كيفيّة بناء العام على الخاص
تحقق المبيّن سابقا خلاف الاصل فعند الشك يحكم بعدمه قلنا ارتفاع الاحكام الثابتة ايضا خلاف الاصل فتعارضا وبقى الغلبة سليمة وعلى الثالث انا نعلم بان الامر بالعام عالم بانه يصدر الخاص من المكلّف او بان الامر يعلم بان العمل بالخاص لا يصدر منه او يعلم بان الامر بالعام جاهل بان الخاص يصدر من المكلّف ام لا او نعلم بان الامر بالعام يعلم لكن لا نعلم ان متعلق علمه هل هو الصدور ام عدمه او يكون جاهلين بحال الامر راسا ففى الاوّل من تلك الاحتمالات الخمسة امّا نعلم بان الامر كان معذورا من ذكر الخاص تقية كما قد يأمر المولى عبده باكرام العلماء وكان مقصوده ما من عدا زيد ولم يبين مراده لخوفه من زيد على نفسه او على غيره فاكرم المخاطب زيدا العالم ثم بعد ذلك اتى المولى بالبيان فيكون عمل العبد على وفق التقية ثم يقيّده بالبيان فى المستقبل فلا يكرم زيدا او يكرم من عداه فلا ريب فى انه لا ضرر ح فى حمل الخاص على البيان لا النسخ بل هو المعيّن او يشك فى كونه معذورا وعدمه فيمكن ح كون الخاص ناسخا كما يمكن كونه بيانا لكن غلبة بقاء الاحكام يعين الحمل على العذر ايضا وجعل الخاص بيانا كالاوّل او نعلم بانه لم يكن معذورا فى التاخير عن وقت والحاجة فلا ريب فى كونه ناسخا حينئذ وفى الثانى من الاحتمالات الخمسة يحمل على البيان لا النسخ لانه لا قبح فى التاخير اقول وفى الثالث منها يحمل على النسخ إلّا اذا علمنا بالعذر فى البيان او شككنا فيه كالاحتمال الاول لاتحاد الدليل فان جعلنا دليل الاحتمال الاول تامّا فيجرى هنا ايضا انتهى وفى الرابع لا يخلو امّا ان يكون الامر عالما بعدم صدور الخاص من احد فلا محذور فى الحكم بالبيان الا النّسخ وان يكون عالما بصدوره عنهم اجمع فلا بد من الحكم بالنسخ حذرا عن التاخير عن وقت الحاجة مع قبحه وامّا ان يكون عالما بصدوره عن بعض من المكلفين وعدم صدوره عن بعض آخر فلا محذور فى الحكم بالبيان ايضا لانه كما يحتمل ان يكون ناسخا بالنسبة الى حكم العاملين بالخاص كذا يحتمل ان يكون بيانا بالنسبة الى حكم غير العاملين به فتعارض الاحتمالان ويبقى غلبة بقاء الاحكام سليمة عن المعارض فيحكم بالبيان وفى الخامس يحكم بالبيان لغلبة بقاء الاحكام هذا كله ولكن الحق فى الفرض المذكور ما نقلناه عن الجمهور اعنى الحكم بناسخية الخاص الوارد بعد العمل بالعام وان التفصيل الذى ذكرناه لا يورد عليهم المحذور لان من الواضح ان كلامهم ليس فى صورة العلم بوجود المبيّن مع العام المتقدم ولو من غير جهة الخاص الصادر عن المكلف بالكسر كما يشهد عليه تعليلهم الحكم بالناسخية بلزوم تاخير البيان عن وقت الحاجة وكذا ينزل كلامهم على العام والخاص الواردين فى كلام الله تعالى وكلام الرسول ص لا الائمة ع لعدم تصور النسخ الحقيقى فى كلامهم فالاشكال الوارد فى اخبار الائمة ع من لزوم النّسخ ان جعلنا الخاص ناسخا مندفع وكذا الاشكال بان تاخير البيان لعله لتقية او ضرورة مع العلم بعدم وجود المبيّن مع العام حين صدوره لان المانع لا يتصور فى حقّهما بل يتصور فى حق الائمة ع وكلامهم ع خارج عن محل الكلام
والحاصل ان محلّ نزاعهم كلام الله وكلام الرسول ص
مع عدم العلم بالمبيّن فح اما يقطع بعدم المبيّن مع العام لا لمانع او يشك فيه ففى الاوّل لا بد من الحكم بالنسخ حذرا من تاخير البيان عن وقت الحاجة وامّا احتمال وجود المانع فقد ظهر انتفاءه فى محلّ الكلام واما احتمال كون الامر عالما بتاخير المكلّف العمل بتمام العام الى آخر الوقت ثم اتى بالبيان فلا يلزم كونه نسخا لعدم لزوم المفسدة المذكورة مدفوع بان هذا الاحتمال انما يتم اذا كان المامور واحدا واما مع تعدد المامورين وعمومهم فلا لان الغالب وقوع الفعل المامور به عن الجميع او البعض مع كون المكلّف امّا عالما غالبا بجهل الامر كما اذا كان الامر بينا او عالما بعلمه مع جهل متعلّق العلم كما اذا كان الامر هو الله تعالى وفيهما يلزم تاخير البيان القبيح عن وقت الحاجة ان جعلنا الخاص مخصّصا نعم مع علم الامر بعدم وقوع الفعل عن احد الى آخر الوقت الذى ياتى فيه البيان امكن الحكم بالتخصيص لكنه نادر جدا
وفى الثانى ايضا نحكم بالناسخية بعد تعارض اصالة عدم النسخ
مع اصالة عدم وجود المبيّن مع العامّ لان الفرض الشك فى المبيّن حين العام والغلبة الشخصية التى ادعيناها تعيّن النّاسخية فى محل النزاع وان كان التخصيص بالنوع اغلب فالاظهر ما ذكره الجمهور من الحكم بالنسخ فى محلّ الكلام مط ولا يرد عليهم الاشكال المتقدم والثمرة بين الحكم بالناسخية فى تلك
الصورة وبين القول بالتخصيص يطهر فيما كان العام قطعيّا من جهة الصدور والخاص ظنّيا فان جعلناه مخصّصا علمنا به على التحقيق من جواز تخصيص ان القطعى بالظنى وان جعلناه ناسخا اخرجناه لعدم جواز نسخ القطعى بالظنّى وامّا اذا كانا قطعيين او ظنّيين او العام ظنّيا والخاص قطعيّا فلا ثمرة وقد ظهر من جميع ما مرّ حكم تاخر الخاص من العام بقسميه وهو الورود بعد حضور وقت العمل بالعام او قبله وقد عرفت ان الخاص من حيث هو مقدم فيهما لكن قبل الوقت تخصيص وبعده نسخ ولو علمنا ان زمان العمل بالعام يوم الجمعة وعلمنا اجمالا بتاخير الخاص عنه لكن لا نعلم انّه هل صدر بعد حضور العمل بالعام او قبله حكمنا بانه صدر بعد حضور وقت العمل بالعام لاصالة تاخّر الحادث فيكون ناسخا لكن يعارضه اصالة عدم النسخ فيتساقطان ويبقى غلبة بقاء الاحكام سليمة عن المعارض ومقتضاه الحكم بالتخصيص ولو علمنا بان تاريخ صدور الخاص المتاخر عن العام هو يوم الجمعة ولكن لا نعلم انه ورد قبل زمان العمل بالعام او؟؟؟ فههنا ايضا نحكم بالتخصيص لاصالة تاخّر زمان العمل ولاصالة عدم تاخّر النّسخ ولغلبة التخصيص ولو علمنا بتاخير الخاص عن العام اجمالا ولكن لا نعلم شيئا من زمان العمل بالعام ولا زمان صدور الخاص واحتمل تقدم كلّ عن الآخر علمنا بالتخصيص ايضا لاصالة تاخر زمان صدور الخاص عن زمان العمل لكن يعارضه ان زمان العمل ايضا حادث والاصل تاخره عن صدور الخاصّ فيتساقطان ويبقى غلبة التخصيص سليمة عن المعارض والحاصل انه لو علمنا اجمالا بتاخر الخاص حكمنا على التّخصيص مط وفى جميع الصور المذكورة
الصّورة الثانية لو علم التاريخ فيهما مع تقدم الخاص
ففيه قول بتخصيص العام المتاخر بالخاص المتقدم وقول بناسخية العام المتاخر للخاص والاظهر الاول لرجحان التخصيص وغلبة بقاء الاحكام ويدل عليه ايضا ما نقلناه من حاشية لم وقد
