حيوان امسكه الكلاب المعلمة من حيث انها صارت ممسكة له فيستفاد من عموم لفظه ما جواز اكل عضو من كلّ حيوان كان حتى موضع عضّ الكلب للعموم المستفاد من حذف المتعلّق فلا يصحّ التمسّك باطلاق الآية على طهارة موضع العضّ لشهادة السياق بان الغرض ليس بيان الطّهارة والنجاسة بل الحلية من حيث امساك الكلب ومن شرطه ايضا تواطى المطلق بالنسبة الى افراده والّا انصرف الاطلاق الى الفرد الظاهر ومن ثم حملنا المطلقات الآمرة بغسل الثوب او الوجه او غيرهما على الغسل بالماء المطلق وإن كان الغسل اعم لغة وعرفا من الغسل بالمطلق والمضاف وذلك لظهور الفرد الاول من الاطلاق وهو الغسل بالمطلق ولم نجد مخالفا من الاصحاب فى هذا الشرط الا السيد ره فتمسّك باطلاق الامر بالغسل على جواز التطهير بالمضاف قابلا بعده وليس لهم ان يقولوا ان اطلاق الامر بالغسل ينصرف الى ما يغسل به فى العادة ولا يعرف فى العادة الا الغسل بالماء دون غيره وذلك لانه لو كان الامر على ما قالوه لوجب ان لا يجوز الغسل بماء الكبريت والنّفط ممّا لم يجر العادة بالغسل به فلمّا جاز ذلك علم ان المراد من الغسل فى الخبر ما يتناوله اللفظ مط انتهى محصّلا وفيه اولا
انه لو لا انعقاد الاجماع بجواز الغسل بماء الكبريت ونحوه لقلنا بعدم الجواز ايضا وثانيا انه كما ورد الغسل بطريق الاطلاق كذا ورد الغسل بالماء بطريق التقييد فيحمل المطلق على المقيّد ومن المعلوم كون الماء حقيقة فى المطلق والحاصل ان غرض السّيد إن كان انكار وجود التشكيك فى المطلقات او وجوده ولكن تشكيكا بدويا غير مضرّ بظهور اللّفظ فهو مم لوجود التشكيك المضرّ المخرج للّفظ عن ظهوره فى العموم بالنّسبة الى جميع افراده وإن كان انكار اعتبار التشكيك بعد تسليم وجوده فى العرف العام لانهم لا يعتبرونه فهو كما ترى وإن كان انكار اعتباره عند الشرع وان اعتبره العرف فهو موقوف على وجود دليل عليه وليس بموجود إلّا ان يقول ان الاجماع على دخول الفرد النادر فى مثال الغسل كاشف عن ذلك اى عن عدم اعتبار التشكيك عند الشارع وفيه انه إن كان غرضه كشف الاجماع المذكور عن عدم اعتبار التشكيك فى هذا المورد الخاص فهو لا يضر بالمط وإن كان عرضه كشفه عن عدم اعتباره فى شيء من المطلقات فهو مم وان كان غرضه كشفه عن عدم اعتباره فى مطلق مشكّك ادخال فرد نادر منه فى الحكم فيسرى الحكم الى جميع الافراد النادرة والشائعة لكشف ذلك عن ارادة الطّبيعة السّارية فهو ايضا مم اذ الاجماع او غيره من الدليل الخارجى انّما دخل النّادر فى الحكم لا فى الارادة من اللّفظ حتى يسرى الحكم الى جميع الافراد
وبالجملة من عدا المرتضى ره لم ينكر انصراف المطلق الى الفرد الشائع
وامّا هو ره فقد يظهر منه الانكار فى الجملة امّا فى جميع المطلقات او خصوص ما خرج منه فرد نادر عن عدم شمول الحكم كالغسل واما من سواه فلم يختلفوا فى الحكم على الفرد الشائع
ضابطة اختلف المعتبرون للتشكيك على وجه الحمل على الفرد الشائع
فقيل انه لنقل اللفظ الى الفرد الشائع لغلبة الاستعمال فيه ولازمه فى صورة وقوع مطلق مشكك فى كلام الشارع تعارض العرف واللغة فان قدّم الاوّل حمل اللفظ على الفرد الشائع وان قدم اللغة حمل على الكلى من حيث هو وقيل انه لاجل حصول اشتراك التعيينى بالنسبة الى الفرد الشائع لغلبة الاستعمال فيه فصار اللفظ مشتركا لفظيا بين الكلى والفرد الشائع لكن الشهرة وغلبة الاستعمال قرينة معنية للمعنى الاخير ولازم هذا القول الوقف ان لم نجعل الشهرة قرينة معنية فى المشترك وقيل انه لاجل صيرورة الفرد الشائع مجازا مشهورا والشهرة صارفة ولازمه الرجوع الى الاقوال الثلاثة فى المجاز المشهور من تقديمه كهذا القائل او تقديم الحقيقة المرجوحة او الوقف وقيل ان ذلك لاجل ان الفرد الشائع قدر متيقن لان المستعمل فيه اللفظ امّا الفرد الشائع بخصوصه او الكلّى من حيث هو وعلى التقديرين الفرد الشائع مراد والحاصل ان المتتبع بعد التتبع يرى ان اللفظ كثيرا ما استعمل فى الكلى ولكن علم من الخارج تقييده بالفرد الشائع فعند عدم القرينة يشك فى ان المستعمل استعمل اللّفظ واراد الفرد الشائع ايضا من باب اطلاق الكلى على الفرد ام اراد الكلى من حيث هو لكن لما كان الفرد الشائع يقينيّا فمن باب الفقاهة يحكم بارادته ولزوم الاتيان به حتى يحصل القطع بالامتثال فالحمل على الفرد الشائع على الاقوال السّابقة انما هو اجتهادا وعلى هذا القول فقاهة لكون اللّفظ مجملا عنده بالنسبة الى الفرد النادر ولازم ذلك القول الذى يحمل على الفرد الشائع فقاهة من باب الاصل ان يبنى مرة على لزوم الاتيان بالفرد الشائع لقاعدة الاشتغال كما لو كان متمكنا عن الاتيان بالشائع والنادر معا من اوّل الوقت الى آخره فلو اكتفى باتيان النادر ح لكان مخالفا لتكليفه الظاهري ومعاقبا عليه وإن كان المط فى الواقع الكلى من حيث هو لانه ترك المطلوب الظاهري حقيقة والواقعى حكما ومرة على لزوم الاتيان بالنادر كما لو كان اوّل الوقت متمكنا من الاتيان بالشائع والنادر معا ومضى من الوقت مقدار ما يمكنه الامتثال ثم امتنع الاتيان بالشائع وبقى القدرة بالنسبة الى النادر والوقت باق فمقتضى الاستصحاب اى استصحاب الامر المردّد بين الامرين اى التكليف الاجمالى لزوم الاتيان بالنادر ح ومرة يبنى على نفى التكليف راسا كما لو لم يتمكن من اول الوقت الى آخره الّا من الفرد النادر فينبغي التكليف باصل البراءة لاحتمال كون المطلوب باللفظ الفرد الشائع فظهر ان لازم من يعمل بالشائع فقاهة انه يبنى مرة على اصالة الاشتغال ومرة على الاستصحاب ومرة على اصل البراءة وقيل ان الحمل على الفرد الشائع لا لاجل استعمال اللفظ فى الكلى كسابقه لكن الشهرة قرينة صارفة مفهمة لارادة الفرد الشائع بحيث صارت الافراد النادرة مبنيّة العدم بالنسبة الى اللفظ وهذا ايضا يشارك سابقه فى ان المستعمل فيه هو الكلى حقيقة مثل اعتق رقبة مؤمنة ويخالفه ان الحمل على الفرد الشائع انما هو اجتهادا لا من باب الاصل والاجود التفصيل بان يقال ان كان التشكيك بدويا كالانسان بالنسبة الى ذى الرأسين فالحق مع المرتضى فى عدم اعتبار التشكيك والحمل على الكلّى السّارى فى النادر والشائع وإن كان مضرا مورثا للاجمال فالحق مع القول الرابع بالتّفصيل الذى مر وان كان مبيّن العدم فالحق مع القول الخامس والشاهد على ذلك كله فهم العرف واما الاقوال المذكورة فكلّها باطلة اما قول المرتضى ره فقد مر واما
