فان قلت الاتيان وان دلتا على حجّية الآحاد الواسطة ولكن المفهوم من التعليل فى آية النبإ عدم الحجّية لان اخذ قول الواسطين غير مامون عن اصابة الفتنة ولا ريب ان هذا ارجح لاعتضاده بالاصل قلنا انّ التّعليل امّا عام وامّا خاص ان قلت فى آية النبإ عدم الحجّية لانّ اخذ قول الواسطة غير مامون عن اصابة الفتنة ولا ريب بالاوّل فمقتضاه عدم جواز العمل بقول العدل المعلوم عدالته وان قلت بالثّانى فالتّعليل غير مربوط بالمقام لانّ الكلام فى الواسطة وهى غير الفاسق هذا بناء على مذهب المتعبد وامّا على مذهب الوصفيين فلا ريب فى حجّية الظنّ الحاصل من اخبار الواسطة للادلّة الدالة على حجّية الظن فى المسائل الفرعيّة
ومن جملة الشّرائط الضبط واشتراطه فى الجملة مقطوع به
بل لا نعلم فيه مخالفا وانّما الاشكال فى معنى الضّبط فيحتمل ان يراد منه التدوين او الحفظ وعدم النسيان او القدر المشترك بين الامرين او هما معا فتلك احتمالات اربع ومقتضى الاصل الاخير لانه القدر المتيقن الا ان اشتراط الضّبط بهذا المعنى مخالف للاجماع وكذا الاحتمال الاوّل ولكنه لو تحقق فلا ريب فى عدم حجّيته باجماع العلماء اذا كان ناسيا وغير حافظ فالامر دائر اذن بين كون المراد منه الحفظ فقط او القدر المشترك ولكن التحقيق الاخير للقطع او الظنّ بان العلماء الذين شرطوا الضّبط فى الراوي لم يكن هذا الشرط منهم لاجل دليل دلهم على ذلك بخصوصه بل هذا الاشتراط منهم لاجل عدم دلالة ادلّة التعبّد على ازيد من ذلك ولا ريب ان فى الادلّة ليس اشتراط الضّبط اصلا إلّا انها منصرفة الى الاخبار المفيدة لاحد الوصفين امّا القطع او الظنّ ولا ريب ان اتصاف المخبر باحد الامرين موجب بحصول احد الوصفين ولا ريب فى عدم اختصاص حصول احد الوصفين على احد الامرين معيّنا وبالجملة لا شكّ فى اشتراط احد الامرين فى الراوى نعم هذا الشرط اغلبى بمعنى انه يجب ان يكون الراوى بحيث لا يقع منه كذب على سبيل الخطاء غالبا ولا حصول السّهو نادرا فلا يضرّ بالضّبط وهذا الشرط انّما هو شرط فى الاغلب والا فقد يحصل الوصف من غير ان يكون مجامعا لاحد الوصفين ولكنه خلاف الغالب فان قلت ما ذكرت من اشتراط الضّبط فى الغالب بمعنى انه قد يحصل الوثوق من خبر غير المجامع مخالف للاجماع القاطع امّا البسيط بناء على عدم المخالف فى اشتراط الضّبط وامّا المركب بناء على وجود المخالف فان من قال باشتراط الضّبط قال به مط فخبر الغير الضّابط غير معتبر وان افاد الوصف قلنا اطلاق عبائرهم منساق الى الغالب مضافا الى ما عرفت من عدم وجود دليل على اشتراط الضّبط بخصوصه الا ان الظاهر من الادلة التعبديّة حجية الاخبار المفيدة لاحد الوصفين ولما كان افادة احد الوصفين ملازما لاتصاف المخبر باحد الامرين فى الاغلب فاشترطوا ما اشترطوا فان قلت لو كان الضّبط شرعا فى الراوي لزم على علماء الرجال بيان ضبط الرّاوى والثانى بط فالمقدم مثله قلنا تصديهم لذكر الوثاقة مغن عن ذلك لانّها اخصّ من الضّبط مضافا الى تصديهم لذكر الضّبط ايضا فى نبذ من المقامات هذا بناء على مذهب المتعبدين وامّا على مذهب الوصفيين فالتحقيق ايضا الاشتراط امّا لاجل ان خبر غير الضّابط لا يفيد الوصف او لاجل ان الوصف الحاصل منه لا يعتنى به العقلاء وامّا لو فرض حصول الوصف المعتنى به عند العقلاء لقلنا بحجّيته فالشرط ايضا شرط فى الاغلب ثم ان فى المقام اشكال وهو ان القول بانصراف آية النبإ الى الخبر المفيد لاحد الوصفين انّما يتم لو كان المراد من التبيّن العلمى وامّا لو اريد الاعم منه ومن الظنى فلا اذ المنطوق ح لزوم التبين العلميّ او الظنى من خبر الفاسق والمفهوم عدم لزوم التبيّن بالمعنى الاعم فى خبر العدل فلا انصراف الى خبر عدل يفيد احد الوصفين إلّا ان يقال ان غاية ما فى الباب نفى التبيّن عن خبر غير الفاسق الغير المفيد لاحد الوصفين وذلك اعمّ من الردّ والقبول فت ولكنا بعد ما قلنا بان المراد من التبيّن هو العلمى فلا اشكال ثم ان هاهنا تتميما وهو انه بعد ما قلنا بحجية الآحاد المجامعة للشرائط تعبدا فهل هى حجّة عند مجامعتها للوصف او مط وعلى الاخير بل هى حجة ولو عند عدم افادتها الوصف طبعا واقتضاه او عند كون عدم افادة الوصف لعارض والقدر المتيقن من ادلّة التعبدية حجّيتها عند افادة الوصف وامّا عند عدم افادتها الوصف طبعا فغير معتبر قطعا لعدم انصراف ادلّة التعبّد اليه وامّا لو كان عدم افادتها الوصف لعارض وكان العارض غير معتبر وفاقا كالقياس فحجّيتها وفاقية وامّا اذا لم يكن العارض معتبرا عند بعضهم ومعتبرا عند آخر كالشهرة فلا ريب فى حجّيتها عند من لا يعتبر العارض باجماع العلماء وان ناقش فى حجّيتها ح صاحب مدارك فى بعض المقامات ومخالفته لو ثبت فغير مضرة بالاجماع وبناء العرف على ذلك ألا ترى انه لو قال السيّد لعبده اعمل بخبر زيد ونهاه عن خبر عمرو لكان بناء العبد على اخذ خبر زيد وطرح خبر عمرو وان افاد الوصف الشخصى فت
ضابطة فى العدالة وفيها مقامات سبعة
الاوّل فى بيان معنى العدالة لغة وشرعا
اما لغة فاعلم ان للعدالة اطلاقات خمسة قد يطلق على المساواة كقولك كيلنا عدل لكيلكم وهذه الكفة من الميزان عدل لذلك اى مساوية له وقد يطلق على خلاف الظلم ومن هذا قولهم فلان عدل اى غير ظالم ولعلّ اطلاق العدل على السّلاطين والحكام من هذا الباب ولا يخفى عليك انّهم وان نصّوا على ان العدالة عبارة عن خلاف الظّلم وهو كما يطلق على الظّلم على الغير كذا يطلق على الظّلم على النّفس ايضا الا ان انصرافه على الظّلم على النّفس محلّ المنع فح لو لم يظلم الفاسق الغير يقال هو عدل اى غير ظالم وان ظلم نفسه وقد يطلق على الاحسان ومنه قوله تعالى (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) إن كان الاحسان عطف تفسير فت وقد يطلق على التوسّط يقال فلان عدل اى متوسّط فى أمور يأتي بين طرف الافراط والتفريط وقد يطلق على المثل يقال فلان عديم العدل اى عديم المثال فهذه اطلاقات خمسة والمعروف فى كتب اللّغة هو الثلاثة الاوّل
اذا عرفت ذلك فاعلم
ان الاطلاق الاوّل حقيقة لغة باتفاق اللّغويّين فمقتضى القاعدة ح مجازيّة فى غيره من الاطلاقات لاجل عدم الاشتراك لكن عدم صحّة السّلب عمن ليس بظالم تقتضى
