وفيه نظر لان غاية ما يستفاد من عبائر الاصوليّين فى نقل مذهب السّيد ره وموافقته للحنفى ليس إلّا انه قال بعدم الحكم بالتخصيص فيما عدا الاخيرة وهو اعمّ من الحكم بالعموم والاجمال فان قلت نحن لا نتمسك فى اثبات العموم فيما عدا الاخيرة بمجرّد قول السّيد ره بعدم الحكم بالتخصيص حتى يرد علينا ما ذكرت بل نتمسك بدليل آخر وهو اصالة حمل اللفظ وهو العام على معناه الحقيقى قلنا التمسّك بهذا الاصل فى المقام لا يتم الا على القول بالعمل به من باب السّبب وقد عرفت فساده فظهر ان قول السيد ره موافق لقول الحنفى فى الجملة لا فى تمام الحكم وقال صاحب لم بعدم ثبوت وضع جديد للهيئة بل أداة الاستثناء موضوعة لجزئيات مطلق الاخراج فبعد طرّوا المخصص علم اجمالا بان الاخير مخصّص لكونه قدرا متيقنا واحتمل الرّجوع الى الجميع ايضا مع كونه حقيقة واحتمل الاختصاص بالاخيرة ايضا فيكون حقيقة ايضا فيحصل الشك فى تخصيص العمومات السّابقة وحصل الاجمال فيها فهذا فى العمل كالسيّد وتوهّم تمسّكه باصالة الحقيقة مر الجواب عنه وقال الفاضل القمّى ره بعدم الوضع الجديد للهيئة التركيبية ايضا لكن الاداة موضوعة لجزئيات الاخراج عن متعدد واحد سواء كان هو الاوّل او الوسط او الاخير والاستعمال فى الاخراج عن ازيد من واحد خارج عن الحقيقة فلا بد من ارجاعه الى جملة واحدة لكن يحتاج فى تعيين تلك الجملة الى القرينة المعنية وهى فى المقام موجودة للاتفاق على تخصيص الاخير ولكونه اقرب الى الاستثناء والاظهر فى المسألة التّفصيل بان يقال ان المخصص اما الاستثناء او غيره فإن كان الاوّل فاما ان يتعقب الاستثناء عمومات جمليّة بأن كان التعدد ناشيا عن اختلاف الاحكام لا غير وامّا ان يتعقب عمومات مفردة بالمعنى الذى مرّ اليه الاشارة وهو ان يكون التعدد فى العمومات نفسها سواء كان اتفق الاحكام ام اختلف فإن كان متعقبا لعمومات جملية فهو على اقسام اربعة لان المستثنى امّا فرد من المستثنى منه ام لا وعلى التقديرين امّا الاحكام متحدة بالنوع اى كلّها اخبار ام انشأ ام غير متحدة فان كان المستثنى فرد او الاحكام متحدة بالنوع كقوله اكرم العلماء واخلعهم واضفهم إلّا زيدا رجع الى الجميع وان كان المستثنى فردا والاحكام مختلفة بالنوع كقوله اكرم العلماء واخلعهم وكلّهم كاتبون إلّا زيدا رجع الى الاخير وإن كان غير فرد مع اتحاد الاحكام نوعا كقوله اكرم العلماء واضفهم واخلعهم الّا يوم الاثنين رجع الى الجميع وان اختلف الاحكام ح كقوله اكرم العلماء واضفهم واجعلهم مخلعين الا يوم الاربعاء رجع الى الاخير والحاصل ان المرجع فى الرجوع الى الجميع او الاخير فى تلك الاربعة هو اتحاد الاحكام نوعا واختلافها وان كان الاستثناء متعقّبا لعمومات مفردة فإن كان المستثنى فردا من المستثنى منه رجع الى الاخيرة خاصّة اتّحد الحكم ام اختلف وان لم يكن فردا رجع الى الاخير ايضا ان اختلفت الاحكام والا رجع الى الجميع وإن كان المخصص غير الاستثناء وكان صفة كقوله اكرم العلماء والشعراء والظرفاء الصّالحين او بدل بعض كقوله بعد هذا المثال احدهم رجع التخصيص الى الاخيرة خاصة وإن كان شرطا او غاية وكانت الاحكام متحدة بالنوع كقوله اكرم العلماء والشعراء والظرفاء ان دخلوا دارك او الى ان يفسقوا رجع الى الجميع وإلا رجع الى الاخيرة كقوله اكرم العلماء واخلعهم واضفهم الى الليل او ان جاءونى والمدرك فى التفصيل المذكور هو العرف ثم انّ ما يتخيله الحنفيّة احد امور منها ان الاستثناء خلاف الاصل فلا يرتكب الا فى القدر المتيقّن وهو الاخير وفيه انه ان اريد بذلك الاصل الظهور فنمنع كون عدم تخصيص العمومات السّابقة اصلا بهذا المعنى لانه بعد عروض ذلك المخصّص القائل للرجوع الى الاخير والى كل واحد حصل الشكّ فى ارادة العموم فلا ظهور ح وان اريد به استصحاب الظهور الموجود قبل عروض المخصص او استصحاب حجية تلك العمومات ففيه ما مر من آية لا دليل على اعتبار الاستصحاب فى مثل المقام من العقل والنّقل وان اريد به عدم اصالة القرينة فقد مر ان الشك فى الحادث وان اريد به القاعدة الكلّية الشرعيّة لان الاستثناء انكار بعد اقرار فلا يسمع ففيه ان الاتيان بالاستثناء قبل قطع الكلام لا يصدق عليه الانكار بعد الاقرار عقلا وعرفا لأن للمتكلّم ان يلحق بالكلام ما شاء من اللواحق ما دام متشاغلا
بالكلام ومنها انه لو رجع الى الكل فان اضمر مع كلّ استثناء لزم خلاف الاصل والا لزم توارد عوامل على معمول واحد والعقل يابى من اجتماع مؤثرين مستقلين على اثر واحد وسيبويه نصّ على عدم جواز ذلك الجواز وفيه اولا انه يتم اذا لم يكن العامل فى المستثنى هو الاداة كما عليه جماعة من اهل العربية وثانيا ان المؤثرات اللّفظية ليست كالمؤثرات الحقيقية بل هى من جملة المقتضيات كالعلل الشرعية فكما يجوز اجتماع المقتضيات الشرعيّة على امر واحد كالنوم والبول حين اجتماعهما فى المكلّف مع كفاية وضوء واحد فكذا هنا وامّا نصّ سيبويه فهو معارض بتجويزه ذلك حيث قال بجواز قام زيد وقعد عمرو الظريفان مع قوله بان العامل فى الصفة هو العامل فى الموصوف مع انه معارض بنصّ الكسائى على جواز ذلك وتصريح القراء على الجواز فى باب التنازع مضافا الى انه لو لم يجز ذلك لما وقع فى كلام العرب لصحّة قولنا هذا حلو حامض عند اهل العرف فبعد القطع بصحّته نقول ان كل واحد من الحلو والحامض خبر لهذا محمول عليه فلا بد عن ضمير فيهما راجع الى المبتدأ فذلك الضّمير اما فى كل واحد منهما بانفراده فهو فاسد لاستلزامه اجتماع الضدين فى المشار اليه ويكون الكلام بمنزلة قولنا هذا حلو وهذا حامض لانه على هذا؟؟؟ يكون كل منهما خبرا مستقلا وفساده واضح واما فى احدهما فهو مستلزم لعدم كون ما هو خال عن الضّمير خبرا للمبتدإ لان الخبر لا يصير بلا رابطة فتعين ان يكون فيهما ضمير واحد يحتمله كلاهما ولا يلزم ح تضاد لأن المعنى ح ان هذا الموضوع مما اجتمع فيه كيفية متوسّطة بين الحلاوة والحموضة يعبّرون عنها فى الفارسيّة بترش شيرين ومنها انه لو صح رجوعه الى الجميع لرجع اليه كلية ولم يرجع اليه فى الآية الشريفة وهى آتية القذف فان الاستثناء فيها لا يرجع الى الجلد لانه حقّ الناس فلا يسقط بالتوبة وفيه اولا النقض لانه
