على المعنى اللغوى وان قلنا بثبوتها بالوضع التعيينى حملناه على المعنى الشرعى مط او بالوضع التعينى فلا يخلو اما ان يكون زمن صدور الخطاب وزمن حصول الوضع التعيّنى كلاهما معلومين او مجهولين او احدهما معلوما والآخر مجهولا وعلى الأول حمل على المعنى اللغوى ان كان زمن حصول الوضع التعيّنى مؤخرا وعلى الشرعى ان كان مقدّما وفى المجهولين يتوقف لتعارض اصالتى تاخر الحادث مع فقد المرجح وعلى فرض معلومية زمان الصدور ومجهولية زمان الوضع يحمل على اللغوى لأصالة تاخر الوضع وفى عكسه يحمل على الشرعى لاصالة تاخر صدور الخطاب عن الوضع وهكذا قرروا الثمرة وفيه اولا ان هذا التفصيل بعينه جار فى التعيّنى ايضا فما وجه تخصيص التفصيل بالتعييني والحكم فى التعيينى الحمل على المعنى الشرعى على الاطلاق مع احتمال تاخر الوضع التعيينى عن جملة من الاستعمالات وثانيا ان حمل الفاظ الكتاب بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية على المعنى الشرعى انما يصح لو كان الواضع لتلك الالفاظ هو الله تعالى ولو كان هو النبى صلىاللهعليهوآله فلا يصح الا حمل ألفاظ السنة عليه ويمكن الجواب عن الاول بان الذى يظهر من تتبع احوال الواضعين انهم اذا ارادوا ان يضعوا لفظا لمعنى بالوضع التعيينى قدّموا الوضع على الاستعمال حذرا عن اللغوية فاذا كان الوضع مقدّما على نسخ الاستعمال فلا احتياج الى التفصيل المذكور فى حمل اللفظ على المعنى الشرعى على القول بثبوت الوضع التعيينى وعن الثانى بان الواضع لتلك الالفاظ للمعانى الشرعية وان كان هو الرسول صلىاللهعليهوآله لكن يحمل الفاظ الكتاب ايضا على المعانى الشرعية لكون الكتاب نازلا باصطلاحه اذا ظهر ذلك
فاعلم ان الدليل على المختار وهو ثبوت الحقيقة فى الالفاظ
الغالبة الاستعمال فى المعانى الشرعية فى الكتاب والسنة فى زمن النبى صلىاللهعليهوآله وعدمها فى غيرها فبحمل غيرها على المعنى اللغوى عند عدم القرينة وثبوتها فى الاول انما هو بالتعيين فيحمل تلك الالفاظ الواردة الغالبة الاستعمال على المعانى الشرعية فى الكتاب والسنة عند عدم القرينة هو بناء العرف ألا ترى ان الاطباء مثلا فى زماننا لو تتّبعوا كتاب افلاطون ووجدوا اللفظ الفلانى فى كتابه مستعملا فى المعنى المصطلح عندهم الف مرة وفى معناه الاصلى فى قليل من الموارد ثم حصل لهم الاشتباه فى مورد فى ان مراده هل هو المعنى المصطلح عندهم ام غيره بان لم يعلموا انه كما يكون حقيقة الآن فى المعنى المعهود عندهم هل كان حقيقة فيه ايضا فى الصدر الاول كزمان افلاطون ام لا فلا شك انهم يحكمون باتحاد هذا الزمان مع الصدر الاول فيحملون هذا اللفظ فى كلامه مجردا عن القرينة على مصطلح الاطباء وكذلك حال اهل التواريخ والامثلة كثيرة فلاحظ احتج المثبتون على الاطلاق بوجوه
الأول ان من لطف الله احداث الموضوعات اللغوية
تسهيلا لابراز ما فى الضمير ففيما نحن فيه نقول المقتضى للوضع وهو شدة الحاجة وتوفر الدواعى موجود فمقتضى اللطف ان يضع الشارع تلك الالفاظ لتلك المعانى حتى لا يحتاج الى تجشم القرائن كثيرا وفيه ان اولا هذا الدليل لمّى ظنى ليس بحجة فى الموضوع المستنبط كما سيجيء وثانيا ان تجشم القرائن كثيرا على فرض عدم الوضع انما هو فيما كان الاستعمال فى المعنى الشرعى اكثر من اللغوى وامّا فى العكس فيجب عدم النقل عن اللغة لما ذكرت من لزوم تجشم القرائن الكثيرة وفى صورة تساوى الاستعمال فى اللغوى والشرعى لا مرجح فى البين اصلا للنقل لعدمه فلا وجه لاطلاق هذا الحكم
الثانى الاستقراء
الذى هو اقوى ادلتهم بيانه انا وجدنا ان أهل كلّ عرف خاص كالنحوى وغيره واهل كل صنعة وحرفة اذا ارادوا استعمال اللفظ فى اصطلاحهم فى غير المعنى اللغوى يضعون ذلك اللفظ اولا لذلك المعنى ثم يستعملون فيه اللفظ فمن الاستقراء فى حال الواضعين نظن بثبوت الوضع من الشارع تعينيا وفيه اولا قلب الاستقراء بانا وجدنا بنائهم على استعمال تلك الالفاظ فيما اصطلحوا عليه مجازا حتى بلغت مرتبة الحقيقة بمرور الايام ومقتضى تاخر الحادث وهو الوضع ايضا ذلك فكذا الشارع لالحاق الظن المشكوك بالغالب فهذه الالفاظ موضوعة عنده لهذه المعانى تعينا وثانيا انه مسلم فيما كثر استعماله لا مط فالدليل اخص من المدعى
الثالث انا قاطعون بثبوت الحقيقة فى بعض الالفاظ
كالصلاة والصوم بحكم الوجدان ونتم فى الباقى بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل اذ القول بين القدماء منحصر فى الاثبات والنفى المطلقين وانما نشأ تلك التفاصيل من المتاخرين ولا يمكن القلب بعدم ثبوتها فى الالفاظ النادرة الاستعمال باصالة تاخر الحادث وفيما بقى بالاجماع المركب لان احد شطرى اجماعنا ثابت بالقطع وشطرى هذا الاجماع هو الاصل فكيف يعارض القطع وفيه اولا منع عدم القول بالفصل بين القدماء وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود سلمنا انحصار قولهم فى اثنين ولكن من اين علمت ان احدهما الاثبات المطلق؟؟؟ لآخر النفى المطلق وليس احدهما قول المفصل وثانيا سلمنا اتفاق القدماء على القولين المذكورين لكن الاجماع المركّب حجة من باب الكشف والوصف لا التعبد والوصف فيما نحن فيه على الخلاف لما ترى من بناء العرف على عدم ثبوت الحقيقة فى الالفاظ الغير المتداولة النادرة الاستعمال
الرابع انه لا شك فى ثبوت مسميات تلك الالفاظ
فى الامم السابقة بل يظهر من بعضها ثبوتها فى زمن الجاهلية عند مشركى العرب فلا يبعد دعوى ثبوت الحقيقة فى تلك المعانى قبل البعثة فكيف بعدها وبعد انتشار الشريعة لا يقال ان ثبوت المسمى فى الامم السالفة لا يدل على ثبوت التسمية عندهم اذ من الجائز ان يكون تعبيرهم عنها بغير تلك الالفاظ بل الظاهر ذلك لان لغتهم غير العربية والتمسك بقوله تعالى واوصانى بالصلاة
