لو رجع الى الاخيرة لرجع اليها مط لكن لم يرجع اليها فقط فى قوله تعالى (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) فانه راجع الى الكل وثانيا ان ذلك لا ينافى كون الاستثناء حقيقة فى الارجاع الى الجميع لكن استعمل فى غيره لدليل خارجى
احتجّ المرتضى ره بامور
أقواها أمران الاوّل حسن الاستفهام الذى لا يكون الا مسببا عن الاجمال الموجب للاشتراك وفيه ان حسن الاستفهام يمكن ان يكون ناشيا عن الاحتمال البعيد ايضا لرفعه وتحصيل اليقين كما يمكن ان يكون ناشيا عن الاجمال فهو اعمّ من الاجمال مع ان حسن الاستفهام ان كان ملازما للاجمال نقول ان الاجمال غير منحصر فى الاشتراك اللفظى لانّه قد يكون فى المشترك المعنوى كما اذا قال اكرم انسانا وحصل للمخاطب الشكّ فى الامتثال بذى الرأسين فاستفهم
الثانى ان الاستثناء استعمل فى كلّ من الامرين
والاصل فى الاستعمال الحقيقة وفيه انه اعمّ منها وامّا الشافعى فاقوى ادلته امور
الاوّل ان حرف العطف يصير الجمل المتعددة
بحكم جملة فان قولنا ضرب زيد واكل وشرب فى حكم انه فعل هذه الافعال فكما ان ما يلى الجملة الواحدة يرجع اليها فكذا ما فى حكمها وفيه ان العطف لا بد فيه من جهة مناسبة وجهة مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه واستلزام ذلك جعل العطف الجمل الكثيرة كالجملة الواحدة مم ولو سلم فلا نم ان فيه ما يكون فى قوة شيء لا بد ان يكون ملزوما لجميع احكام ذلك الشيء
الثانى ان رجوع الاستثناء الى البعض مستلزم للترجيح بلا مرجّح
وفيه اوّلا ان التمسّك بهذا الدّليل انما يصحّ فيما لم يكن قدر متيقّن فى البين وهو موجود هاهنا للاتفاق على تخصيص الاخيرة وثانيا ان المرجّح هو القرب
الثالث ان الاستثناء بمشية الله راجع الى الجميع بالاجماع
فكذا غيره من اقسام الاستثناء بجامع ان الكلّ استثناء غير مستقل وفيه اولا منع كون مشية الله استثناء لعدم اشتمالها على شيء من ادواته بل هو شرط وقد مرّ حكم الشرط وثانيا انا لو سلمنا كونها استثناء بتأويله الا ان يشاء الله قلنا ان الفارق هو الاجماع
ضابطة اختلفوا فى ان رجوع الضمير الى بعض افراد
العام هل يخصّصه ام لا على اقوال التخصيص والعدم والوقف كما فى قوله تعالى فى سورة البقرة (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) الى قوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ) اي بردّ الرجعيات فعلى الاوّل يختصّ حكم التّربص بهن وعلى الثانى لا يختصّ وعلى الثالث يتوقف وتحقيق الكلام ان ما وضع له ضمير الغائب اما ما كان المرجع فيه وحقيقة فيه مط كما ذهب اليه بعض المحققين او ما كان المرجع حقيقة فيه بشرط كونه ظاهرا فى من المرجع سواء كان مرادا ام لا او ما كان مع المرجع حقيقة فيه بشرط كونه مرادا منه او ما كان المرجع ظاهرا فيه سواء كان معنى حقيقيا ام لا مرادا ام لا وما كان مرادا من المرجع مع ظهور المرجع فيه سواء كان ذلك الظاهر المعنى الحقيقى ام لا وعليه الفاضل القمى ره او ما كان مرادا من المرجع حقيقيّا كان ام لا ظاهرا ام لا فلو كان المراد من المرجع معناه الحقيقى الظاهر ومن الضمير ايضا ذلك كان الضمير حقيقة على جميع الاحتمالات ولو اراد من المرجع المعنى الحقيقى الظاهر ومن الضّمير المجازى على سبيل الاستخدام كان الضمير مجازا على جميع الاحتمالات ولو اراد من المرجع المعنى المجازى وكذا من الضمير ايضا لكن بقرينة منفصلة دالّة على ان المراد من المرجع ذلك المعنى المجازى كما لو قال رايت امس اسدا وانت رايته اليوم والغرض ان المخاطب عالم بان المرئى له الرّجل الشجاع كان الضّمير مجازا الا على الاحتمال الاخير امّا فى الثلاثة الاول فلان المرجع ليس المعنى الحقيقى وامّا على الرابع والخامس فلانتفاء الظهور فى المعنى المراد ولو اراد من المرجع المعنى المجازى بالقرينة المتّصلة الموجبة لظهور المرجع فيه ومن الضمير المعنى الحقيقى كان الضّمير مجازا الا على الاحتمال الاوّل ولو كان القرينة فى الفرض الاخير منفصلة كان الضّمير حقيقة على الاحتمالين الاولين وكذا على الرابع لان الظاهر ممّا تقدم على الضمير ليس الا المعنى الحقيقى لفقدان القرينة المتّصلة وامّا على الثلاثة الاخرى فمجاز ولو اراد من المرجع المعنى المجازى وكذا من الضّمير لكن بقرينة متّصلة بالمرجع كان يقول رايت اسدا يرمى وهو فى دارك الآن كان الضمير حقيقة على الثلاثة الاخيرة مجازا على الثلاثة الاوّل ثم ان الاصل الاولى هو الاجمال والوقف لكن مقتضى الدليل الاخير من الاحتمالات فانك اذا قلت لمخاطبك رايت اسدا امس وانت اليوم رايته واطلع ثالث من اهل العرف بقرينة خارجيّة منفصلة ان المرئى لمخاطبك هو الرجل الشجاع وان المراد بالضمير المعنى المجازى المنافى لظ ما تقدم لم يفهم مرادك مما تقدم على الضمير فى كلامك الا الرجل الشجاع وذلك يكشف عن ان بناء العرف على ان المراد من المرجع لا يكون الا ما هو المراد من الضمير وعن ان بناءهم على ترجيح ارتكاب التجوّز فى جانب المرجع على التجوز فى الضمير لو دار الامر بينهما وهكذا الكلام فى المسألة المبحوث عنها فلو قال القائل العلماء جاءونى وانا استقبلهم وانت تعلم عن القرينة المنفصلة ان من استقبله القائل بعض العلماء لا غير حكمت بان مراده من العلماء الجائين هو ذلك البعض الذى استقبله فيكون الضّمير مخصّصا للعام ولا فرق بين هذا المثال وبين الآية الشريفة فبعد علمنا بقرينة منفصلة بان المراد بالضمير هنا الرجعيات فهاهنا ان المراد من العام هو الرجعيات ايضا والحاصل ان غرضنا ليس الا اثبات ان العرف كلما فهموا من الضّمير معنى انتقلوا على ان المراد من المرجع ليس الا ما فهم من الضّمير سواء انكشف من ذلك الانتقال كون الضمير موضوعا لما يراد من المرجع ام لا وسواء سميت الضمير بالقياس اليه حقيقة ام مجازا فلا يقال ان الدليل المذكور لا يثبت وضع الضّمير لجواز ان يكون القرينة المنفصلة التى انتقلتهم بها الى ان المراد من الضّمير هو المعنى المجازى للمرجع صارفة للمرجع عن ظاهره ويكون انتقالكم الى ان المراد من المرجع هو ما انتقل اليه من الضمير بواسطة تلك القرينة لا لوضع الضّمير
ضابطة قد اشتهر بينهم ان العبرة بعموم اللّفظ
لا بخصوص السّبب وتفصيله ان الداعى على صدور الخطاب امّا سؤال كقوله بعد ما سئل عن بئر بضاعة ما لفظه او معناه خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه شيء الا ما غير لونه او ريحه او طعمه او وقوع حادثة كقوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) نزل فى وليد بن عتبة حيث اخير عن ارتداد بنى
