مردود بان هذا نقل بالمعنى لانا نقول ان الظاهر انهم كانوا اذا ارادوا التعبير عن تلك المعانى بالعربية عبّروا عنها بتلك الالفاظ وهذا كاف فى ثبوت التسمية قبل البعثة فان قلت سلمنا ذلك اى حصول التسمية والوضع فى الأمم السابقة لكن ذلك لا يستلزم الحقيقة للمعانى الثابتة فى شرعنا لاختلاف الكيفية قلنا واذا ثبت الوضع فى السّابق ثبت فى شرعنا ايضا لعدم حصول الاختلاف المغير للوضع فان لفظ الصلاة موضوع فى السّابق للامر القابل لهذا الاختلاف اليسير الغير المغير لأصل الموضوع له واذا ثبت فى لفظ الصّلاة ثبت فيما عداه بالاجماع المركب اذ لا مفصل من تلك الجهة اى بين الالفاظ التى كانت مسمياتها قبل شرعنا وغيرها وفيه اولا ان عدم الاختلاف اى عدم اختلاف الوضع باختلاف الكيفية مم وثانيا منع الاجماع المركب لاحتمال وجود المفصّل بل لا معنى للتمسك بالإجماع المركب فى المسألة التى ارتقى اقوالها الى هذا المبلغ وثالثا سلمنا لكن نمنع حجّيته كما مر
الخامس ذهاب المشهور الى ثبوتها
وهو موجب للظن فى الموضوع المستنبط وهو حجته فيه بل القول بالنفى شاذ وعن الآمدي والرازى والشيخ الطوسى وابن ادريس وغيرهم الإجماع على الثبوت او الحمل على المعنى الشرعى فى بعض الألفاظ وليس هذا الّا لعدم الاعتناء بالمخالف وفيه اولا ان الوصف غير حاصل من الشهرة بل هو فى جانب التفصيل الذى اخترناه لبناء العرف عليه فالشهرة هنا ليست حجة وثانيا بانهم ادعوا الاجماع على الحمل على المعنى الشرعى وهو غير الوضع
السّادس ان اهل العرف العام والخاص
من المتشرعة بنائهم على حمل تلك الالفاظ بمجرد وسماعها على المعانى الشرعية سواء وقعت فى الكتاب او السنة ام غيرهما فهذا يكشف عن صيرورتها حقايق فى تلك المعانى فى زمن الشارع وفيه اولا ان دعوى بناء العرف على ذلك مط ممنوع نعم ذلك مسلم عند عدم التفاتهم الى الالفاظ تفصيلا واما بعد التفاتهم الى ان بعضها كثير الاستعمال فى لسان الشرع فى تلك المعانى وبعضها نادر الاستعمال فليس بنائهم على ذلك وثانيا ان غاية ما فى الباب كون بنائهم على الحمل وهو اعم من الوضع الذى هو محلّ النزاع فيما نحن فيه
احتج النافون
بعد اصالة عدم الوضع تعينيّا وتعيينيا بوجهين
الأوّل ان الشارع لو وضعها لبنيها للحاضرين
لكونهم مكلّفين بمضامينها ولو بينها لهم لنقل الينا لمشاركتنا معهم فى التكليف ولو نقل لكان اما بالتواتر فليس بموجود لوجود الخلاف او بالآحاد فلا تفيد لان الواحد لا يفيد الّا الظن وهو ليس حجة فى المسألة الأصولية واذا بطل التالى بطل المقدم
الثانى انه لو وضع لها لكانت تلك الالفاظ غير عربية
لان العربية فرع الوضع فيها ولو كانت غير عربيّة لكان القرآن غير عربيّ لاشتماله عليها وهو بط الآية الشريفة انا انزلناه قرانا عربيّا والجواب عن الأول اى الاصل باندفاعه بالادلة الاجتهادية الدالة عن الثبوت فى متكرر الاستعمال وعن الثانى اولا بمنع الملازمة الاولى ان اراد من البيان تصريح الشارع بالوضع ضرورة ان تكليف الحاضرين بمضامينها يحصل بافهامهم المراد بالترديد والقرائن ولا يلزم خلوا الوضع عن الفائدة لان المقصود منه بيان المراد وهو يحصل بالترديد بالقرائن فتامل وثانيا بمنع الملازمة الثانية ان اراد من البيان غير التصريح لان سند تلك الملازمة المشاركة فى التكليف وهى لا يقتضى النقل بل يقتضى وجوب الاجتهاد واستفراغ الوسع فى تحصيل العلم بما كلفوا به فان علمنا به عملنا والا سقط التكليف عنا ورجعنا الى الاصول الفقاهتية العملية ولا يقتضى ذلك نقل التكليف الينا والا لعمّ الكل ولكانت الاحكام باسرها معلومة لكل المكلفين على ان غايته انه يجب عليهم التبليغ والاعلام والتكليف بالشيء لا يقتضى حصول الامتثال به هذا كله اذا كان مراد المستدل من اشتراكنا معهم الاشتراك بحسب الظاهر اى فيما فهمنا انه كان تكليف المشافهة فان اراد اشتراكنا معهم فى التكليف بحسب الواقع فاصل المشاركة ممنوع وثالثا بمنع الملازمة الثالثة الضرورة ان النقل الينا ليس منحصرا فى التواتر والآحاد لامكان حصوله بالتتبع والاجتهاد والعادة لا يقتضى الا مطلق الوصول الينا لا لوصول بطريق النقل ورابعا يمنع بطلان التالى فى قوله لو نقل الينا لكان اما بالتواتر والآحاد لانا نختار نقله بالتواتر وتحقق التواتر لا يوجب انتفاء عدم الخلاف لان حصول العلم بالتواتر مشروط بشروط مذكورة فى محلها فربما كان الشرط حاصلا لاحد دون آخر فيحصل الخلاف وخامسا بمنع بطلانه ايضا بانا نختار النقل بالآحاد فانه قد يفيد العلم بالقرائن ولا ينحصر افادته الظن سلمنا لكن المسألة من الموضوع المستنبط لا لمسائل الاصولية فيكتفى فيها الظن اتفاقا سلمنا ان المسألة اصولية ولكن لا نم لزوم العلم فى كل مسئلة اصولية وسادسا ان هذا الدليل لو تم افاد نفسى الوضع التعيينى لا التعيينى الناشى من كثرة الاستعمال مع ان الكلام فى مطلق الوضع وعن
الثالث اولا بالنقض
لاشتمال القرآن على الالفاظ الغير العربية من الهندى والرومى والفارسى كالمشكاة والقسطاس والسّجيل وثانيا بان هذا يتم ان لم يكن واضع اللغات هو الله تعالى وإلّا فلا اذ المعتبر ح فى كون اللفظ عربيا ليس هو وضع العرب بل استعمالهم اياه وهو حاصل لان العرب كانوا يتكلمون بتلك الالفاظ بعد وضع الشارع اياها لها وثالثا بمنع الملازمة الأولى لانها مسلمة لو لم يكن المعنى المستعمل فيه اللفظ موضوعا له بوضع العرب مط لا حقيقة ولا مجاز او اما اذا كان موضوعا له بواحد منهما فلا وما نحن فيه كذلك لان رخصة استعمال اللفظ فى معنى آخر سوى الموضوع له اللغوى لعلاقة بينهما حاصلة فيكون تلك المعانى ايضا موضوعا لها لتلك الالفاظ لغة لكن بالوضع المجازى وفيه انه يتم لو كان استعمال الشارع اياها فى تلك المعانى بعنوان المجاز وليس كذلك والحق منع الملازمة بمعنى انتساب
