المظنونات لا المشكوكات والموهومات ولا لمنع اعتبار العلم الاجمالى لكون الشبهة قليلة فى كثير بل لان بناء العقلاء على عدم الاجتناب لان المدرك فى اصالة الاشتغال هو القوة العاقلة وهى انما تحكم بالاجتناب فيما كان ديدن العقلاء على الانزجار وهاهنا ليس منه
المقام الثالث فى اثبات الاباحة الشرعيّة
والدّليل عليه وجوه الاوّل قوله عليه السّلم كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهى والمستفاد من المطلق فى هذا المقام الاباحة بالمعنى الاخصّ سلّمنا لكن المستفاد الرخصة فى الفعل والترك معا ولا نعنى بالاباحة الشرعيّة الّا هذا فان قلت ان الدليل يتم لو علمنا بعدم ورود النهى من الفعل المشكوك فى نفس الامر لان لفظ الورود كسائر الالفاظ موضوع للامر النّفسى الامري من غير مدخلية العلم حتى اجمالا وفيما نحن فيه لا نعلم بعدم الورود لان غاية الامر بعد الفحص عدم العثور على النهى وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود فيشك اوّلا كون ما نحن فيه ممّا لم يرد فيه نهى حتى تنضم اليه الكبرى قلنا اوّلا ان اللّفظ وإن كان موضوعا للامر النّفسى الامرى لكن العرف يفهم منه الورود المعلوم فمعنى الرواية كلّ شيء مطلق حتى يعلم بورود النهى فيه ومعه يتم المطلوب فنقول الفعل المتنازع فيه ممّا لم يعلم بورود النّهى فيه وكلّما كان كذلك فهو مباح للحديث واعلم انا لا ندعى وضع اللفظ فى العرف المعلوم حتى يحصل تعارض العرف واللّغة ويدعى ان اللّغة مقدم على مذهبك فلا يتم الدليل بل نحن ندعى الانصراف فى العرف الى المعلوم لا الوضع له وثانيا نقول سلمنا عدم الانصراف فى العرف الى المعلوم لكن العلم الشرعى بعدم ورود النّهى حاصل بعد ما تتبعنا ولم نجد النّهى نظرا الى اصالة عدم ورود النّهى فى نفس الامر فنقول هذا مما لم يرد فيه نهى فى نفس الامر بالاصل وكلّما كان كذلك فهو مباح للحديث فان قلت
لا يجرى الاصل لانا نعلم ان الش جعل لكلّ واقعة حكما بخصوصه لعدم جواز خلو الواقعة عن الحكم ففى كلّ فعل مشكوك بخصوصه نعلم ان الشارع اما جعل فيه النهى
