المصطلق فنزلت الآية قبل سؤال الرّسول عن الله تعالى ثم القسم الاوّل المسبوق بالسّؤال امّا ان لا يستقل فى الدلالة لغة بل يحتاج الى ضم السّؤال كقوله فلا اذن بعد السّؤال عن بيع الرطب بالتّمر وفرض النقصان عند الجفاف فان هذا الجواب لا يصح لغة الا بعد ضم السؤال واما لا يستقل عرفا وان استقل لغة كقول القائل لا اكل بعد (١) قوله كل عندى فان الجواب مستقلّ فى الدلالة لغة إلّا انه فى العرف مقيّد بالسؤال كانه قال لا اكل عندك ففى هذين القسمين يختص الجواب بمورد السؤال لعدم افادته بدونه فكانه موجود فى كلام المجيب وامّا يستقل بالدلالة لغة وعرفا فهذه اقسام اربعة
الاوّل ان يكون السؤال والجواب مطابقين
كان يقول على المجامع فى نهار رمضان الكفارة بعد السؤال عن المجامع فيه
الثانى ان يكون الجواب اخصّ
كقوله الماء القليل ينفعل بالملاقات بعد سؤال واحد عن انفعال الماء بالملاقات وعدمه ولكن يستفاد عن هذا الجواب بمفهوم المخالفة ان غير القليل ليس حكمه الانفعال والّا لم يعدل المجيب عن الجواب العام الى الخاص فالقرينة هنا موجودة على ارادة المفهوم وان لم نقل بحجية مفهوم الوصف وكقوله لا يجوز قتل الاولاد فى المخمصة بعد السّؤال عن قتل الاولاد وهنا ايضا يستفاد حكم غير الخاص بمفهوم الموافقة فلا يجوز قتلهم فى غير المخمصة بطريق اولى وكقوله هذا الماء لا ينفعل بالملاقات بعد سؤاله من مطلق الماء وهنا لا يستفاد حكم غير الخاص عن الجواب اصلا بعد ما علمنا بان خصوص المشار اليه لا مدخلية له فظهر ان هذا القسم الثانى ينقسم بنفسه على اقسام ثلاثة
منها ما لا يستفاد حكم غير الخاص عن الجواب اصلا
ومنها ما يستفاد بمفهوم المخالفة ومنها ما يستفاد بمفهوم الموافقة
الثالث ان يكون الجواب اعم من محلّ النزاع ومن غيره
مثل قوله ع حيث سئل من ماء البحر هو الطهور ماء والحل ميتته فيعمل بالحكمين معا امّا الاوّل فواضح وامّا الثانى فلانّه حكم مبتدأ لا معارض له
الرابع ان يكون الجواب اعمّ من محلّ السؤال فقط
بان يذكر فى الجواب حكم المسئول عنه على وجه يندرج فيه غيره كالجواب الذى مر فى السؤال عن بئر بضاعة ومثل ما رواه العامة حين مروره ع بشاة ميمونة ايما اهاب؟؟؟ فقد طهر والنزاع فى القسم الاخير لا غير فالمعظم على ان العبرة بعموم اللفظ سواء سئل عن بئر بضاعة مثلا او وقوع حادثة كحديث؟؟؟
عتبة وقصة شاة ميمونة وخالف فيه بعض حجة المعظم فهم العرف كما لو سئل العبد مولاه عن علماء البصرة فى جواز اكرامهم فقال العالم يجوز اكرامه او العلماء يجوز اكرامهم
ثم اعلم ان الجواب العام عن الشيء الخاصّ
امّا مطلق فحكمه حكم المطلقات الابتدائية من التواطى والتشكيك واما عام اصولى فإن كان من غير ادوات الموصول فهو كالعام الاصولى الابتدائى وإن كان من الموصولات فربّما يستفاد اختصاصه بمحلّ السؤال لفهم العرف فى خصوص الموصول لا لاجل ان خصوص السّبب يخصّص عموم الجواب وذلك كما لو سئل العبد مولاه وقال له جاءنى زيد وعمرو فايهما اكرم فاجاب المولى من كان عالما وجب اكرامه فلا يفهم عرفا الا وجوب اكرام زيدا وعمرو بشرط العلم لا اكرام كلّ عالم ومن هذا القبيل قوله خذ بما اشتهر بين الخ فى جواب السّائل عن الروايتين المتعارضين فلا يمكن التعدى بمجرّد عموم الجواب هنا الى الشهرة الحاصلة فى الفتوى وان قلنا ان عموم الجواب لا يخصص بخصوص السّؤال حجة الخصم انه لو لم يخصّص لم يطابق الجواب السؤال وهو بط وفيه ان المطابقة حاصلة مع عموم الجواب لان المعيار فى حصولها افادة الجواب وهو حاصل والزيادة تعميم نفع وبانه لو لم يخصص السّبب لما كان لنقله فائدة مع ان العلماء قد اعتنوا لبيان سبب الجواب العام وضبطه ونقله وليس فى المقام ما يصحّ ان يكون فائدة الّا ارادة التخصيص وفيه منع انحصار الفائدة فى ذلك لان من الفوائد الاطلاع على شان نزول الحكم او قطع المجتهد بان هذا الفرد مقطوع به لئلا يخرجه عن تحت العام بالاجتهاد او الاطلاع على السير والقصص وغيرها من الفوائد وانه لو لم يكن مخصّصا لجاز تخصيص السّبب واخراجه بالاجتهاد وفيه ان عدم جواز الاخراج ليس الا لاجل كون السّبب بمنزلة المقطوع به والمنصوص عليه وانه لو لا ذلك لزم الحنث بكلّ تغذ على من قال والله لا تغذيت بعد قول الآخر له تغذّ عندى وليس كذلك وفيه ان ذلك من القسم الذى لا يستقل الجواب عرفا بل يحتاج الى ضمّ السؤال وهو خارج عن محل النزاع فكانه قال لا تغذيت عندك
ضابطة اتفق العلماء على جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة
وفى جواز تخصيصه بما هو حجة من مفهوم المخالفة خلاف
وتفصيله ان التعارض بين العام والخاص
اما بمنطوقهما فلا خلاف فى تقديم الخاص لقوة دلالته عرفا واما بين مفهوميهما كقولك لا تكرم العلماء ان دخلوا دارك واكرم زيدا العالم ان دخل دارك فلا اشكال ايضا فى تقديم المفهوم الاخصّ على المفهوم الاعمّ وامّا بين مفهوم العام ومنطوق الخاص كقوله اكرم العلماء ان دخلوا دارك واكرم زيدا العالم ان لم يدخل الدّار فلا كلام فى تقديم المنطوق الخاص ايضا وامّا بين منطوق العام ومفهوم الموافقة للخاص كقوله كل من دخل داري فاضربه وان دخل داري زيد فلا تقل له أفّ فيخصص بمفهومه الموافقة منطوق الاوّل واما بين منطوق العام ومفهوم المخالفة للخاص كقوله اكرم العلماء واكرم زيدا ان دخل الدار فبناء العرف هنا ايضا على تقديم المفهوم الاخص ووجود ذلك فى الاخبار غير عزيز فمفهوم قوله اذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء يخصص عموم منطوق قوله لفظا او معنى خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه شيء الا ما غيّر لونه او طعمه او ريحه وقد يحتج لتقديم مفهوم الاخص بان فيه جمعا بين الدليلين والجمع مهما امكن اولى من الطرح ولو علمنا بالعام لكنا اطرحنا الخاص بالمرة ولا كذلك العمل بالخاص وفيه اولا ان العمل بالخاص ايضا طرح للعام فى محلّ التعارض والعمل بالفرد الآخر من العام الذى لا يعارضه فيه الخاص ليس جمعا بين الدليلين وعملا بهما وثانيا انه لا دليل على ان الجمع مهما امكن باىّ نحو كان لازم وان لم يكن عليه شاهد من الشرع والعرف فان الجمع الّذى لا شاهد عليه طرح للدّليلين فى الحقيقة كما لو ورد امر ونهى فحملت الامر على الاذن والنهى على المرجوحيّة فحكمت بالكراهة فانه طرح للدّليلين معا نعم
__________________
(١) قول الآخر له عندى
