للقدر المشترك بينهما وظهورا له الخطاب فيما ذكر مورث لاحتمال العهد فيندفع ظهور الدخول فى الاستغراق المسبّب من عدم القرينة على العهد فيكون المدخول من تلك الجهة مجملا ويبقى ظهور الآلة بحالها وفيه تامل إلّا ان يقال ان ظهور الآلة اكثر فظهر ان مقتضى اصل التوقف والاصل بمعنى الظهور هو الاختصاص مع بعض الاصول الأخر فى بعض احتمالات التّعميم كاحتمال تعدد الخطاب فان الاصل عدمه وكاحتمال الكلام الكلام النفسى الذى يقول الاشاعرة بقدمه زمانا وحدوثه ذاتا كسائر القدماء التى يقولون بها فان الاصل عدمه
المقدمة السادسة قد مر ان النزاع فى تعميم خطاب الله
سبحانه واختصاصه انما هو فى الكلام الملقى منه تعالى لا فى جهة خطابه تعالى اى النزاع فى اختصاص الكلام الموجه وعمومه لا فى اختصاص التوجّه وعمومه لان جهة الالقاء مختصة قطعا ولا نزاع فيه ويشهد عليه امور
الاوّل ظ كلام صاحب لم الذى نقلناه سابقا
فان قوله ما وضع لخطاب المشافهة لا يعم بصيغته من تاخر من زمن الخطاب ظ فى ان النزاع انما هو فى شمول الكلام الملقى لمن تاخّر وعدم شموله لا فى ان الالقاء والتوجيه الذى هو فعل المتكلّم مختص بغير من تاخر ام شامل له
الثانى اتفاقهم على اختصاص جهة الالقاء فى نحو لله على النّاس حج البيت
بغير من تاخر مع اتفاقهم على عمومه من حيث المدلول لكل الناس فلو كان نزاعهم هنا فى عموم جهة الالقاء واختصاصه وكان عموم جهة الالقاء متصوّرا عندهم فلم لم يقولوا بعموم الالقاء فى المثال المذكور ونحوه بل اتفقوا على اختصاص جهة الالقاء مع قولهم جميعا بعمومه مدلولا فظهر ان النزاع انما هو فى عموم المدلول واختصاصه لا غير فت
الثالث انه لا يتصور النزاع فى عموم الخطاب من جهة الالقاء
اذ المراد بكلام الله اللفظى الموجود بالاصوات والحروف امّا ما قراه النبى ص على النّاس فهو بط قطعا اذ قراءة النبى ص انما هى على جهة الاختيار ولا يقال لمثل ذلك الكلام الاختيارى انه كلام الله سبحانه تعالى كما لا يقال لكلماتنا ذلك واما قراءة جبرئيل ع على النبى ص فهو محتمل لكن كان ذلك مختصّا بالنّبى لسماعه اياها واما قراءة الملك للآخر على جبرئيل فهو ايضا مختصّ بجبرئيل ع وامّا الصوت الموجود فى اللّوح المحفوظ فهو ايضا مختصّ بغير المكلفين من الامة وعلى التقادير لا يشمل الالقاء الحاضرين ولا غيرهم من الامة وانّما النزاع فى جهة المدلول فت
ثم اعلم انه قد يتمسّك فى اثبات العموم ببعض الاخبار الآحاد الظنّية
فهل الظن معتبر فى تلك المسألة ام لا الحق انها من المسائل الاصولية لانّها ما يبحث فيها عن عوارض ادلة الفقه من حيث ابتناء الفقه عليها وهنا كذلك لان الكلام فى بيان مراد ان الشّارع من تلك الخطابات من حيث ابتناء المسألة الفرعية كصلاة الجمعة وعدمه واذا صارت مسئلتنا من المسائل الاصولية فإن كان الظنّ فيها الحاصل من تلك الآحاد او غيرها مستلزما للظنّ بالحكم الفرعى كوجوب صلاة الجمعة كان الظنّ فيها حجة من باب الاستلزام والّا فلا اذا عرفت تلك المقدمات ففى اصل المسألة مقامان
المقام الاوّل فى شمول الخطاب للمعدومين فى مقابل الموجودين وعدمه
والحق فيه عدم الشمول للاصلين السّليمين عن المعارض على المعمم الدليل واحتمالات قول المعمم كلّها فاسدة وامّا احتمالات؟؟؟ الخطاب وكون الكتاب نداء مستمرا فالقارى مخاطب والسّامع مخاطب باختلاف الجهة فى الشّخص ففيه ان خطاب الله سبحانه انما هو صدر من الغير بايجاده تعالى اجبارا فيه الصوت والمصوت بالاختيار لا يصدق على كلامه انه خطاب الله تعالى واما احتمال الكلام النفسى فبطلانه اولا لبطلان القديم ما سواه تعالى وثانيا لبطلان قدم الطلب ومحالية لكونه امرا اضافيا محتاجا فى التحقق الى المنتسبين الطالب والمطلوب منه والآخر فى القديم كان منتفيا فلا يتصور تحقق الطلب فى القديم وثالثا لانه وان سلمنا؟؟؟ لكان قدم الطلب ولكنه قبيح للعلم بفقد المطلوب من الخطابات وهو الفهم والاتيان بالمقصود بل هو تكليف بما لا يطاق فان قلت الطلب وان كان قديما لكن التّعلق حادث قلنا المراد من قدم الطلب وحدوث التعلق إن كان ان الطلب تعليقى فهو صحيح لكن مرجعه الى عدم تحقق الطلب فى القديم وان كان ان المطلوب تعليقى وإن كان الطلب تنجيزيا ففيه انه عين (غير) ما ذكرناه من انه قبيح ومحال لبطلان تحقق طلب الّذى هو امر اضافى تنجيزا فى القديم ورابعا لان محلّ النزاع هو الخطاب اللفظى لا النفسى ولا مانع من عموم الخطاب النفسى واختصاص الخطاب اللفظى بغير المعدوم وخامسا لانا سلّمنا عدم وجود الدليل على بطلان القديم لكن لا دليل ايضا على صحته فيصير مشكوكا فيندفع بالاصل ويمكن رد الجواب الثانى والثالث بان شرط تحقق الطلب انّما هو تحقق المطلوب منه حضورا علميّا ام احتماليا ولا يشترط التحقق الخارجىّ ألا ترى ان الشّخص يوصى الى اعقابه ان يفعلوا كذا فى كلّ سنة بطنا بعد بطن فانه ح تحقق الطلب تنجيزا وإن كان المط معلقا كالامر بالحج عند الاستطاعة وتوهّم كون الطّلب ح تعليقيّا اى يكون وجود الطلب معلّقا على وجود المطلوب منه فاسد اذ الشخص بعد موته كيف يحصل منه الطلب فالطلب ح صار موجودا قطعا وليس وجوده معلّقا على شيء فظهر انه يصح فيه حضور المطلوب ولو احتمالا وامّا احتمال كون الخطابات اللفظية شاملة للمعدومين فهو يحتمل وجوها
الاوّل ان يكون الالقاء مختصا بالحاضر او نحوهم من النبى ص وغيره
ويكون المعدوم داخلا فى المدلول لا فى الالقاء ويصير ذلك من باب التغليب كقوله انت وزيد تفعلان كذا فان معناه انت تفعل كذا وزيد يفعل كذا فكلاهما داخلان فى المدلول لكن الخطاب مختصّ بغير زيد ومعنى العبارتين واحد لبّا وحصل مجرّد تغيير فى اللّفظ ولا ريب فى ان ذلك مجاز لا يصار اليه الّا بدليل مضافا الى الاصلين السابقين
الثّانى ان يكون كل من الالقاء والمدلول متوجّها الى الحاضر والمعدوم والغائب
لكن الفرض تبليغ السّامع لغيره وهو مخالف ايضا للاصلين
الثّالث هو الثانى لكن الغرض ليس التبليغ بل الالقاء اليهما بارادة سماع
كلّ من الحاضر والمعدوم بلا واسطة وفهمهما اياه ولا ريب فى ان ذلك قبيح عقلا ومخالف للاصلين ايضا وإن كان هو وسابقه حقيقة لا مجازا وامّا احتمال كونه من باب المكاتيب والمراسيل ففساده اولا للقطع بعدم كونه من هذا الباب اذ المراسيل لا ترسل الى المعدومين بل الى الغائبين وثانيا لانا سلمنا عدم الدليل على عدم كونه من هذا الباب لكن لا دليل ايضا على كونه من هذا الباب فيرجع الى الاصلين وامّا
