ثانيا ومنع المقاومة لما مرّ لو سلمنا التواتر اللّفظى ثالثا
ومنها الاخبار الدالة على انه تعالى لا يحتج على العباد
الا بعد تحقق امرين ارشاد العقل وارسال الرّسل فمن انتفى احدهما انتفى الاحتجاج
وفيه اوّلا النقض بالعقائد
فاللازم عدم الاحتجاج فيها ايضا للاخبار المذكورة وهو بط بالاتفاق من الخصم وبالاخبار الكثيرة الدالة على تعذيب اهل الفترة بشركهم هذا ولكن هذا الجواب فاسد لان الاخبار التى تمسك بها الخصم انما يدلّ على عدم حجّية العقل فى العلميات لا مط فلا تقض بالعقائد وثانيا ان تلك الاخبار دليل لنا لان ظاهرها ان كلّا من العقل والشرع دليل مستقل للاحتجاج فليست من تلك الاخبار ادراك العقل ردا على الاشعرى وحجيته بعد الادراك ردا على الاخبارى لان الاحتجاج فرع الحجّية فت
وثالثا انا سلّمنا عدم الظهور فى استقلال
كلّ لكن لا نسلّم الظهور فى التركيب ايضا فيحمل الامر ويسقط الاستدلال سلّمنا ظهور التركيب من الرّوايات لكنها منصرفة الى ما لا يستقل به العقل فت
ورابعا سلّمنا انها متواتر لفظا او آحاد
مقطوعة الصدور بالقرينة لكن الدلالة ظنية فلا تقاوم ما مر من الدّليل القطعىّ
وخامسا سلّمنا التواتر المعنوى لكن القدر الثابت هو فيما لا يستقل به العقل
لا غير فت
ومنها ان التكليف فيما اريد فيه التعذيب لطف
وكل لطف واجب ففيما لا تكليف فلا تعذيب وان استقل به العقل لانّه لا لطف فلا حجية قلنا فى الجواب ان من اللطف ما هو مندوب كما فيما كان التكليف والبيان تاكيدا مثل ما يستقل فيه العقل فكلّية الكبرى ممنوعة فان قلت ان العباد مجبورون فى الافعال فلا حسن ولا قبح حتى يدركهما العقل ويكون حجة قلنا الجبر بط امّا اولا فبالضرورة كما مر وايضا التكليف ثابت قطعا والتكليف بما لا يطاق منفى بالآية الكريمة فلا جبر والا لزم الكذب على الله تعالى شانه عن ذلك علوا كبيرا وما ينقل عن بعض الجبريّة انا نجوز التكليف بما لا يطاق لكن نقول انه غير واقع فهو فاسد اذ بعد الجبر لا تكليف الا بما لا يطاق فان قلت لو كان اللازم على الحكيم على الاطلاق ان يأمر بما يأمر به العقل ويرى حسنه وينهى عمّا ينهى عنه العقل ويرى قبحه لزم ان لا يكون الحكيم مختارا ويكون ح مجبورا فى ابداع الاحكام لانه ليس له التخلف عن تلك الصّفات الكامنة وهو بط بالضّرورة والوجدان قلنا هذا فاسد لانه تعالى ان شاء فعل وان لم يشأ ولم يفعل لكنه لا يشاء الا الحسن ولا يشاء النّهى الا عن القبيح وهذا ليس جبرا
ضابطة فى تبعيّة الاحكام للصّفات وعدمها
وبعبارة اخرى فى ان الاحكام الشرعية معلّلة بالاغراض ام لا بمعنى انه كلما حكم به الشرع حكم به العقل ام لا فنقول ان تلك العبارة الأخيرة يحتمل ان يكون المراد منها انه كما جعل له الشارع حكما فى الواقع بينه للعباد ام لا لو اطلع العقل عليه لحكم على؟؟؟
وان يكون انه كلما جعل له الشارع وبيّنه لهم حكم به العقل لو اطلع عليه وان يكون انه كلّما يمكن ان يجعل له الشارع حكما جعل ام لا بين للعباد بعد الجعل ام لا حكم عليه العقل بعد الجعل والاطلاع وقولنا حكم به العقل ايضا يحتمل ان يكون المراد به الحكم التفصيلى بعد درك المصالح والمفاسد وان لا يكون المراد به الحكم الاجمالى بمعنى انه يحكم اجمالا ان فيه مصلحة او مفسدة وان لم يدركهما بالتفصيل وبعد ضرب الاحتمالين الاخيرين فى الثلاثة السّابقة يحصل ستة ولا ريب ان محلّ النزاع ليس الادراك التفصيلى للعقل والحكم بعده بجميع احتمالاته الثلاثة والا لزم الكذب على العلماء حيث اطبقوا على انّه كلما به حكم الشرع حكم به العقل مع انا نرى بالعيان ان العقل لا يدرك الحكم والمصالح فى كثيرة من الاحكام الشرعيّة كوجوب الصلاة والحج وغيرهما بل يدرك اجمالا ان هاهنا مصلحة يقتضيهما وامّا الحكم الاجمالى فيمكن جعله محلا للنزاع بجميع احتمالاته لكن الأخير أنسب لان كلا من المتنازعين يدعون الكلية ثم ان النزاع هنا مع الاشعري فقط فيدعون السّلب الكلّى والاماميّة يدعون الايجاب الكلى وهو الحق بوجوه
الاوّل ما يكون مثبتا للايجاب الجزئى المبطل للسّلب الكلى
وهو انّه لو لم يكن الاحكام مط تابعة للصفات لزم عدم ادراك العقل وعدم حجّيته وقد قلنا بحجّيته كما مرّ
الثّانى أن الاحكام لو لم تكن معلّلة بالاغراض لزم اللّغويّة والعبث
وهو لا يصدر منه تعالى كيف والفعل لا يصدر من الجاهل بلا غرض فضلا عن الحكيم على الاطلاق وإن كانت معلّلة بالاغراض فإن كان الغرض راجعا اليه تعالى لزم احتياجه تعالى وهو بط باعتراف الخصم وإن كان الغرض عائدا الى العباد فامّا ان يكون ذلك الغرض مسببا من مجرّد الامر والنّهى وهو حصول الاطاعة للثواب او العصيان للعقاب فهو مستلزم للعبث واللّغو ايضا لا بالنسبة الى جعل سنخ الاحكام بل بالنسبة الى خصوصيات الاحكام فى الوقائع الخاصّة كجعل الصلاة واجبة والزنا حراما لان ذلك الغرض وهو الاطاعة والعصيان يحصل اذ العكس الامر وجعل المامور به منهيا عنه وبالعكس فجعل بعض معين مامورا به والبعض المعين الآخر منهيّا عنه ترجيح بلا داع وهو عبث ولغو ايضا وان كان منهيّا غرض راجع الى العبد لكن فى نفس المامور به والمنهى عنه ونحوهما من ساير الاحكام فالمط ثابت وبالجملة اوامره تعالى ونواهيه بالنسبة الى العبيد كاوامر الطبيب ونواهيه بالنّسبة الى المريض من جهة وهى عود الغرض الى المريض وكاوامر الموالى ونواهيهم من جهة وهى الاطاعة فالثواب او العصيان فالعقاب
الثالث دليل مركب من مقدمات ثلاثة
الاولى ان كل فعل من الافعال فى متن الواقع
اما فيه مصلحة فى فعله او مصلحة فى تركه أو لا مصلحة فى فعله ولا فى تركه فإن كان المصلحة فى فعله فلا بد ان يكون مامورا به بالمعنى الاعمّ لان طلب تركه بالمعنى الاعم ترجيح للمرجوح ولا يصدر عن العاقل فضلا عن الحكيم لانه قبيح عقلا قطعة والتسوية بين الفعل والترك تسوية بين الراجح والمرجوح وهو كترجيح المرجوح فى كونه قبيحا وان كان المصلحة فى تركه فلا بد من كونه منهيّا عنه
