فى الخطاب الشّفاهى لغة فى الجملة فى القاء الكلام الى الغير الحاضر الخارجيّ
السّامع القاهم للخطاب وهل هو حقيقة ايضا فيما ذكر عند فقد احد القيود كالقاء الكلام الى الغير الحاضر الخارجى السامع محتمل الفهم او محتمل السماع او محتملهما او مقطوع عدم السماع او عدم الفهم او عدمهما او الى غير الحاضر كالملفق منه ومن الغائب او الغائب الصرف احتمالات حسب انتفاء القيود قطعا او احتمالا والحق انه حقيقة فى القاء الكلام الى الغير لارادة الفهم والسماع وان لم يكن الغير حاضرا ولا موجود كما ترى ان الثّكلى تخاطب ولدها الميّت بكلمات خطابيّة فان ارادت من تلك الكلمات الالقاء الى الميّت بطريق ارادة سماعه وفهمه فذلك خطاب لغة لكنه قبيح وقبح الخطاب لا يستلزم عدم الحقيقة اللغويّة وامّا اذا ارادت من تلك الكلمات التحسر والتحزن لموت الولد وكانت مصورة اياه فى ذهنها ملقية تلك الكلمات اليه لا بطريق ارادة الالقاء للسّماع والفهم بل لمجرد التحسر فليست بخطاب حقيقة لصحّة السّلب والحاصل ان ما يشمله هذا التعريف فهو معنى حقيقى للخطاب اما الجامع للقيود المذكورة فبالتبادر الاوّلى من لفظ الخطاب وامّا ما سواه من الشقوق والاحتمالات الشامل لها التعريف فبعدم صحّة السّلب الكاشف عن كون التبادر اطلاقيّا ثم ان الخطاب هل يشترط فى صدقه كون الالقاء باللفظ ام يشمل الاشارة ونحوها وجهان من انه لو حكمنا باشتراط اللفظ لزم عدم كون يا ايّها الرّسول مثلا خطابا الى الرسول إن كان الالقاء بطريق الكتب مع انه يقال انه خطاب الله ومن صحّة سلب لفظ الخطاب عن غير اللفظ حتى فى المثال المذكور وما يتوهّم بدوا من عدم صحّة السلب فهو لاجل كون الكتب حاكيا عن اللّفظ والا ففى الحقيقة يصحّ السّلب قطعا فهذا اقوى وامّا آلة الخطاب كالضمائر ويا وايا ونحوها فهل هى موضوعة لما وضع له لفظ الخطاب فيطابق المادة والهيئة ام مختلفان والحق ان تلك الهيئات حقيقة فى الالقاء الى الغير الحاضر القاهم السّامع كلفظ الخطاب وفى تعدى الحقيقة الى غير الواجد لتلك القيود اشكال لعدم جريان عدم صحّة السّلب وصحّته فى الهيئات بخلاف لفظ الخطاب فقد تعد ينافيه عن القدر المتيقن لاجل عدم صحّة السلب الكاشف عن كون التبادر اطلاقيّا واذا لم يكن فى الهيئة دليل على التّعدى فاصالة وضعية التّبادر سليمة عن المعارض الّا ان يقال بالتطابق بين المادة والهيئة؟؟؟ لتنصيص اهل اللّغة بان انت مثلا للخطاب ولا ريب ان الخطاب حقيقة فيما قلنا فكذا انت لانه للخطاب وتوهّم انصراف كلام اللغوى الى الفرد الظاهر من الخطاب لكونه مطلقا منصرفا الى الظاهر وهو ما اجتمع فيه القيود السّابقة مدفوع بان الامر كذلك لو لم يكن هنا صارف من حمل لفظ الخطاب على ظاهره لانهم قالوا انت للخطاب وهو للغائب ولا ريب ان الظاهر من الغائب هو غير الحاضر عند الشخص وذلك الظاهر من الغائب ليس مرادا لهم قطعا لان الحاضر عند المتكلّم يرجع اليه ضمير لغائب اذا كان التّكلم مع غيره من الحاضرين فالمراد من الغائب ما يعم ذلك لا ما هو الظاهر منه واذا لم يكن المراد من الغائب معناه الظّاهرى بل الاعمّ من الحاضر المذكور فكذا مرادهم من الخطاب ليس معناه الظاهرى بل الاعمّ ممّا يشمل الغائب المخاطب بقرينة المقابلة حذرا من التفكيك فالمراد من الخطاب معناه اللغوى الشامل لالقاء الكلام الى الغائب للسّماع والفهم ولو بواسطة تبليغ الغير كان يقول لبعض غلمانه الحاضرين يجب على كلّ عبد من عبيدى الصدقة بدرهم فيقول يا عبيدى يجب عليكم ذلك فت مضافا الى عدم التنافر فى غير ما هو المتبادر اولا فلا تنافر فى القاء الكلام الى غير ما اجتمع فيه القيود مما يصدق عليه الخطاب حقيقة فت مضافا الى الاستقراء فان غالب المواد مطابقة مع مصاديقها فلفظ الخطاب مطابق مع مصداقه للاستقراء فت ثم ان لفظ الخطاب هل هو حقيقة فيما اذا اريد بالخطاب شخص معين حاضرا ام غائبا ام معدوما ام يشمل الشخص الغير المعيّن كقول المصنف اعلم وقوله فان قلت ونحوهما الحقّ الاخير لعدم صحّة سلب لفظ الخطاب عن ذلك الكاشف عن كون تبادر الشخص المعين اطلاقيا وامّا آلة الخطاب فهى كلفظ الخطاب ايضا لعدم التنافر فى لفظ فان قلت ونحوه مع ما مر من الدليل على عدم الفرق بين المادة والهيئة فيكون تبادر الشخص المعيّن من الآلة ايضا اطلاقيا فان قلت لو كان الهيئة حقيقة فى الاعم من الشخص المعين المخاطب لكان الهيئة مستعملة فى الكلّى فيكون لفظ انت المشار به الى غير
معيّن مستعملا فى نفس آلة الملاحظة وهذا ينافى كون وضعها عاما والموضوع له خاصا مع ان استعمال تلك الالفاظ فى الكلى ولو كان مجازا غير جائز قلنا ان فى هذا الاستعمال ايضا هو استعمل استعمال اللّفظ فى جزئى من جزئيات آلة الملاحظة إلّا انه غير معين لا انه مستعمل فى نفس الكلّى
المقدمة الخامسة الاصل فى المسألة اختصاص الخطاب بالحاضرين مدلولا فقاهة واجتهادا
امّا الأوّل فلان ذلك هو القد والمتيقن فى الارادة عموما او خصوصا
اذ دخول الحاضرين الفاهمين فى المراد معلوم على كل حال ولا يلزم من الاختصاص بالحاضرين مجاز فى الخطاب ايضا لكون الوضع عاما والموضوع له خاصّا واذا كان هذا قدرا متيقّنا فالتعدّى عن ذلك يحتاج الى دليل والّا فلا بد من التوقف فى المراد من اللّفظ ثم ان جاء دليل على العموم بالنسبة الى الغائب اقتصرنا عليه وان جاء دليل على العموم صح حتى الى المعدوم تعدّينا اليه ايضا وهكذا فيقتصر فى الدليل الوارد على مورد الدّليل
امّا الثّانى فلانصراف الخطابات الى ارادة الحاضرين
وان اخرج عن الظاهر مخرج اخذنا بالاقرب فت وهكذا كما لو قلنا ثمّ ان دعوانا الظهور انما هو فى غير ما يكون الظاهر منه العموم كقوله ايّها الثقلان ونحوه فان قلت التمسّك بالظهور انما يصحّ اذا قلنا بكون الكتاب صادرا بطريق اللفظ وامّا اذا كان بطريق الكتب كما هو احد الاحتمالات فلا فاذن يصحّ دعوى الانصراف قلنا صدور تلك الالفاظ عن الله سبحانه مقطوع على كل تقدير حتى على الاحتمال الكتب ولذا سمّى كلام الله سبحانه وسمى الله سبحانه كليما فان قلت ان ظهور الآية فيما ذكر من الاختصاص معارض بظهور المدخول فى الاستغراق نحويّا ايّها الذين آمنوا ويا ايّها النّاس اتقوا قلنا انهما كالجمع المحلّى ليسا حقيقيين فى الاستغراق فقط بل اعمّ منه ومن العهد الخارجى وهو موضوع
