على عدم ارادة المفهوم فالمعيّن لارادة المنطوق هو نفس الجملة فانّها استفيد منها شيئان المنطوق والمفهوم وبعد ارتفاع احدهما بالقرينة بقى الآخر بالاستفادة التى كانت اوّلا بالنسبة الى الباقى ويشهد به كلماتهم فى مثل المقامات بان المعارض قد رفع المفهوم وبقى الجزء الآخر سليما عن المعارض فيستندون فى بقاء الجزء الآخر الى نفس اللفظ وعدم وجود المعارض بالنسبة اليه بعين ما لو كان هناك دليلان مستقلان رفع المعارض احدهما وسلم الآخر عنه وهذا كاشف عن ان المعين لارادة البعض الآخر من المدلول فيما كان دليل واحد ذو دلالات كالعام المخصّص والجمل التعليقيّة المفيدة لمفهوم الموافقة او المخالفة هو نفس ذلك الدليل عندهم كما فى الدّليلين المستقلين فت
الثالث عن الامور فى القرائن المعنيّة
وهى فى المشتركات اللّفظية فاعلم ان الدال على المعنى فى مثل قولنا عين باكية هو نفس اللّفظ والدال على ارادة معنى من معانى ايضا هو نفس اللفظ فان لفظ العين بمجرّد تلفظه يدلّ على كلّ معانيه ويدلّ بالوضع ايضا على ان واحدا منها مراد المتكلّم لكن المعين لذلك هو قوله باكية فالقرينة انما هى لتعيين شخص المراد مع تلك المعانى المعلومة اجمالا نعم لو قلنا المشترك فى كلّ معانيه لصار شان المشتركات شان العمومات لكنه خلاف الظاهر فالحقّ ان التّعيين انما هو من القرينة صرفا لا من اللّفظ ولا من المركب
الرابع من الامور فى القرائن المفهمة
فاعلم ان هذه القرينة انما هى فى المشتركات المعنويّة فان استعمل المطلق واريد منه المعنى الحقيقى اى الطبيعة ولم يكن الفرد منظورا من اللفظ اصلا ولكن دلّ قرينة على ان تلك الطّبيعة وجدت فى ضمن الفرد الفلانى فتلك القرينة تسمّى مفهمة ويكون ارادة الفرد المعيّن وتعيينه من القرينة ليس الا لا من اللّفظ ولا من المركّب وكذلك الدّلالة على سنخ وجود الكلى فى ضمن فرد خارجى انّما هى ايضا من القرينة لا من اللّفظ ففى مثل قولك جاء رجل ليس اللّفظ مستعملا الا فى الطبيعة وقولنا جاء يدل على تحقق تلك الطبيعة فى ضمن جزئى خارجىّ وبعد ذلك يجئ قرينة اخرى تعيّن ذلك الفرد الخارجى فتلك القرينة الخارجية الخارجة عن مدلول اللّفظ يسمّى قرينة مفهمة وان استعمل المطلق واريد به خصوص ذلك الفرد من اللّفظ مجازا فهو يصير من باب المجازات ويصير القرينة من الصوارف لكن هنا يصير المعيّن للفرد والكاشف عنه هو القرينة لا اللفظ ولا المركب كما اذ لو كان القرينة فى المجازات هى الوحدة
المقدّمة الثانية فى رفع التناقض الوارد فى الاستثناء
فان القائل بمجرّد قوله له على عشرة ثبت مجموع العشرة فى ذمته ظاهرا ثم بعد قوله الا ثلاثة انكر بعضا من العشرة فاثبت اوّلا الايجاب الكلى ثم رفعه وهذا تناقض وامّا وجه تخصيصهم النزاع فى رفع التّناقض بمبحث الاستثناء مع ان التّناقض الظاهرى وارد فى جميع المخصصات بل كلّ المجازات هو ان النزاع فى الاستثناء فى رفع التناقض انما هو فى ان التناقض والمعاندة بين الاستثناء وارادة الحقيقة من المستثنى منه موجود ام لا فاثبت بعض المعاندة وحكم بمجازيّة المستثنى منه وانكرها بعض وحكم بحقيقته وهذا النزاع لا يمكن جريانه فى مثل اسد يرمى ومهزول الفصيل وكثير الرماد وجرى الميزاب ونحوها والحاصل ان النزاع هنا ليس فى ان الاستثناء على فرض المعاندة للحقيقة قابل للصرف ام لا كما ان النزاع فى المجاز المشهور والامر الوارد عقيب الخطر انما هو فى ذلك اى فى قابليّة الصرف بعد وجود التعاند بين الحقيقة والشهرة او الوقوع عقيب الخطر والنزاع فى ان هذين المتعارضين ايهما اقوى ولكن فيما نحن فيه نفس وجود الصغرى اى التعارض والتعاند مشكوكة والا فعلى فرض التعارض لا ريب فى قابليّة الاستثناء للصرف كما فى اسد يرمى وكذا ليس النزاع هنا فى محلّ الصرف بعد القطع به بل النّزاع انّما هو فى سنخ وجود التعاند ولا ريب ان هذا لا يجرى فى كل الموارد اذا عرفت ذلك فاعلم انهم اختلفوا فى كيفية رفع التناقض الظاهرى فى الاستثناء على اقوال فالقاضى على ان مجموع العشرة الا ثلاثة اسم للسّبعة فلها اسمان مفرد ومركّب فلا تناقض اصلا حتى فى الظاهر فانكر الصغرى راسا واكثر المتاخرين ومنهم السّكاكى على ان المراد بالعشرة السبعة وحرف الاستثناء قرينة المجاز والعلامة العامة على ان المراد بالعشرة معناها الحقيقى ثم اخرجت الثلاثة بحرف الاستثناء ثم اسند الحكم الى الباقى فليس فى الكلام الا اسناد واحد واقعى فلا تناقض وقال بعض ولك ان تريد انه مخرج من النسبة الى التعدد بان تريد جميع المتعدد وتنسب الشيء اليه فتاتى بالاستثناء والاخراج من النسبة ولا تناقض لان الكذب صفة النّسبة المتعلقة بالاعتقاد ولم ترد بالنّسبة افادة الاعتقاد بل قصدت (١) النسبة لتخرج منه شيئا ثم تفيد الاعتقاد انتهى ومراده ان مثل له على عشرة الا ثلاثة فيه اسنادان ظاهرى غير مطابق للاعتقاد وواقعى مطابق للاعتقاد امّا الظاهرى فهو متعلّق بمجموع العشرة بمعنى انه اراد من العشرة معناها الحقيقى واسند اليها الحكم ظاهرا اى بارادة ظاهريّة غير مطابقة للاعتقاد نحو الارادة الحاصلة للمتكلم فى الجمل الكذبيّة وانما فعل ذلك للاخراج منه ثم بعد الاخراج اسند الحكم الواقعى المطابق للاعتقاد الى الباقى واتى بذلك كاشفا وهو الاستثناء والفرق بين هذا والمشهور انهم يقولون بان العام مجاز وهذا يقول حقيقة كالعلّامة والفرق بينه وبين قول العلّامة ان العلامة لا يقول بالاسناد الظاهري بل الاسناد عنده واحد بالنّسبة الى الباقى ثم ان قول المشهور فاسد لانه مستلزم لاحد المحذورين امّا الاستخدام واما التسلسل فى مثل اشتريت الجارية الّا نصفها لان ضمير نصفها ان رجع الى جميع الجارية اي معناه الحقيقى لزم الاستخدام لان الضّمير حقيقة فيما كان مرادا من المرجع بارادة واقعية ام ظاهرية حقيقية ام مجازيّة وهاهنا ليس المراد من الجارية معناها الحقيقى على القول المشهور لا ظاهرا ولا واقعا وتوهّم ان الضّمير حقيقة فيما يكون المرجع حقيقة فيه فلا يكون فى الضمير مخالفة الظاهر مدفوع بان الظاهر من اكرم العلماء واخلعهم بعد قيام دليل على ان المراد من العلماء هو الخاشعون منهم لا غير انما هو رجوع الضمير فى قوله واخلعهم الى العلماء الخاشعين لا كل العلماء مع انه لو كان حقيقة فيما كان المرجع حقيقة فيما كان المرجع حقيقة الى فيه لكان الظاهر رجوعه الى كل العلماء وليس كذلك فالاستخدام وارد على
__________________
(١)؟؟؟
