ضابطة فى تعريف المجمل لغة واصطلاحا
حمل لاجل عدم التناقض العرفى وإن كانا مختلفين بان كان المطلق مثبتا والمقيد منفيا نحو اعتق رقبة ولا يجب عليك عتق الكافرة ولو وجوبا تخييريا عقليّا او شرعيا فلا مفر من الحمل للتناقض وإن كان الحكم فى المطلق والمقيد الاستحباب وكانا منفيين كقوله لا تستحب عتق الرقبة ولا يستحب عتق الرقبة المؤمنة فلا حمل لانه لا تناقض وإن كان المطلق ح مثبتا والمقيد منفيّا كقوله يستحب عتق الرقبة ولا يستحب عتق رقبة كافرة فالحمل متعيّن وكذا فى عكسه وكذا اذا كان الحكم فى المطلق الوجوب وكان مثبتا وفى المقيد الاستحباب وكان منفيا كقوله اعتق رقبة ولا يستحب عتق رقبة كافرة وكذا العكس كقوله لا يستصحب عتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة واذا عرفت تلك الاقسام عرفت طرق الاقسام باحكامها بجعل المعيار التناقض وفهم العرف ثم انا فيما حملنا المطلق على المقيد جعلناه بيانا لا ناسخا الّا اذا ورد المقيد بعد حضور زمان العمل بالمطلق وينبغى التنبيه على امور
الاوّل ان بناء المعظم على عدم حجية مفهوم الصفة
وهو ينافى بناءهم هنا على وجوب تقييد المطلق بالمقيد الذى هو الصفة ولازمه حجية مفهومها كقوله اعتق رقبة مؤمنة فليس هذا لا تناقضا وقد مر الجواب عن ذلك مفصّلا فى بحث مفهوم الصّفة فلا احتياج الى الاعادة فى الافادة
الثانى لا اشكال فى حمل المطلق المتواطى على المقيد
كقوله ايتيني بانسان ايتنى بانسان طويل وكذا لا اشكال فى محل المشكك بالتشكيك البدوى على المقيد وإن كان التقييد بالفرد الغير الظاهر كقوله ايتيني بالماء ايتيني بالماء الغير الصافى وكذا لا اشكال فى حمل المطلق المشكك بالتشكيك المورث للاجمال على المقيد وإن كان التقييد بالفرد المجمل كقوله ائتنى بانسان ايتنى بانسان ذى راسين مثلا واما اذا كان المطلق مشككا بالتشكيك المبيّن لعدم ارادة الفرد الغير الظاهر فهل يحمل على المقيد بذلك الفرد الغير الظاهر ايضا اذا كان المقيد مقدما والمطلق مؤخرا كقوله كل الطعام عندى بقدر الاصبع ثم قال كل الطعام قبل مضىّ زمان العمل بالمقيد فالظ من العرف الحمل ايضا
الثالث انه ما السر فى بيان بعض اقسام المطلق والمقيد
هنا وهو المنفيان والمختلفان مع ان الذى كان فيه مثبتا والمقيد منفيا كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة قد مر بيانه فى بحث دلالة النّهى على الفساد فى العبادات والمعاملات فمن حكم ثمة بدلالة النهى على الفساد فلازمه هنا حمل المطلق على المقيّد بل كل واحد عين الآخر وامّا من لم يحكم ثمة بالدلالة على الفساد فلا يلزم عليه لغويّة تعدد العنوان الا ان قوله فى كلّ من المقامين مناقض للآخر اذ عدم الدلالة على الفساد لازمه عدم الحمل والقسمان الآخران قد مرّ بيانهما فى بحث ورود عام وخاص متنافيا الظاهر فان البحث فيه مغن عن البحث هنا فما الوجه فى تعدد العنوان هذا فى غير المنفيّين من هذين القسمين وامّا هما فلانّهما من قبيل العام والخاص المتوافقين فى الحكم وقد تبين فى بحث العام والخاص حكمهما وان الخاص مؤكّد للعام فظهر انه لا حاجة فى هذا البحث إلّا الى بيان حال القسم الاول ان لم نقل بانه ايضا مستغن عنه اذا عرفت ذلك
فاعلم ان الكلام فى الاشكال الاوّل
قد مضى مفصلا فى بحث دلالة النهى على الفساد وامّا الاشكال الثانى الوارد فى المنفيين فيمكن التفصّى عنه بامكان كون المقصود الذاتى من عقد هذا الباب بيان حكم المثبتين ليس الا ويكون دعوى الوفاق على الحمل محمولا على تلك الصورة وكان ذكر ما عداهما من باب الاستطراد ولكن يخدشه انا اذا لاحظنا عنوان المطلق والمقيد ما وجدنا الا انّهم قسّموا اولا المطلق والمقيّد على الاقسام ثم بينوا حكمها من غير ان يظهر من كلماتهم كون بعض منها مقصودا بالذات دون البعض الآخر فالايراد بحاله
ضابطة المجمل لغة المجموع من اجمل الحساب
اذا جمعه واصطلاحا عبارة عما يحتمل وجهين فصاعد احتمالا مساويا وهو قد يكون فعلا كما اذا صلّى المعصوم ع صلاة ولم يظهر ان قراءة السّورة فيها كانت على وجه الوجوب او الاستحباب وقد يكون تركا كما لو صلّى صلاتين باذان واقامتين ولم يظهر ان ترك الاذان فى الثانية كان من باب الرخصة او العزيمة وقد يكون تقريرا كما لو فعل بحضرته فعل وسكت ع عنه ولم يظهر ان السكوت كان لتقية ام للرخصة وقد يكون قولا
اذا ظهر ذلك فاعلم
ان السيّد عميد الدين عرف المجمل الاصطلاحى بانه عبارة عن كون اللّفظ بحيث يفهم منه معنى مع احتمال ارادة غيره به احتمالا مساويا وتبعه بعض المتاخرين وهو غير منعكس لعدم شموله الا القول المجمل ثم القول المجمل امّا مفرد او مركب فالاول ما كان معروضا للاجمال وان لم يعتبر تركيبه مع غيره كما فى الاشتراك اللفظى كالقرء والجون او الصورى المسبب عن الاعلال كلفظ المختار ولو لا الاعلال لا تنفى منه الاجمال ويسمّى الاول بالاجمال العارض للكلمة بالاصالة والثانى بالاعلال وكما فيما كان وضعه عاما والموضوع له خاصّا كالضّمير الغائب فى قولنا ضرب زيد عمروا فضربته اذ كل من زيد وعمرو المتقدمين معنى حقيقى للضمير فيحصل الاجمال لتعدد المرجع وعدم التعيّن فالاجمال هنا ناش عن تعدد الموضوع له كما فى القسم الاوّل اعنى الاشتراك اللفظى وان تعدد فيه الوضع ايضا وبخلاف ذلك كما فى الاشتراك المعنوى حيث اراد المتكلم فردا معيّنا عنده فقط كقوله تعالى ان تذبحوا بقرة كما فى المجازات المتعددة السارية المتساوية مع فقدان القرينة المعنية بعد صرف اللّفظ عن المعنى الحقيقى والثانى ما كان المفروض فيه للاجمال هو التركيب وذلك اما ان يكون الاجمال فى المركب من حيث التركيب من غير اجمال فى المفردات كما قوله تعالى (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) فانه لا اجمال فى اليد والعقود والنكاح بل المجموع المركب يحتمل ارادة الزوج فيرجع كل المهر الى الزوجة أو الولى فيعود كلّه الى الزوج وامّا ان يكون الاجمال فى المركب مسبّبا عن المفردات كان يكون مرجع الضمير متعددا كالمثال الذى مرّ ومنه ما روى عن جريح حيث سئل عن ابى بكر وعلى ع ايّهما افضل فقال اقربهما الى النّبى ص فقيل له من الاقرب فقال من بنته فى بيته ومنه ما عن عقيل انه قال الا ان معاوية بن ابى سفيان يأمر فى ان العن عليّا الا فالعنوه او يكون الموصوف متعدّدا بحسب القابلية نحو زيد طبيب
