الاسلام فى صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلم قال بنى الإسلام على خمسة اشياء الى ان قال امّا لو ان رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته اليه ما كان له على الله حق فى ثوابه ولا كان من اهل الايمان والدلالة ظاهرة والقول بانصرافها الى ما يحتاج الى البيان فاسد لانّ مورد الرّواية هو ما يستقل به العقل كما قلنا والجواب اولا ان الثواب بمعنى الاجر وله مراتب
الأول اعطاء الجنة
والثانى نفى التعذيب
والثّالث تخفيفه ومن الرّواية لم يستفد الا نفى الثواب فى المرتبة الأولى
لأنها اظهر افراد الثواب وهو مطلق ينصرف اليه والعقل انما حكم بالأجر فى الجملة لا خصوص المرتبة الأولى منافاة بين الدّليل القطع والرواية وتوهم ان الحق نكرة فى سياق النفى يفيد العموم ومعه يقع التعارض مدفوع بان الحقّ وان كان نكرة فى سياق النّفى الّا ان المنفى هو الحق فى الثواب لا الحق المطلق حتى تقول فت
وثانيا انّ العقل اثبت استحقاق الثواب
لابقائه وو فعلته الجزاء والرواية لم يستفد منها الا عدم البقاء لا نفى الاستحقاق سنخا فلا تعارض فت
وثالث ان الرواية يحتمل معنيين
احدهما ان من لم يعرف ولاية وليّ الله او عرفها ولم يكن جمع اعماله بدلالته اليه ما كان له على الله حق فى ثوابه والأخر ان من لم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه الخ فعلى الأول يقع التعارض بينهما وبين ما دلّ على حجّية العقل اذ يصدق ح على من عرف وليّ الله ولكن لم يكن بعض اعماله بدلالته اليه بل بالعقل المستقل انه لم يكن جميع اعماله بدلالة وليّ الله تعالى فلا حقّ له فى الثواب وامّا على
الثانى فلا تعارض لان كلامنا انما هو فى العارف
ومورد الرواية نفى استحقاق من لم يعرف وليّ الله والقول وليّ الله والقول بان المناط منقح لأن نفى الاستحقاق عن غير العارف انما هو لأجل عدم كون جميع اعماله بدلالة وليّ الله وهو فى العارف موجود مدفوع بانه لو كان المناط هو ذلك فى نفى الاستحقاق للزم ان لا يكون العارف الّذى ليس جميع اعماله بدلالته اليه من اهل الايمان له بل الرواية مع انه خلاف الاجماع فلعل المناط فى الجميع هو عدم المعرفة
والقول بانّه بعد ما ثبت عدم حجية العقل لغير العارف
ثبت عدم الحجّية للعارف بالاجماع المركب مدفوع بقلب الإجماع المركب لانّا بعد ما اثبتنا الحجّية للعارف بما مر فثبت لغير العارف بالإجماع المركب وهذا ارجح وبالجملة على المعنى الثانى لا يعارض بين الرواية وبين ما نحن بصدره لان محل كلامنا العارف ومحل الرواية غيره فنقول ح ان الظاهر من الروايات هو المعنى الثّانى الّذى لا تعارض فيه وذلك لانه لو كان المراد المعنى الأول للزم التعبير عنه باو العاطفة لا الواو لان هذا المعنى لا يستفاد الّا بهذا التعبير لا بواو العطف بل بمجرد العطف باو غير كاف لانه لا بد على هذا المعنى من تبديل قوله ويكن بقوله لم يكن وايضا لو كان المراد المعنى الأول لكان العارف الذى بعض اعماله ليس بدلالته اليه خارجا عن الايمان وهو خلاف الإجماع كما عرفت هذا والتحقيق ردّ الرواية بوجوه ثلاثة
الأوّل انها مختصة بغير العارف
ومحل الكلام فى العارف على انها تنفى المرتبة المخصوصة من الثواب لا مطلق الأخر كما مر
الثانى ان الرواية من الآحاد والمسألة علمية
الثّالث سلّمنا انّ صدورها قطعى لكن الدّلالة ظنية
لا بد من طرحها بعد ملاحظة بانه من الدّليل القطعىّ
ومنها ان الأخبار الكثيرة دالة على ان اهل الفترة معذورون
وانهم مكلّفون يوم القيمة وفى النشأة الآخرة مع انّه لو كان العقل حجة لزم عدم كونهم معذورون والجواب عينى اما اولا فبالنقض بالعقائد التى انت تقول فيها بحجّية العقل مع ان تلك الاخبار يقتضى المعذوريّة مط
وامّا ثانيا فبان تلك الاخبار معارضة
بما دل على تعذيبهم لاجل شركهم وعبادتهم الاوثان وعلى انه لا تكليف الا فى دار الدنيا فلا بد من حمل تلك الاخبار على قاصريهم وهذه على مقصريهم وبعبارة اخرى يحمل هذه على ما لا يستقل به العقل وهذه على ما تستقل به
وامّا ثالثا فبانها آحاد
وامّا رابعا فبانّها مع فرض تواترها ظنيات من حيث الدلالة
والدلالة الظنّية مطروحة فى مقابل ما مر من الادلّة القطعية ومنها الاخبار الكثيرة المتواترة الحاكمة بانه لا تكليف وهى بعث الرّسل ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة وحجية العقل ملازم لوجود التكليف قبله والجواب اولا بانها لنا لا علينا لان النسبة بين منطوق المعلول ومنطوق العلّة اعمّ من وجه لاجتماعهما فيما يستقل به العقل قبل بعث الرّسل وافتراق منطوق المعلول فيما لا يستقل به العقل قبل بعث الرّسل والعكس فيما بينه الرسول بعد البعث ولا ريب انه لو كان التعارض بين العلّة والمعلول اعمّ من وجه كان العبرة بالعلة فى العموم والخصوص لبناء العرف فنعمل بالعلّة فى ماديته وثبت المط وثانيا بانا سلّمنا ان البينة ينصرف الى غير البينة العقلية وتكون بالنسبة اليها مجملا مشككا لكن يسقط الاستدلال ايضا للاجمال لا يقال انها مبين لعدم لانا نقول انه ممنوع وثالثا بانا سلمنا ان الدّليل العقلى مبين العدم لكن القدر المسلّم من تواتر الاخبار انّما هو بالنسبة الى ما لا يستقل به العقل قبل البعث لا غيره إلّا ان يدّعى التواتر اللّفظى
وفيه منع التواتر اولا ولو كان لفظيا وثانيا نمنع قطعية الدلالة بعد فرض التواتر اللّفظى
فلا يقاوم ما مر ومنها انه ان لم يكن تكليف فيما يستقل به العقل فلا كلام وإن كان تكليف فامّا ان يكون البيان لازما على الله تعالى فلا كلام ايضا وامّا ان لا يكون البيان لازما فيلزم خلاف الاخبار الكثيرة الدالة على انه يجب على الله بيان ما يصلح للنّاس وما يفسد لهم
والجواب اوّلا ان البيان منه تعالى حاصل هنا بلسان العقل
كما قد يكون بيانه حاصلا بالالهام وقد يكون حاصلا بالشرع فان بيانه تعالى ليس كبيان العباد وثانيا انا سلّمنا عدم انصراف البيان الى البيان العقلى لكن نقول ان التشكيك مفر اجمالى مسقط للاستدلال سلّمنا انه مبيّن العدم لكن القدر الثابت من التواتر انما هو بالنسبة الى غيرها يستقل به العقل إلّا ان يدّعى التواتر اللفظى فنجيب عنه بالوجهين الذين مرا فى الوجه السّابق فى دعوى التواتر اللّفظى
ومنها ان التكليف لو كان ثابتا فيما يستقل به العقل
فان لزم على الحجّية التّعريف فلا كلام والّا لزم خلاف الأخبار المتواترة الحاكمة بانّ الزمان لا يخلو عن حجة ليعرف النّاس ما يصلح هم ويفسدهم والجواب الانصراف الى غير ما يستقل به العقل اولا ومنع سنخ التواتر
