فى حمل المجمل على المبيّن والتحقيق فيه
ماهر لاحتمال ارادة المهارة فى الطبّ او مطلقا بان يجعل خبرا بعد خبر ولكن لا يخفى ضعف القول بالاجمال هنا او يكون العام مخصّصا بالمجمل كقوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ) لتردّد الاحصان المقيد به الحل بين التحفظ والتزويج ثم المجمل المفرد اعمّ من وجه من المجمل المركّب لتصادقهما فى نحو ضرب زيد عمروا فضربته فصدق الاوّل فقط على نحو وهو العين ونحوهما من الاسماء المعدودة التى ثبت صحة استعمالها منفردة بلا ضم تركيب وصدق الاخير فقط فى آية العفو
ضابطة لو ورد مجمل ومبيّن فهل يحمل الاول على الثانى ام لا
والتحقيق انهما اما مختلفان محلا نحو اعط زيدا عينا واعط عمروا ذهبا او متحدان محلا نحو اعط زيدا عينا اعط زيدا ذهبا وعلى التقديرين امّا متحدان فى متعلق الحكم والسبب نحو ان جاء ولدى من السفر فاعط زيدا عينا او اعطه ذهبا او ليسا كذلك وعلى التقادير امّا مثبتان او منفيان او مختلفان وتحقيق الاقسام ان يقال ان المختلفين منهما محلا لا حمل فيه وان اتّحدا حكما وسببا سواء كانا مثبتين نحو اعط زيدا عينا اعط عمروا ذهبا او منفيين نحو لا تعط زيدا عينا ولا تعط ذهبا او مختلفين نحو لا تعط زيدا عينا واعط بكرا ذهبا او العكس وكذا لا حمل اذا اتّحد المجمل والمبيّن محلا لكن اختلفا سببا وحكما نحو ان جاء ولدى من السفر فاعط يدا عينا وان افطرت مثلا فاعط زيدا ذهبا ونحو ان جاء ولدى من السفر فاعط زيدا عينا ان جاء ولدى من السفر فخذ من زيد فضة ونحو ان جاء ولدى فاعط زيدا عينا وان شفى مرضى فخذ منه فضّة والوجه فى عدم الحمل عدم مساعدة فهم العرف وان اتّحد فى المحلّ والسّبب ومتعلق الحكم فالحمل لازم وان اختلفا اثباتا ونفيا ما لم يجئ دليل خارجى على التعدد فى التكليف لفهم العرف نحو ان جاء ولدى من السّفر فاعط زيدا عينا ان جاء ولدى ان جاء ولدى الى من السّفر فاعط زيدا ذهبا ونحو ان جاء ولدي من السّفر فاعط زيدا عينا ان جاء ولدى من السفر فلا تعط زيدا ذهبا فيحكم العرف بان المراد من العين المامور به ما عدا المبيّن ونحو ان جاء ولدى من السفر فلا تعط زيدا عينا ان جاء ولدى من السّفر فاعط زيدا ذهبا فيحكم العرف بان المراد من المجمل المنهىّ عنه ما سوى الذهب لئلا يلزم الحكم بالمتناقضين ونحو ان جاءك زيد فلا تعطه عينا ان جاءك زيد فلا تعطه ذهبا فيحكم العرف بان المراد بالمجمل هو المبيّن من غير ان يدل الكلام الاوّل على عدم جواز اعطاء غير الذّهب مما يدل عليه العين من المعانى والّا لزم استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد ولا ينافى ذلك افادة النكرة فى سياق النفى العموم لنفيه جميع افراد هذا المعنى ثمّ اعلم ان معظم الفقهاء اوجبوا اتمام الصلاة على المقيم مترددا ثلثين يوما فى السفر من باب حمل المجمل اعنى شمول ما دلّ على ان من اقام فى مكان متردّدا ومضى عليه شهر وجب عليه اتمام الصّلاة على المبيّن اعنى ما دل على ان من اقام فى مكان مترددا او مضى عليه ثلثون يوما وجب عليه اتمامها وفيه نظر اذ الرّوايتان كلاهما مبنيتان لا اجمال فيهما بل هما من باب النّص والظاهر لاستفادة المراد من الشهرة بطريق الوضع بحسب مقامات استعمالاته مثلا لو قيل من سكن دارى قلة شهرا درهم واتفق ابتداء السّكون اول الشهر حكم العرف باستحقاق الدرهم بمجرد رؤية الهلال وان هل من ثلثين وكذا او قيل من سكن دارى ستة فله درهم واتفق ابتداء السكون فى عاشر رجب حكم العرف بالاستحقاق فى عاشر رجب الآتي وان كانت الشهور الماضية هلاليات وامّا لو قيل من حفظ داري شهرا فله درهم واتفق ابتدأ السّكون وسط الشهر فلا يحكم العرف بالاستحقاق لا بعد مضى ثلثين يوما والحاصل ان هذا اللّفظ فى كل مقام استعمل استفيد منه المراد بحسب المقام فى افهام العرف فيحمل الشهر هنا على الثلثين من باب الظهور حملا للظاهر على النّص وليس هنا مجمل ومبيّن حتى يحمل احدهما على الآخر فت جدا
ضابطة المجمل امّا ذاتى وامّا عرضيّ
فالمراد بالاوّل ان يكون الاجمال من المكلف كان يقول ائتنى بلا نصب قرينة يفهم المخاطب المراد وبالثانى ما نشأ الاجمال فيه عن الحوادث بعد نصب المتكلّم القرينة للمخاطب كنسيان المخاطب القرينة او عدم علم غير المخاطب بالقرينة راسا مع علم المخاطب كالمجملات الواردة فى كلمات الشارع بالنسبة الينا فانّها كانت بينات للمخاطبين وطرأ الاجمال لنا بالحوادث ثم القسم الثانى اما الاجمال فيه عرفى مرادى عرضى موردي وامّا عرضى مصداقى فالاوّل ما كان الاجمال فيه فى مراد الامر بحيث لو علم المراد لم يكن اجمال فى المصداق كاشتباه التكليف يوم الجمعة بصلاة الظهر وصلاة الجمعة فان الاشتباه فيه انما هو فى مراد الشارع ومطلوبه لتعارض النّصوص فلو علمنا ان المكلّف به الواقعى هو الظّهر لعلمنا مصداقه وكذا الجمعة فلا اشتباه فى مصداقهما بل فى ان ايهما مرادا والثانى ما كان الاجمال فيه فى المصداق مع العلم بالمراد كما لو نهى عن التصرف فى مال الغير واشتبه مال الغير بما له فالمراد اعنى المكلّف به لا اجمال فيه وانما الاجمال فى مصداق مال الغير فيحتمل كلّ من المشتبهين ان يكون مال نفسه ومال غيره وكمن نسي ما فات عنه من الصلاة فلا يعلم انها الظهر ام العصر ام غيرهما فالمكلف به وهو لزوم قضاء ما فات معلوم ولكن الاشتباه فى المصداق اعنى خصوص ما فات وكمن اشتبهت زوجته بالاجنبيّة فيعلم حلّية امراته وحرمة الاجنبية ويشك فى المصداق ثم الاجمال العرضى المصداقى اما ان يكون الاشتباه فيه بين الامور المحصورة او بين الامور الغير المحصورة
والاوّل ثلاثة اقسام امّا اشتباه الحرام بغير الواجب
كاشتباه المباح بالمغصوب وامّا من اشتباه الواجب بغير الحرام كاشتباه المنذور وطبها من الزوجات بغيرها واما من اشتباه الواجب بالحرام كاشتباه اليوم الآخر من رمضان بالفطر واعلم ان الكلام فى احكام تلك الاقسام ما عدا الاجمال الذاتى سيجيء انش فى بحث اصالة البراءة واما الكلام فى الاجمال الذّاتى فاعلم ان المراد به نشوا الاجمال من المتكلم اما لتكلمه بكلام مجمل او مبيّن باعتقاده مع الاجمال فى الواقع او مبيّن باعتقاده وفى الواقع لكن خفى القرينة على المخاطب واعتقد الاجمال
امّا الاوّل فالكلام فيه اوّلا فى صحّة التكليف به
وثانيا فى وقوعه شرعا
امّا الاوّل فنقول ان الداعى لصدور مثل هذا الكلام
امّا الخوف من الفتنة وامّا فساد النطق ومخرج المتكلّم وامّا التوطين للامتثال واما لان الامر قصد ان المامور ان اتى بالمامور به من باب الاتفاق فهو والا فهو سببين القرينة على المراد عند الحاجة وامّا لا داعى الا العبث وتشهى النّفس اما الاولان فلا يقعان فى حقه تعالى وحق نبيّه ص
