وان قلت بالثّانى ففيه ان الكلّية فى جانب العكس مسلّم فان كل من قال بحجية خبر المجهول عند عدم التحرّز عن الكذب قال بها فيه مط وفى غيره مم لوجود قول الشيخ حيث يقول بحجّية خبر المجهول فى صورة التحرز عن الكذب فقط وان قلت بالاخير فالاجماع مسلّم ولكنّه معارض بالاجماع المركب الآخر وهو انّه بعد ما ثبت من الآية عدم جواز العمل بخبر الفاسق مط ولو عند تحرزه عن الكذب فقد ثبت عدم جواز العمل بخبر من هو متحرز عن الكذب مط ولو كان مجهول الحال بالاجماع المركب وهذا ارجح من ذاك لاعتضاده بالاصل والشهرة والاجماعات المنقولة ومنطوق آية النبإ هذا اذا قلنا بحجّية الاجماع المنقول من باب التعبّد والا فالمنع ظ وبالجملة لا ريب فى ان مقتضى الدّليل عدم جواز العمل بخبر المجهول ان جعلنا الفاسق اسما للمسمّى النفس الامري وامّا لو جعلناه عبارة عن الفاسق المعلوم ففى جواز العمل بخبر المجهول لا خفاء اصلا وامّا لو شككنا فى حال العرف او لم يعلم ان المتبادر من الفاسق هل هو المعلوم او النّفس الامرى ففيه اشكال مقتضى القواعد جواز العمل بخبر المجهول ح لآيتى النفر والكتمان والاجمال الطارى فى آية النبإ على ذلك الفرض انّما هو فى الاستثناء لا فى المستثنى والقدر المتيقّن خروج معلوم الفسق وامّا خروج المجهول فمجهول والاصل يقتضى عدم الخروج فت هذا بناء على مذهب المتعبدين وامّا على مذهبنا معاشر الوصفيّين فلا ريب فى جواز العمل بخبر المجهول عند افادته الوصف للوجهين السّابقين ولانه بعد ما قلنا بحجّية الظن المسبّب عن خبر الفاسق المعلوم وفى المسبب عن خبر المجهول بطريق اولى قطعا فان قلت ان القول بجواز العمل بخبر الفاسق المعلوم مخالف للاجماع الطائفة المحقة اذ العلماء فرقتان فرقة تقول بعدم حجية خبر الفاسق مط وفرقة تقول بحجية خبره لو تحرز عن الكذب فالقول بحجية مط مخالف للاجماع قلنا
اوّلا الاتفاق على تحريم العمل بخبر الفاسق
الغير المتحرز عن الكذب مسلّم ولكن كلامهم انما هو فى خبر الفاسق من حيث هو فاسق مع قطع النّظر عن القرائن الخارجيّة والدّاخلية ولا ريب ان العمل بخبر الفاسق من حيث هو فاسق حرام قطعا والعامل آثم جزما
وثانيا سلّمنا اتفاقهم على ذلك ولو مع انضمام القرائن
ولكن اطلاق كلماتهم بحيث يشتمل صورة الانسداد مم
وثالثا سلّمنا الاتفاق على ذلك ولو فى صورة الانسداد
ولكن الاتفاق حجيته من باب الكشف وهو فى غير حالة الانفتاح غير كاشف سلّمنا الكشف ولكن غايته الظن واين الدليل على اعتباره فى المسألة
ورابعا سلّمنا جميع ما ذكر الا ان قولك بان ما يقول به مخالف للاجماع غلط
لانا موافقون مع شيخ الطّائفة لانا انما نعمل بالظنّ وهو من خبر الفاسق الغير المتحرز غير حاصل ومن المتحرز غير منفك فتدبّر
المقام الثالث لو قلنا بحجّية الآحاد من باب التعبّد
فهل الخبر الذى رواه حديث العهد بالتكليف وهو الذى يكون فى اوّل بلوغه بحيث لم يصدر منه الذنب الموجب للفسق ولم يحصل له الملكة حجّة ام لا واحقاق الحق موقوف على بيان مقامات الاوّل هل يمكن ان يوجد واسطة بين العادل والفاسق والتحقيق انه لو قلنا بان العدالة هى ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق فلا يتحقق الواسطة وامّا لو قلنا بانها ملكة يمنعه من ارتكاب الكبائر والاصرار فى الصغائر واتيان نافيان المروّة فلا ريب فى تحقق الواسطة بينهما فى الواقع ولا اختصاص لتلك الواسطة بحديث العهد بل يمكن فى تعبده وان نذر كما لو لم يصدر من الشخص مع بعد عهده ما يوجب الفسق ولم يحصل له الملكة ايضا وذلك لتجنّبه عن المخلوقات الثانى هل يمكن العلم بتلك الواسطة ام لا والحق نعم كما لو اطلعنا على شخص فى اوّل بلوغه بحيث لم يغب عن نظرنا لحظة يمكن فيها ارتكاب معصية يوجب الفسق فاخبر ذلك القريب عهده عن شيء من الموضوعات الصرفة الّتى هى متعلقات الاحكام الجزئيّة وما قاله صاحب لم من تعذر حصول العلم بتلك الواسطة لان المعاصى لا ينحصر فى الظاهري ولا ريب ان العلم بانتفاء الباطنى ممتنع عادة بدون الملكة ليس بسديد لانه امّا اراد من المعاصى الباطنيّة فساد العقيدة مع عدم العلم بالفساد او اراد فساد العقيدة مع العلم به او اراد ارادته ترك واجب او فعل محرّم وعلى التقادير كلامه ليس بجيّد امّا على الاوّل فبالنقض بالعادل الذى هو ذات ملكة لان فساد العقيدة مع عدم العلم بالفساد لو كان من المعاصى الباطنة الموجب لعدم حصول العلم بالواسطة لكان اللّازم عدم حصول العلم بالعادل ايضا وادّعاء امكان العلم بالباطن فيه دونه ممّا لا يصغى اليه مضافا الى انا نفرض معلّما يعلمه العقائد الحقة قبل البلوغ فتحصيل العلم لذلك المعلم بالواسطة لعلمه بحقية العقائد وامّا على الثانى فاقول يدفعه القطع بعدم كون اغلب المسلمين عالمين بفساد عقيدتهم اذا كانت فاسدة فى الواقع وامّا على الثالث فلمنع كون العزم على ترك الواجب او فعل المحرم محرّما اولا ولمنع كونه من الكبائر ثانيا ولعدم امكان العلم بالعادل ثالثا الثالث فى انه هل هو حجّة على القول بالتعبّد ام لا الحق نعم وان اقتضى الاصل التحريم والاجماع امر لبّى لا عموم فيه الا ان الادلّة اللّفظية الدالة على حجّية الآحاد دالّة على ذلك فان قلت يمنع شمول مفهوم الآية النبإ خبر الواسطة بين العادل والفاسق اذ المنطوق دال على عدم حجية بناء الفاسق والمفهوم من المفهوم حجية بناء العادل والواسطة مسكوت عنها منطوقا ومفهوما قلنا المفهوم من المفهوم انما هو مجيء غير الفاسق بمقتضى فهم العرف وغير الفاسق اعمّ من الواسطة ولو سلّمنا ان المفهوم مجيء العادل لا غير الفاسق او كون غير الفاسق بالنسبة الى الواسطة مشكّكا بالتشكيك الاجمالى او مبيّن العدم لقلنا بحجّية بناء الواسطة ايضا اذ آية النبأ لا يقتضى عدم الحجّية بل غايته السّكوت من الواسطة ولا ريب ان آيتى النّفر والكتمان تدلان على حجية بنائه ومنع امكان تحقق الواسطة او العلم بها من الجواب منهما فان قلت ما ذكرت من جواز العمل بخبر الواسطة مناف للاجماعات المنقولة على اشتراط العدالة ولظواهر عبائرهم حيث يشترطون العدالة ولا يفصلون بين الواسطة وغيرها؟؟؟ قلنا الاجماعات المنقولة وظواهر عبائر الاصحاب منصرفة الى الغالب الذى هو احد الامرين لا الواسطة بينهما بل كاد ان لا يوجد فى الاخبار او كذلك
