يستدلّ بان فيه الجمع بين الدليلين فلو عمل بالعام لزم القاء الخاص ان كان ورد العام قبل العمل به ونسخه ان كان وروده بعد وقت العمل بالخاص وفيه انه لا دليل على لزوم الجمع مهما امكن
واحتج المخالف بوجوه أقواها ان المخصّص للعام بيان له
فكيف يقدم عليه وفيه اولا انهم حكموا فى صورة التقارن العرفى ببناء العام على الخاص تقدم او تاخر ولا خلاف فيه الا من بعض الحنفية حيث جعل العام المتاخر ناسخا والباقون متفقون على التخصيص تقدم العام او تاخر مع انه يرد هنا ايضا ان المقدم كيف يصير مبنيّا وثانيا ان المتقدم هو ذات المبين واما وصف البيان فمتاخر وتوهم ان وصف البيانية ح مقارن للعام فاسد لان تحقق البيان يتوقف على عدم تقدم ما يحتاج اليه تبعا كذا ذكره بعض
الصورة الثالثة اذا جهل التاريخ راسا فالمعروف من مذهب الاصحاب العمل بالخاص
وبناء العام عليه وهو الاظهر لانه لا يخرج عن احد الاقسام وقد مرّ ان الحكم فى الجميع العمل بالخاص والبرهان عليه غلبة التخصيص فيظن ورود الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام وامّا من يقول بترجيح النسخ على التخصيص فيما فرض تقدم الخاص على العام فيتوقف فى هذا القسم لدوران الامر بين كون العام مخصصا او منسوخا وهو مدفوع بما مر بقى الكلام فى تعارض العامين من وجه وتحقيق الكلام فيه ان احد العامين إن كان اكثر مورد او افرادا من الآخر كثرة يعتد بها عادة فيبنى على الخاص فيعمل بعموم ما هو اقل افراد البناء العرف عليه ولعلّ السرّ كون ما هو اقل افرادا اظهر دلالة فى محلّ التعارض ولعل سر بناء العلماء عليه فى ابواب الفقه هو ذلك ايضا وبالجملة هذا القسم من قبيل العام والخاص المطلقين فيجيء فيه الاقسام المذكورة فيه من التقارن وتقدم احدهما والجهل فلا بد من جميع ملاحظة الاقسام والاحكام وإن كان احدهما مساويا للآخر فردا كان او اكثر لا بحيث يعتمد عليه فلا فهم عرفى فيبنى على العمل بهما فى غير مورد التعارض واما فيه فيجعل المتاخر ناسخا ان ورد بعد حضور وقت العمل بالآخر والا وقع التعارض ويرجع الى المرجح فان لم يوجد فالتوقف
الفصل الرّابع فى المطلق والمقيد والمجمل والمبين
ضابطة عرف المطلق بعض بانه ما دل على ماهيّة من حيث هى
لا بقيد الوحدة ولا الكثرة فيشمل اسم الجنس المحلى باللام الدال على الماهيّة المعلومة بشرط حضورها فى الذهن كما فى الرجل خير من المرأة واسم الجنس المنون بتنوين التمكن الدالة على الماهية المطلقة المشروطة بعدم كونها معنيّة بالتعيين الذهنى كقولك هذا رجل ولا امرأة وقول الشاعر اسد على وفى الحروب نعامة ويخرج من التعريف النكرات والاعلام الشخصيّة والمبهمات وعرفه المش بانه ما دلّ على فرد شايع محتمل الافراد كثيرة مندرجة فى جنسه اى ما دل على شايع فى جنسه محتمل تخصيص كثيرة ممّا يندرج تحت امر مشترك والحاصل انه موضوع لامر كلى اريد منه فرد غير مبين قابل لافراد كثيرة على البدل نحو رجل فانه يدل حصة من الانسان محتملة الوجود فى ضمن زيد وعمرو وغيرهما فيشمل النكرة والمعرف بالعهد الذهنى الدالين على الماهية المقيدة بقيد الوحدة الغير المعنية نحو اكرم رجلا ولقد امرّ على اللّئيم يسبّني كمثل الحمار يحمل اسفارا إن كانت الجملة صفة للحمار والنسبة بين المعنيين تباين كلّى واما المقيد فعرّفه الاكثر بانه ما يدل لا على شايع فى جنسه وعدم التعريف بما يدلّ لاجل الاحتراز عن المهملات فيشمل الاعلام والمبهمات وقد يعرف بما اخرج عن شياع اى ما لا يكون فيه العموم ولو من جهة مثل رقبة مؤمنة فان الرقبة الشاملة بالذات للمؤمنة والكافرة قد اخرجت عن شياعها وخصصت بالمؤمنة فهى مطلقة من جهة شمولها جميع افراد المؤمنة من الابيض والاسود ومقيدة من جهة خروج الكافرة وعلى هذا فالمطلق ما لم يخرج عن هذا الشياع والنسبة من التعريفين المقيد عموم من وجه يتصادقان على هذا الرجل ويصدق الاول على مثل زيد والثانى على رقبة مؤمنة وهكذا بين المطلق بالمعنى الاخير والمقيد بالمعنى الثانى لصدقهما على رقبة مؤمنة وصدق الاول على رقبة والثانى على هذا الرجل اذا ظهر ذلك فنقول ان المعرف بطريق الاول فان اراد بيان ما هو المصطلح عند نفسه فلا مشاحة وان اراد بيان المصطلح القوم فهو خلاف التحقيق وكذا المعرف بالطريق الثانى وذلك لا نرى كثيرا من الفقهاء يقولون ان هذا مطلق وذاك مقيد فيجب حمل الاول على الثانى مع انه من النكرات وكذا يقولون ذلك ايضا فيما كان المطلق من اسم الجنس المنون او المعرف بلام الجنس فالاكتفاء فى التعريف بالاول او الثانى فاسد بل كلاهما من المطلق وايضا يقولون فى المنكر واسم الجنس المعرف او المنون ان هذا مطلق والمطلق ينصرف الى الفرد الشائع فالاكتفاء باحد التعريفين فاسد وايضا فيما يذكرون شرط حمل المطلق على العموم لا يفرقون بين الامرين فالاظهر ان المطلق احد الامرين اما الدال على الماهيّة او على الشائع فى جنسه نعم من قال بتعلق الاحكام بالافراد فله الاكتفاء بالتعريف الثانى
ضابطة العموم المستفاد من المطلق بدليا او استغراقيا
اما افرادى وهو العموم المستفاد من نفس لفظ المطلق بحيث يكون المصاديق التى يكون المطلق مطلقا بالنسبة اليها مندرجة تحت اندراج الجزئى تحت الكلى واما تركيبيّ وهو العموم المستفاد من الهيئة التركيبية بحيث يكون الامور التى يكون المطلق مطلقا بالنسبة اليها من الامور الخارجية عن مدلول المطلق لا من مصاديقه فلا يصدق المطلق عليها صدق الكلى على الفرد مثلا اذا قال اعتق رقبة فالعموم المستفاد من الرقبة بالنسبة الى افرادها من المؤمنة والكافرة والابيض والاسود عموم افرادى وكذا العموم المستفاد من لفظ العتق بالنسبة الى افراده وضعية والعموم المستفاد من الهيئة التركيبية الى الزمان والمكان ونحوهما والثانى اعم مط من الاول لصدقهما على المثال المذكور وصدق الثانى فقط على قولنا العلماء بحيث احترامهم فيستفاد من الهيئة وجوب الاحترام فى اى زمان ومكان ثم ان من شرط حمل المطلق مطلقا على العموم ان لا يكون المقصود من الكلام بيان حكم شيء آخر بان يكون الكلام مسبوقا لاجل بيانه كما فى قوله تعالى كلوا مما امسكن عليكم حيث ان المقصود الترخيص فى اكل
